هجوم صادم لكل الأردنيين…التداعيات «ضخمة» والهدف السلم الأهلي والبصمة «تكفيرية»



بسام البدارين

عمان -«القدس العربي»: الحيثيات والتفاصيل حتى وقت متأخر بعد عصر الجمعة لا تزال غامضة وملتبسة فيما يخص حادثة إطلاق النار أثناء تشييع جنازة في كنيسة قرية حمود جنوبي الأردن.
هذا النمط من الهجمات المتطرفة لم يألفه الشارع الأردني إطلاقا منذ عشرات السنين، ولم يسبق أن تم الإعلان عن هجوم بالسلاح الرشاش والأتوماتيكي على مواطنين أبرياء في قرية وادعة جنوبي البلاد أثناء تشييع جنازة لأحدى السيدات المسيحيات.
بصمة الهجوم لا تزال غامضة حتى بعد الإفصاح عن “خلفية تكفيرية” للمتورطين.
تداعيات الواقعة الاجتماعية والأمنية ولاحقا السياسية والبيروقراطية ستكون كبيرة جدا وضخمة للغاية، ولن تقف عند حدود القبض على مسلحين غامضين من حيث الدوافع والتحرك استخدما شاحنة صغيرة ووقفا أمام إحدى الكنائس أثناء تشييع جنازة ثم أطلقا النار بشكل مكثف، الأمر الذي انتهى فورا وحتى عصر الجمعة بمقتل 6 مواطنين من المصلين في الكنيسة وأكثر من 19 إصابة مع احتمالات قوية بان يزيد عدد الوفيات.
القرية التي استهدفت كنيستها إسمها حمود وتقع شرقي لواء القصر في منطقة مدينة الكرك الأردنية. وهي قرية مصنفة على أنها تتبع العوائل المسيحية وأهم عشيرة تقطنها هي عشيرة الهلسة التي تعتبر من أبرز عشائر الكرك المسيحية.
عنصر الغموض الأساسي في هذه الجريمة أن الشعب الأردني وأجهزته الأمنية لم يألفا اعتداءات على الكنائس.
الكنائس في المدن التي يوجد فيها مواطنون مسيحيون ترفع بالعادة آذان صلاة الجمعة وتقيم إفطارات رمضانية والعلاقات الاجتماعية مستقرة للغاية بين المسلمين والمسيحيين في المدن الأردنية.
لذلك الشبهات في مثل هذه الحادثة ستكون متعددة ومتنوعة، وقد لا تقتصر على ما يسمى بخلية إرهابية نائمة أو خلية صغيرة من سلفيين جهاديين قرروا ارتكاب مثل هذه الجريمة التي أدانها الشعب الأردني بشكل سريع ومكثف وفوري فيما صدرت عشرات البيانات من الأحزاب السياسية والمكونات العشائرية والاجتماعية تستنكر وتستهجن مثل هذا العمل الإرهابي الخسيس.
النقطة الحرجة في هذه القضية لا تتعلق بنتائجها المؤلمة والقاسية على الأقلية المسيحية وعلى عموم الأردنيين في البلاد، لكنها قد لا تقف عند حدود الحديث عن خلية تكفيرية نائمة وجدت في كنيسة في قرية وادعة خاصرة رخوة لتنفيذ هجوم وقح وإستفزازي لسلطات ومؤسسات الدولة ويجرح كرامة الشعب الأردني عموما.
أهداف الجريمة قد لا تقف عند حدود تنظيم أصولي يحاول تصدير العمليات الإرهابية إلى المجتمع الأردني مثل تنظيمات داعش أو غيرها.
الإيحاء السريع أنه ثمة أصابع قد تكون خارجية تحاول المساس بحالة السلم الأهلي الأردنية.
ذلك الانطباع هو الأول بعد “صدمة الهجوم”.
التداعيات ستكون فعلا كبيرة ولن تقف عند حدود كشف التفاصيل أو إلقاء القبض على مجرمين أطلقا النار وتمكنا من الفرار.
ولا بد من عدم التسرع في بناء الاستنتاجات ووزير الاتصال محمد المومني طلب من الجمهور التروي، لأن الأجهزة المختصة دخلت على خطوط التحقيق كما طلب إفساح المجال للمختصين.
الحادثة ضربة لجهود الأجهزة الأمنية في الحفظ على السلم الأهلي والاجتماعي، لذلك ستؤدي إلى إقالات وإستقالات وتحقيقات في العمق.
النيابة سارعت لحظر النشر بدورها في إشارة على “فداحة” نتائج الهجوم على الكنيسة والتخطيط لاحتواء التداعيات قدر الإمكان.
السلطات المختصة تسعى للإجابة على الأسئلة العملاقة والضخمة والحساسة التي يطرحها حادث من هذا الصنف خصوصا في ظرف إقليمي واقتصادي ومعيشي وأمني حساس للغاية في المنطقة والإقليم.
السلطات اتخذت تدابير سريعة لمنع الإسترسال في الاجتهاد بالروايات ونسج الخيالات والتسريبات.
هذه الإجراءات سببها على الأرجح الرغبة في السيطرة على التحقيق والتدقيق والتصرف المؤسسي لأن الحادث أخطر بكثير مما يتخيله الرأي العام. ولا يعكس طبيعة الأوضاع المستقرة اجتماعيا في العمق الأردني لكنه يعكس وجود أصابع خفية خارجية على الأغلب تريد العبث بالنسيج الأردني الداخلي.
طبيعي القول إن تداعيات حادث الكنيسة قد لا تقف إطلاقا عند حدود التحقيق والقبض على الفاعلين وستشمل أمنيا إحترازات واعتقالات أمنية مكثفة وفي كل المحافظات.
وهي مرحلة ستبدأ بالتأكيد ضمن التداعيات بعد تحصيل إجابة على أسئلة المعلومات الأولية.
المرافق الأهم في إطار التداعيات أن المواقع الدينية المسيحية ستحتاج لاحقا إلى التعزيز الأمني وصولا إلى فهم جهات الاختصاص دوافع وخلفيات مثل هذه الحادثة التي طالت مواطنين أبرياء يشيعون جنازة في كنيسة تتبعهم وعددهم كان لا يزيد عن 150 مواطنا وفقا لشاهد عيان تحدث عبر فضائية المملكة.
البرلمان سيدخل على خطوط التدقيق في التفاصيل لاحقا، والسلطات ستعلن حربا بالتأكيد على من يحاولون المساس بالسلم الاجتماعي الأردني.
حجم الإدانات على المستوى الشعبي كان ضخما وعملاقا خلال ساعات قليلة والإيحاءات في جزئية التداعيات قد تصل إلى استنتاجات غير متوقعة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *