نواب “كتائب حزب الله” يختارون معارضة حكومة الزيدي


بغداد ـ “القدس العربي”: في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، وأعضاء حكومته، تلقي رسائل التهنئة والدعم لمهام عملهم الجديدة، أبدى سياسيون عراقيون تحفظهم على الآلية التي جرى فيها اختيار الوزراء، فضلاً عن منح الإدارة الجديدة مهلة ثلاثة أشهر لتقييم منهاجها الحكومي.

وفي اجتماع عقدته هيئة رئاسة مجلس النواب “رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ونائبه الأول عدنان فيحان، ونائبه الثاني فرهاد الأتروشي”، أكدوا خلاله “ضرورةَ إكمال التشكيلة الوزارية”.

وطالبت رئاسة المجلس، حسب بيان صحافي، الزيدي بـ”الإسراع في إكمال أعضاء حكومته، وإرسال الأسماء إلى مجلس النواب وفق الاستحقاقات النيابية”، كما أكدت “مراقبةَ المجلس لأداء الحكومة خلال الفترة المقبلة”.

وعبَّرت الرئاسة، وفق البيان، عن “دعمها للحكومة من أجل المضي بتنفيذ منهاجها الوزاري وتلبية تطلّعات العراقيين”.

فيما كشف فيحان، عن منح الزيدي مهلة 60 يوماً لتقديم برنامج تفصيلي بشأن معالجة الملفات الأساسية وفق سقوف زمنية محددة، مبيناً أن الحكومة جاءت في “مرحلة بالغة الصعوبة والتحديات”.

بيان لمكتب فيحان أفاد بأنه “تم مع أعضاء اللجنة النيابية الخاصة بدراسة المنهاج الوزاري، تعزيز محاوره ومرتكزاته عبر التقييم وإضافة محورين رئيسيين، الأول يتعلق بمكافحة الفساد باعتباره واجب التنفيذ مع جميع محاور المنهاج، والثاني يتعلق بالأولويات التشريعية من خلال تضمين حزمة من التشريعات الإصلاحية التي تخدم مؤسسات الدولة وتلبي احتياجات شرائح مجتمعية واسعة”.

وأشار إلى “إلزام الحكومة بتقديم برنامج تفصيلي خلال مدة (60) يوماً يتضمن الخطط والسياسات الإصلاحية لمعالجة الملفات الأساسية وفق سقوف زمنية واضحة وآليات تنفيذ محددة”.

منح تيار “الخط الوطني” حكومة الزيدي 90 يوماً لتقييم أدائها وفق معايير وطنية محددة

يتزامن ذلك مع إعلان تيار “الخط الوطني” منح حكومة الزيدي 90 يوماً لتقييم أدائها وفق معايير وطنية محددة.

وفيما بارك التيار في بيان صحافي، للزيدي تسلمه رئاسة الحكومة، شدد على أن “المرحلة الراهنة تتطلب انتقالاً حقيقياً نحو مشروع بناء الدولة، وترسيخ سيادتها، وتحقيق العدالة الاجتماعية للعراقيين”.

وأوضح البيان أن “التيار شكّل لجنة استشارية متخصصة ستتولى مهام مراقبة وقياس أداء الكابينة الوزارية خلال فترة ـ مهلة التقييم (90 يوماً)”.

وحسب البيان، ستركز اللجنة على ملفات جوهرية وصفتها بـ”الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز السيادة الوطنية، وإدارة الملف الاقتصادي وحماية الحريات العامة، وإصلاح قطاع التعليم ورعاية المرأة والشباب”.

سجّلت ثلاث قوى سياسية كردية اعتراضها على “المنهاج الوزاري” لحكومة الزيدي

وشدد تيار “الخط الوطني” على أن موقفه سيعتمد على “الدعم المسؤول لكل خطوة إصلاحية حقيقية، مقابل النقد الصريح لأي إخفاق أو تراجع يمس مصالح الشعب”، مشيراً إلى أن “الاعتراض على آليات الإدارة لا يمثل خصومة مع الدولة، بل هو شراكة وطنية لضمان مستقبلها وأمنها”.

واختتم التيار بيانه بالتأكيد على ضرورة أن “تلبي الحكومة تطلعات المواطنين في هذه المرحلة الحساسة من عمر البلاد”.

في الأثناء، سجّلت ثلاث قوى سياسية كردية اعتراضها على “المنهاج الوزاري” لحكومة الزيدي، معتبرة أنه لا يتضمن أي إشارة جادة لحل القضايا المعقدة والمزمنة بين إقليم كردستان وبغداد.

وقاطعت ثلاث كتل “حراك الجيل الجديد، جماعة العدل الكردستانية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني”، جلسة الخميس المخصصة لمنح الثقة لحكومة الزيدي.

وصرح رئيس كتلة “الاتحاد الإسلامي”، مثنى أمين، نيابة عن الكتل الثلاث في مؤتمر صحافي قائلاً: “بصفتي عضواً في اللجنة المكونة من 14 عضواً والمكلفة بتقييم المنهاج الحكومي، قمت بتسليم التقرير النهائي للجنة إلى علي الزيدي، وأبلغته أنه من أصل 13 صفحة يتألف منها المنهاج، ورد ذكر إقليم كردستان في سطر واحد فقط، وكان يطالب الإقليم حصراً بالالتزام بالمنهاج دون التطرق إلى حلول للمشاكل القائمة”.

الاعتراضات السياسية لم تقتصر على انتقاد المنهاج الوزاري لحكومة الزيدي، بل امتد ليشمل الآلية التي جرى فيها توزيع الحقائب الوزارية

وأوضح رئيس الكتلة أن “تشكيل الحكومة يتم على أساس الاحتكار والمحاصصة”، مضيفاً أنه “لم يعد من المقبول أن نصوت لصالح حكومة لا يبدو منهاجها واضحاً بالنسبة لنا”.

وحول مطالبهم، أكد أنهم “لا يبحثون عن مناصب أو امتيازات، بل يطالبون بوجود ضمانات حقيقية في المنهاج الحكومي لحل مشكلة الرواتب، وضمان حقوق الفلاحين، والسجناء السياسيين، والمتقاعدين، وتخفيض أسعار الوقود”.

وفي الختام، أشار إلى أنهم “ليسوا ضد الحكومة ويتمنون لها النجاح، لكنهم سيكونون مراقبين دقيقين لأي تقصير قد يبدر من أي وزير أو في أي مرحلة من مراحل تنفيذ المنهاج الوزاري”.

الاعتراضات السياسية لم تقتصر على انتقاد المنهاج الوزاري لحكومة الزيدي، بل امتد ليشمل الآلية التي جرى فيها توزيع الحقائب الوزارية.

حركة “حقوق” التي تعدّ الممثل السياسي لكتائب “حزب الله” العراقية في مجلس النواب، قررت سلّك طريق المعارضة النيابية، احتجاجاً على التدخل الأمريكي وتجاهل إرادة الشعب في إدارة البلاد في المرحلة المقبلة.

وذكر رئيس كتلة “حقوق” حسين مونس، في مؤتمر صحافي، أن “موقفنا السياسي سيبقى موقف معارضة بناءة، تراقب وتحاسب وتدافع عن حقوق الناس ضمن الدستور”.

مونس : “موقفنا السياسي سيبقى موقف معارضة بناءة، تراقب وتحاسب وتدافع عن حقوق الناس ضمن الدستور”

وأضاف أن “الحكومة شهدت تأسيس أعراف خطيرة تهدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأمريكي الواضح في تشكيل المشهد السياسي”.

وأشار إلى أن “تجاهل نتائج الانتخابات والالتفاف على إرادة الناخبين سيولد حالة من الإحباط الواسع لدى الجمهور، وقد يدفع مستقبلاً إلى عزوف شعبي عن المشاركة في الانتخابات”.

وأوضح أن “العملية السياسية أنتجت أسماء ومواقع لا تعبر بالضرورة عن الاستحقاق الحقيقي، سواء على مستوى رئاسة الحكومة أو بعض الحقائب الوزارية”.

ولفت مؤنس إلى أن “حساسية المرحلة وحجم الأزمات التي تواجه البلاد والحاجة إلى تمرير قوانين مهمة دفعتنا للإسهام في تمرير هذه الحكومة وحضور الجلسة وعدم كسر النصاب”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *