أسرة التحرير
تحقيق شلومي آلدار وروت يوفيل (“هآرتس”، 8/9) الذي سينشر في ملحق “هآرتس” يوم الجمعة، يكشف النقاب عن كذبة نتنياهو الكبرى الذي يدعي منذ مذبحة 7 أكتوبر بأنه لم تصل إليه تحذيرات بالكارثة المقتربة. تحذيرات لو وصلت لمنعت الكارثة. أهمية التحقيق الصحافي أنه يفرض زمناً واسعاً لصلة فحص المسؤولية عن المذبحة. كل هذا مقابل مدى الزمن بالصلة الذي يعتقد رئيس الوزراء بأن على الخطاب الجماهيري أن ينشغل به.
في الأسابيع الأخيرة كشف نتنياهو يومياته من 7 أكتوبر. أما تحقيق آلدار ويوفيل فيؤكد سبب ذلك: طوال السنوات الثلاث الأخيرة، يحاول نتنياهو تقليص مدى التحقيق والبحث عن المذنبين للساعات الأخيرة من الليلة قبل المذبحة. الساعات التي لم توقظه فيها أجهزة الأمن من نومه. وهكذا يعفي نفسه من المسؤولية. غير أن مسؤولية نتنياهو – حتى بالمعنى التكنوتكتيكي – لم تبدأ في تلك الليلة ولا تنتهي في الصباح اللعين الذي تلاها.
ومثلما يظهر التحقيق، فإن نتنياهو مسؤول عن تداعيات سياسته الأمنية، وذلك بسبب سلوكه في الأسابيع التي سبقت المذبحة، حين تلقى تحذيراً مركزاً من حاكم الإمارات: محمد بن زايد حذره من خطوة كبيرة لحماس. نتنياهو علم ولم يفعل شيئاً.
مثلما يظهر التحقيق، فإن نتنياهو مسؤول عن تداعيات سياسته الأمنية، وذلك بسبب سلوكه في الأسابيع التي سبقت المذبحة، حين تلقى تحذيراً مركزاً من حاكم الإمارات: محمد بن زايد حذره من خطوة كبيرة لحماس. نتنياهو علم ولم يفعل شيئاً
وتعود مسؤوليته حتى إلى أيام سابقة؛ إلى التحذيرات التي تلقاها من قادة الأجهزة قبل أشهر من 7 أكتوبر. التحذيرات التي حذرته من الدوافع المتصاعدة لدى منظمات العدو لاستغلال الضعف الداخلي الذي خلقه الانقلاب النظامي. عملياً، تعود المسؤولية حتى إلى قبل ذلك بكثير، إلى السنوات التي سبقت المذبحة والتي سمح فيها نتنياهو بتمويل حماس بملايين الدولارات، ومنع مسيرة سياسية، وعمق الاحتلال – ما أشعل الإرهاب.
تتدحرج مسؤولية نتنياهو إلى الأمام أيضاً، من اللحظة التي اطلع فيها في صباح المذبحة ولم ينجح في صدها، وإدارة الحرب الفاشلة المتواصلة منذ ثلاث سنوات. نتنياهو هو المسؤول عن كل هذه الإخفاقات قبل الكارثة وبعدها. عندما وقعت كان مستيقظاً. قبيل الانتخابات يفضل ألا يتحدث الناس إلا عن الإخفاقات التي وقعت عندما كان نائماً. عاد التحقيق وأكد الضرورة التامة لإقامة لجنة تحقيق مستقلة تفحص كل هذه الإخفاقات. كما أن كبار رجالات جهاز الأمن ليسوا أنقياء من المسؤولية عن معالجة التحذير الذي وصل. غير أنهم سبق أن دفعوا الثمن عن إخفاقهم في مهامهم. بخلافهم، أوضح نتنياهو بأن لا حاجة للاستقالة من منصبه، كون الجمهور هو من سيقرر مصيره في الانتخابات. والآن، واضح كم هو ضروري أن يستبدل في الانتخابات القريبة القادمة وأن تقام فورها لجنة تحقيق رسمية.
هآرتس 9/9/2026