بيروت ـ «القدس العربي»: تنعقد جولة جديدة من المفاوضات بين وفدين رسميين من لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في مدينة تامبا في فلوريدا وسط آمال ضئيلة بإمكان تحقيق اختراقات إيجابية.
ويجلس وفد عسكري لبناني في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي بما ينسجم مع مندرجات اتفاق الإطار.
وتنطلق هذه الجولة على وقع توتر متصاعد بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» عبّرت عنه تصريحات عدد من نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» في البرلمان اللبناني حملت تحذيرات لاذعة للسلطة من شيطنة المقاومة أو الاساءة إليها، ونبّهت من حصول انفجار.
فرئيس الكتلة النائب محمد رعد قال :»تتردد في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تصريحات وتغريدات متكررة تصدر عن مواقع مسؤولة وأخرى غير رسمية سقطت في فخ التأييد والدعم للتفاوض المباشر مع العدو الصهيوني والإذعان لإملاءاته وشروطه التي تصادر السيادة الوطنية وتُشرعن احتلاله للبنان، وتُسخّر السلطة اللبنانية لخدمة أهدافه وسياساته، وتتلطى خَلفَ حِرصٍ مُخادع على الاستقرار، وحصريٍة موجهةٍ للسلاح يشترطها الاحتلال». ورأى «أن بعض تلك التصريحات والتغريدات تتورط في الإساءة إلى المقاومة التي هي شرف الوطن، في محاولة توهين دورها والتنكر لإنجازاتها الوطنية والطعن بشرعيتها وضرورتها والتطاول على أفرادها وبيئتها، امتثالالتوجيهات الأمريكيين شركاء العدو الصهيوني العنصري وداعمي إرهابه وجرائمه ضد الإنسانية».
وتوجه رعد «لمُطلقي هذه التصريحات والتغريدات الفتنوية المكابرة» بالقول: «إن المقاومة هي خيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان، وإن محاولات شيطنتها والإساءة إليها، هي جرم وطني وأخلاقي يدفع إليه تَصَهيُنٌ وافدٌ يلاقيه انقلابٌ وإسفاف وقح في تنصل البعض من مضمون وثيقة الوفاق الوطني، ومحاباة لقوى خارجية تضغط على لبنان واللبنانيين للارتماء في أحضان العدو الصهيوني ورعاته ووكلائه، وتَسوقُهُم إلى تجاوز متعمد للدستور والقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، وتشجعهم على الارتهان الكامل لمشاريع الاستسلام والتطبيع مع المحتل والإطاحة الكاملة بالسيادة الوطنية لمصلحة العدو الصهيوني ومشروعه التوسعي ضد لبنان والمنطقة». وختم: «شرعية المقاومة هي أُم الشرعيات وأصلها، والإنكار لحق المقاومة عدوان على الحياة، ونقاش التفاصيل من دون الإقرار بالحق الأساس، هو تضييع للوطن والمواطنين».
الحاج حسن: وصاية أمريكية
وحذّر النائب عن «حزب الله» في البرلمان اللبناني حسين الحاج حسن «السلطة في لبنان من الخضوع والاستجابة إلى الإملاءات والوصاية الأمريكية التي هي خطر حقيقي على لبنان، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمقاومة وبقوة لبنان والدفاع عنه، وفي حال اندفعت السلطة في هذا الاتجاه، فهي تتحمل مسؤولية أية تداعيات ومفاعيل قد تحصل»، متسائلاً: «ما هي مصلحة لبنان في الصلح مع العدو الإسرائيلي في الوقت الذي اتخذت فيه السلطة قرارات في 2 آذار/مارس 2026 ضد المقاومة، وهل يريد البعض أن يخلق حالة صراع وعداء مع المقاومة في الوقت الذي يتحدثون فيه عن أنهم يريدون أن ينهوا حالة الصراع والعداء مع العدو؟». وأشار إلى «أن ما جرى في الأيام الماضية من قبل الأمريكيين، هو بلوغ مستويات خطيرة من الوصاية الأمريكية على السلطة في لبنان، بدءاً من اتصال روبيو بفخامة رئيس الجمهورية، بحيث أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يؤكد أن روبيو طلب عدة أمور في هذا الاتصال، من ضمنها التدخل في القضاء اللبناني»، وسأل: «أين هي السيادة ومفهومها لدى السلطة وبعض أحزابها وبعض القوى الأخرى»، مؤكداً «أن عمل القضاء اللبناني هو شأن لبناني يتعلق بشاحنة المتفجرات المخصصة لمواجهة العدو الإسرائيلي، وهو جزء من عمل المقاومة، كما أن السفير الأمريكي اجتمع مع عدد من النواب يدّعون أنهم سياديون، ويطالبهم بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل».
