لندن- “القدس العربي”: سلط تقرير صحافي الضوء على فرص المغرب لاستضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، وذلك بعد التصريحات المفاجئة التي أدلى بها عمدة العاصمة الإسبانية مدريد خوسيه لويس مارتينيز ألميدا، بشأن توقعه لمكان إقامة المباراة النهائية للمونديال المشترك مع البرتغال والمغرب، والذي جاء مخالفا للسردية الرائجة في بلاده، مرشحا ملعب “الحسن الثاني” بمدينة الدار البيضاء، لاستضافة المباراة النهائية واحتفالات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بمرور 100 عام على إقامة أول نسخة مونديالية.
وقال موقع “كووورة” الرياضي في تقرير خاص، إن الصراع الإسباني المغربي على ملف تنظيم المباراة النهائية لكأس العالم 2030، تحول إلى “تنافس مكتوم” بين مدريد والرباط، ويظهر ذلك بوضوح في الحرب الكلامية المستمرة بين كبار المسؤولين في الاتحادين، إذ لا يكل رئيس الاتحاد الإسباني رافاييل لوزان، من الحديث عن أفضلية وأحقية بلاده في تنظيم النهائي، في المقابل لا يتوقف رئيس الجامعة الملكية فوزي لقجع، عن استغلال كل فرصة للحديث عن قدرة بلاده على تنظيم المباراة النهائية على ملعب “الحسن الثاني” المقررة افتتاحه العام المقبل بسعة تزيد عن 110 متفرج.
ووضع المصدر مقارنة بين ما وصفها بـ”الوقائع العنصرية” المتلاحقة التي تشهدها الملاعب الإسبانية في الفترة الماضية، وبين الاستثمار المغربي الذكي لبطولة أمم أفريقيا 2025، لتقديم صورة ملاعب حديثة، وتنظيم جيد، ورسالة مفادها أن النهائي التاريخي لمونديال 2030 يمكن أن يجد بيتا آمنا وعصريا على الضفة الجنوبية للمتوسط، عكس الوضع في إسبانيا، حيث تتزايد مشاكل بعض اللاعبين مع عنصرية جماهير الفرق المنافسة، مع حالة من الجدل تكاد لا تهدأ، على الأقل منذ التصريح الشهير لفينيسيوس جونيور عن سحب شرف تنظيم المونديال من إسبانيا، إذا لم تتحسن أوضاع مكافحة العنصرية، وما تبعها من وقائع أحدثت هزة في الإعلام المحلي والعالمي، أشهرها الهتاف المسيء للمسلمين في المباراة الودية التي جمعت منتخب “لا روخا” بفراعنة مصر ضمن استعدادات كلا المنتخبين لكأس العالم الأخيرة.
وآنذاك هتفت الجماهير التي حضرت المباراة من مدرجات ملعب “آر سي دي أي” التابع لنادي إسبانيول الكاتالوني: “من لا يقفز فهو مسلم”، ومع تكرار الهتاف أكثر من مرة، اضطرت الإذاعة الداخلية وشاشات الملعب لإطلاق تحذيرات من العبارات العنصرية مع تذكير بالقوانين التي تجرم مثل هذا السلوك، وهو ما أثر بشكل سلبي على معنويات لامين يامال –المسلم- لدرجة أنه غادر الملعب دون أن يكمل البروتوكول الخاص بتحية الجماهير، قبل أن يخرج ببيان ناري ردا على ما وصفهم بالجهلة والعنصريين، وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد المصري لكرة القدم، الذي أدان بشدة ما اعتبرها “تصرفات مرفوضة”، والإشارة إلى إهانة النشيد الوطني والإساءة للدين الإسلامي.
وأوضح التقرير أنه بعد أشهر من واقعة مباراة مصر، عاد لامين يامال مرة أخرى ليقدم شهادة جديدة حول معاناته مع العنصرية في الملاعب الإسبانية، معترفا بشكل واضح وصريح بأنه تألم من العنصرية ألف مرة خلال مسيرته –التي لا تزيد عن 3 أو 4 مواسم- ما جعل الحديث عن العنصرية في إسبانيا يتجاوز قضية فينيسيوس جونيور أو النظر لها باعتبارها واقعة منفردة، مستشهدا بتحول نفس الهتاف المسيء للمسلمين إلى عادة بين جماهير عدة فرق، منهم ريال مدريد قبيل مواجهة بايرن ميونخ الموسم الماضي وإنتر الإيطالي سبتمبر/أيلول الجاري، وأتلتيكو مدريد مع يامال في دوري أبطال أوروبا، في المقابل يظهر المغرب أكثر جاهزية من حيث التنظيم، والأمر لا يتعلق بالملاعب المذهلة والبنية التحتية الرائعة فحسب، بل أيضا في الخطاب الرسمي والشعبي الذي يقدم المغرب في صورة البلد المتنوع دينيا وثقافيا، وهو ما يتماشى مع رسائل الفيفا حول عدم التسامح مع العنصرية وخطاب الكراهية.