دمشق ـ «القدس العربي»: لأول مرة منذ سقوط نظام الأسد، زار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، دمشق، حيث اتفق مع المسؤولين السوريين على تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا، وبحث خطوات عملية لإعادة تأهيل أنابيب نقل النفط بين البلدين.
واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، حسين، في قصر الشعب دمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، الذي أجرى مباحثات قبل ذلك مع الضيف العراقي في قصر تشرين.
ووفق ما نشرت الرئاسة السورية عبر «تليغرام»، فقد جرى خلال اللقاء بين الشرع وحسين «بحث العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز مستوى التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء التحديات المشتركة».
أما خلال لقاء الشيباني مع حسين الذي تم بحضور وزير الطاقة محمد البشير، فقد جرى بحث «سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات»، وفق بيان مشترك للبلدين.
وأضاف البيان أنهما «اتفقا على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري الخارجية، بما يضمن متابعة تنفيذ مخرجات التعاون الثنائي وتنسيق الجهود في مختلف المجالات».
ولفت البيان إلى أن اللقاء «بحث آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا».
كما تناول الجانبان «التعاون في مجالي المياه والزراعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي المشترك بين البلدين والتكامل الاقتصادي وخدمة المصالح المشتركة».
وبحثا كذلك «سبل تعزيز التنسيق الأمني والتعاون المشترك، بما يدعم أمن البلدين واستقرار المنطقة، ويعزز الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان.
وأعلن الوزير العراقي، عبر حسابه على منصة «إكس» أن مباحثاته في دمشق ستتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب التشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية، موضحا أن العراق يؤكد بأن الحوار والتنسيق بين دول المنطقة هو الطريق الأهم لتعزيز الأمن والاستقرار وخدمة المصالح المشتركة.
وقال إن العراق يؤمن بأن الحوار والتعاون بين دول المنطقة يمثلان الأساس لترسيخ الأمن الإقليمي، وتعزيز الاستقرار، وخدمة المصالح المشتركة.
مصادر من الوفد العراقي كشفت لـ«القدس العربي» أن اللجنة السورية العراقية المشتركة الموجودة سابقا، وتضم وزراء الحكومتين في البلدين، سيتم إعادة تفعليها، وستعقد أولى اجتماعاتها القادمة قريبا في العاصمة السورية دمشق، لتستكمل بذلك نشاطاتها الدورية حيث عقدت 12 اجتماعا في كل من العاصمتين بغداد ودمشق.
أجرى مباحثات مع الشرع والشيباني… وسياسي: دمشق تتجنب الانخراط في صراعات الآخرين
وأوضحت المصادر أنه وإضافة إلى تلك اللجنة المشتركة تم الاتفاق خلال الاجتماعات اليوم على تشكيل لجنة تنسيقية عليا برئاسة وزيري الخارجية في البلدين لمتابعة الملفات المهمة والحساسة مثل ملف تقاسم مياه نهري الفرات ودجلة، وتعزيز التعاون في ملف الطاقة وخصوصا منها النفط، إلى جانب التنسيق والتشاور فيما يتعلق والملفات السياسية والأمنية التي تهم الدولتين.
وتابعت: فيما يتعلق والتعاون في المجالات الأخرى مثل السياحة والثقافة وسواها فستبقى من اختصاص اللجنة المشتركة وسيتم متابعاتها ضمن جدول أعمالها.
وتحدثت المصادر عن حراك عربي متواصل فيما يتعلق وتهدئة الأوضاع في المنطقة وخصوصا على خلفية الاحداث التي وقعت إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى، وقالت إن زيارة الوفد العراقي إلى سوريا تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية قبل كل شيء، ولكنه وفي إطار الحراك السابق فإن بغداد ستستقبل الثلاثاء أمين عام مجلس التعاون الخليجي.
وفي تصريح لـ «القدس العربي» اعتبر السياسي السوري عبيدة نحاس أن زيارة وزير الخارجية العراقي إلى دمشق تحمل دلالة سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، وقال إنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى بغداد بأن استقرار العراق بات مرتبطاً إلى حد كبير باستقرار سوريا، والعكس صحيح، وتؤكد أن البلدين يسعيان إلى معالجة الملفات المشتركة بالحوار المباشر، بعيداً عن منطق الاستقطابات الإقليمية.
ولم يستبعد أن يكون الوزير العراقي قد نقل رسائل إقليمية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بحكم موقع العراق وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف.
وقال نحاس إن دمشق بدورها تحاول ترسيخ سياسة تقوم على عدم الانخراط في صراعات الآخرين، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، وهو ما ظهر في موقفها الرافض لأي تدخل عسكري سوري في لبنان.
وبين أن توجه دمشق ليس موقفاً ظرفياً، بل يعكس تحولاً في العقيدة السياسية للدولة السورية الجديدة، التي تسعى إلى أن تكون جسراً للتعاون الإقليمي لا طرفاً في نزاعات المنطقة.
وأوضح أنه إذا ما استمرت البيئة السياسية الإقليمية الحالية، فإن مشروعات الطاقة بين العراق وسورية ستكتسب أهمية استراتيجية واقتصادية متزايدة، لأنها تحقق مصالح مشتركة، وتوفر للعراق منفذاً إضافياً نحو البحر المتوسط، وتمنح سوريا دوراً محورياً كمعبر إقليمي للطاقة والتجارة.
وقال نحاس: كلما تحولت الحدود بين البلدين إلى معبر للتجارة والطاقة، أصبحت المصالح المشتركة أكبر من الخلافات السياسية، مشددا على أن التجارب الدولية أكدت بأن الترابط الاقتصادي هو أحد أكثر عوامل الاستقرار استدامة بين الدول.
وبين أن واشنطن تنظر اليوم إلى كل من سوريا والعراق بوصفهما جزءاً من منظومة استقرار إقليمية جديدة، لا مجرد ملفين منفصلين، موضحا أنه إذا ما استمرت هذه المقاربة، فقد تلعب دوراً مهماً في دعم مشروعات الربط الاقتصادي والطاقة، باعتبارها أدوات لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وليس فقط لتحقيق أهداف اقتصادية.