مفاوضات عسكرية لبنانية إسرائيلية اليوم في تامبا دون آمال كبيرة في تحقيق اختراقات
وأوضح الحاج حسن «أن هذه السلطة التي تكوّنت بعد حرب عام 2024، قد شاركنا فيها على أمل أن يكون هناك تفاهم وطني لحفظ لبنان وسيادته وعناصر قوته في مواجهة العدو الصهيوني، وهذه تفاهمات أبرمت وشاركنا على أساسها مع هذه السلطة، والتي طوال 15 شهراً تفرّجت على استهدافنا بالقتل والجرح والتدمير من قبل العدو الصهيوني، وفي بعض الأحيان شارك بعض من في هذه السلطة بالتبرير للعدو بقتلنا، وعلى رأسهم وزير خارجيتها(يوسف رجّي) الذي صرح أكثر من مرة «بأنه يحق لإسرائيل أن تقصف وأن تقتل لأن «حزب الله» لم يسلم سلاحه»، ومع ذلك كنا نتواصل مع هذه السلطة من أجل الوصول إلى تعزيز وتطوير التفاهمات، إلى أن انقلبت السلطة على تفاهم كان قد عقد قبل جلستي 5 و 7 آب/أغسطس بعدة أيام، واتخذت قرارات غير ميثاقية وغير دستورية وغير وطنية بما يتعلق بالمقاومة وسلاحها».
الموسوي يرفض التنمر
ودعا النائب في البرلمان اللبناني عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي «السلطة إلى عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمر عليهم وضغط الشارع، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة، وبالتالي على المسؤولين في السلطة أن ينتبهوا جيداً، وأن يكون لديهم القليل من الرشد والحكمة والتعقل، والتمسك بالوطنية وبمصالح الداخل، وليس بإملاءات الخارج الذي هو أمر معيب، ومن يرى نفسه في موقع يُضغط عليه من الخارج، فعليه أن يستقيل، وهذا أشرف له من أن يقوم بفعل الخيانة العظمى لتضحيات الناس وأهل الوطن».
ولفت النائب الموسوي إلى أنه «في الوقت الذي تم فيه توقيف شاحنة المتفجرات قبل أيام في منطقة ضهر البيدر، كانت هناك شاحنة إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية محملة بالألغام والمتفجرات التي زنّروا وفجروا بها منازل أهلنا في هذه البلدة التي هي خارج الخط الأصفر، إلا أن المفارقة أننا لم نسمع أي كلمة من مسؤول يدين هذا العدوان، فهؤلاء يتنمرون ويستأسدون على أبناء وطنهم، لأن الذي نقلوه هي مواد تستخدم في العمليات ضد العدو الإسرائيلي، والجيش اللبناني ومخابراته والخبراء العسكريون يعلمون أن هذه المواد تستخدم ضد(الاحتلال) الإسرائيلي، ولكن الإعلام الفاجر يريد أن يضعها في مكان آخر ليدين المقاومين، ولو كان هناك ذرة شرف ووطنية عند هؤلاء، لوجب عليهم جميعاً أن يؤدوا التحية لهؤلاء المجاهدين الاستشهاديين الأبطال، الذين ما زالوا يقاتلون في أصعب الظروف وأقساها، ولكن هذه سلطة تقوم بالعنتريات الفارغة على هؤلاء الأبطال، وهذا أمر معيب، ويكشف عن أن أهل السلطة ليسوا فقط، فاقدين للأهلية الوطنية، وإنما فاقدين للأهلية الأخلاقية والإنسانية».
