دمشق- “القدس العربي”: في أمسية امتزجت فيها الموسيقى بالحنين والذكريات، عاد صوت أصالة نصري ليلتقي بجمهوره السوري بعد غياب دام 15 عاما، في حفل احتضنته صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، الخميس، بحضور آلاف المحبين ووزيري الثقافة محمد ياسين صالح والشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، إلى جانب مسؤولين وشخصيات فنية.
وتوافد الجمهور إلى صالة الفيحاء وسط إجراءات أمنية مشددة، في وقت سبقت الحفل حملة قادها دعاة طالبوا بإلغائه، إلى جانب سائر الفعاليات الغنائية في البلاد. ورغم ذلك، شهدت الأمسية حضورا جماهيريا كبيرا، وتنوعت مشاهدها بين الغناء والتصفيق واللحظات العاطفية التي رافقت لقاء أصالة بجمهورها.
“نورت الشام” حلم تحقق بعد سنوات من الانتظار
من أمام خشبة المسرح في صالة الفيحاء، قالت ميادة حيدر، البالغة من العمر 27 عاما، وعبرت في حديث مع “القدس العربي” عن مشاعر الفرح الغامرة بعودة أصالة، وقالت: الحمد لله على السلامة، نورت الشام وكأنه الشام رجعت من جديد. كنت بتمنى أسمع أغنيات قديمة أكثر محفورة بالقلب والوجدان، بس ما غنتها اليوم، وإن شاء الله بحفلة جاية تغنيها ونسمعها من جديد بالشام.
وأضافت أنها تتمنى أن تقيم أصالة حفلات جديدة في دمشق، مشيرة إلى أن الفنانة تحدثت عن حفل في فترة عيد الميلاد، وقالت: “أكيد سنحضرها”.
من جهتها، عبرت مياسة غانم لـ”القدس العربي” عن حجم الترقب الذي رافق الأمسية، إذ لم يقتصر انتظارها على الحفل الذي أقيم، بل امتد إلى حفلات مقبلة تأمل أن تتيح لها ولغيرها من المحبين الاستماع إلى الأغنيات التي لم يتسن لهم سماعها هذه المرة.
وقالت: أصالة، نحنا كتير منحبها، وفخورين فيها، وعنجد اليوم حسّينا إنو نحنا خلقنا من جديد. يعني هي كانت روحها معنا قبل ما تكون هي كجسد.
وربطت مياسة فرحتها بالحفل بأمنياتها لسوريا، مضيفة: “إن شاء الله يا رب هالبلد تعمر، وإن شاء الله يا رب الفرح يعم فيها”.
وعبّر باسم حداد لـ”القدس العربي” عن شعوره بأن لقاءها يمثل استعادة لجزء من ذاكرة دمشق الفنية، وأملا في أن تتسع مساحة الفرح والفعاليات الثقافية في البلاد.
إشادة بالتنظيم والأجواء
ولم تقتصر انطباعات الحاضرين على رمزية عودة أصالة، بل شملت أيضا أجواء الحفل والتنظيم والإجراءات الأمنية التي رافقت دخول الجمهور إلى الصالة.
وقال ياسين الأشقر لـ”القدس العربي”: التنظيم كان جيدا، مشيدا بتنوع الأغاني وطريقة تنظيم الأمسية وتوجيه الحاضرين. وأضاف: “كتير كان حلو، ورضت كل الموجودين أكيد. لو الحفلة كانت أربع ساعات، لو كانت خمسة، كنا مستعدين نبقى. وبموت عليها، أصالة غالية على قلبي”.

ولفت الأشقر إلى أن التفتيش والإجراءات الأمنية كانا مريحين بالنسبة إليه، معتبرا أن مستوى الأمان وحفظ النظام كان مرتفعا، وقال إن هذا النوع من التنظيم كان مطلوبا لضمان راحة الحاضرين.
ووجه الشكر إلى جميع الذين ساهموا في تنظيم الأمسية، معتبرا أن الحفل جاء على مستوى توقعات الجمهور، بل تجاوزها.
أصالة: كم حلمت بهذا اللقاء
وأمام نحو خمسة آلاف شخص، وبحضور وزراء ومسؤولين رسميين، استهلت أصالة الحفل بالتعبير عن شوقها إلى لقاء جمهورها السوري، قائلة: كم حلمت بهذا اللقاء، وكم تمنّيت أن نلتقي ونحن قد بدأنا مرحلة التشافي. التشافي لا يتم إلا بالفن والموسيقى.
وقبيل تكريمها على خشبة المسرح، وصفها وزير الثقافة محمد ياسين صالح بأنها “ابنة الشام”، مضيفا: عودة أصالة هي عودة كل إنسان سوري صادق وكل إنسان حر إلى بلاده.
التراث السوري على خشبة المسرح
وقدمت أصالة خلال الحفل مجموعة من أعمال ألبومها السوري الجديد، الذي يضم 14 أغنية مستمدة من التراث المحلي المرتبط بالمحافظات السورية، بينها أغنية باللغة الكردية.
وتوزعت الأغاني على لهجات وموروثات موسيقية من دمشق وحلب وحوران والسويداء والساحل والجزيرة والبادية ومناطق سورية أخرى، في محاولة للاحتفاء بالتنوع الثقافي والاجتماعي للبلاد، وإبراز تعدد ألوانها الغنائية ضمن أمسية واحدة.
وخصصت أصالة فقرة غنائية لدمشق وريفها، واستحضرت شبان الغوطة، فيما حضرت مناطق سورية أخرى عبر أغان تراثية ارتبطت بذاكرتها المحلية.
ومن بين الأغاني التي حضرت في الأمسية، أغنية “محبوب قلبك” المرتبطة بالسويداء، إلى جانب “على روض الحبيب” التي مثلت الساحل السوري واللاذقية، و”على دلعونا” المرتبطة بطرطوس. كما حضرت الحسكة ودير الزور بأغانٍ من تراثهما، ودرعا عبر أغنية “أكربك زنارك” باللهجة الحورانية.