فياض: رعونة السلطة
كذلك، فإن النائب عن «حزب الله» في البرلمان اللبناني علي فياض انتقد ما سماه «طريقة ومضمون كلام وزير الخارجية الأمريكي(ماركو روبيو) مع رئيس الجمهورية اللبنانية(جوزف عون) ما يعكس بوضوح درجة الإنسحاق التي بلغها المسؤولون اللبنانيون في إرتهانهم للخارج». واعتبر «أن معظم اللبنانيين باتوا يشعرون بالخجل من أداء هذه السلطة وسلوكها الذي يمس الكرامة الوطنية بالصميم».
ورأى «ان السلطة تقصدت بكل دراية وإصرار، على التوسع في الخلاف مع المقاومة، بحيث لم يعد يقتصر على مشكلة السلاح، بل باتت تسعى إلى الإنقضاض على ظاهرة المقاومة بكل أبعادها بما فيها الإجتماعية والمؤسساتية والسياسية»، مشيراً إلى «أن السلطة وضعت نفسها في صِدام مع مكون أساسي من المكونات اللبنانية، ولم تعد المشكلة مقتصرة على «حزب الله» وحده»، مضيفاً «هذه السلطة فاشلة وفاسدة ولا تحترم القانون وغارقة بالمحسوبيات والمحاصصة والفئوية إلى ما فوق أذنيها، لكل ذلك، نحن الشعب اللبناني من يحق له أن يُسائل هذه السلطة ويسعى لمحاسبتها». وختم «لقد أوصلت هذه السلطة برعُونتها وقلة مسؤوليتها البلد إلى نقطة إحتقان داخلي خطير، وهي تتحمل بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه. وعليها أن تدرك ذلك، وتعيه جيداً، وتخرج من سياسة دفن الرأس في الرمل، التي تعيش فيها والتي ستجلب الخراب إلى البلد».
وتأتي هذه المواقف غداة إصدار المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات إلى الاجهزة الأمنية لملاحقة وتوقيف المتورطين في شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، إضافة إلى استمرار توقيف السائق ومرافقه من «حزب الله» ورفض الدولة إعادة المواد المضبوطة إلى «الحزب».
اجتماع أمني
وقد ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنية في البلاد والاجراءات التي يتخذها الجيش والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن والاستقرار، وتنفيذ قرارات السلطة السياسية في مختلف المجالات.
وحضر الاجتماع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لاوندس ونائبه العميد مرشد الحاج سليمان، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، ورئيس فرع المعلومات العميد محمود قبرصلي ورئيس مكتب المعلومات في الأمن العام العميد جوني الصيصا.
عون في اجتماع أمني يدعو لمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الذخائر وعدم التهاون
وقد أكد الرئيس عون «ضرورة التشدد في تطبيق القوانين ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لاجراء اللازم». وشدد على «أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الاجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن».
وقال الرئيس عون «إن الأمن والاستقرار يشكلان الأساس الذي تقوم عليه الدولة، ولا يمكن تحقيقهما إلا من خلال فرض سلطة القانون، وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والعسكرية، والتنسيق الكامل في ما بينها، بما يضمن حماية المواطنين وصون سلامتهم وطمأنينتهم، ولا يجوز التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد»، لافتاً إلى «أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات. المطلوب أن يكون كل جهاز على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن تتكامل الجهود في خدمة هدف واحد هو حماية لبنان واللبنانيين، وترسيخ الثقة بالدولة ومؤسساتها».
وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم»، منوهاً «بعمل الجيش والقوى الأمنية، وبجهوزيتها وسرعة تحركها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم».