نفضل المشاركة في الحكومة الإسرائيلية… لكن لا نستبعد منحها الأمان من الخارج


الناصرة – “القدس العربي”: بعد أيام من التشكيك في نتائج الانتخابات الإسرائيلية والتحريض على مشاركة المواطنين العرب، أصبحت أصواتهم حاسمة في مشاورات تشكيل الحكومة.

فقد أوصت القائمتان العربيتان، “المشتركة” و”الموحدة”، الخميس، بتكليف غادي آيزنكوت، لترتفع التوصيات المؤيدة له إلى 67 نائبًا، مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، الذي فقد حتى توصية أحد حلفائه من حزبي الحريديم.

لكن الأغلبية التي حصل عليها آيزنكوت أمام الرئيس يتسحاق هرتسوغ لا تضمن له حتى الآن حكومة، وسط خلافات داخل معسكر التغيير بشأن الاعتماد على النواب العرب.

وفي حديث مع ـ”القدس العربي”، قال عضو الكنيست وليد الهواشلة، الذي اختير الخميس رئيسًا لـ”كتلة القائمة العربية الموحدة” (بزعامة منصور عباس)، إن قرار التوصية بآيزنكوت جاء بعد أربع سنوات من المعاناة في قضايا العنف والجريمة وهدم المنازل، وفي ظل تحريض متواصل على المجتمع العربي وقياداته.

وكشف عن صدور أوامر لإخلاء قريتين وجزء من قرية ثالثة في النقب بعد الانتخابات، معتبرًا أن ما يجري يمثل “حملة انتقامية على المجتمع العربي”، وأن تغيير الحكومة لم يعد يحتمل التأجيل.

وليد الهواشلة لـ”القدس العربي”: حملة انتقامية ضد المجتمع العربي وأوامر لإخلاء ثلاث قرى في النقب بعد الانتخابات

وأوضح الهواشلة أن الخيارات أمام الأحزاب العربية ضاقت بعد حملة التحريض التي سبقت الانتخابات ورافقتها، واتهم نتنياهو وشريكيه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش باستهداف المجتمع العربي وتمثيله السياسي.

وقال إن “الخيار الوحيد هو التوصية على آيزنكوت”، باعتباره المرشح الأبرز لاستبدال نتنياهو، مشددًا على أن الموحدة تسير وفق الهدف الذي أعلنته قبل الانتخابات، وهو إنهاء حكم الائتلاف الحالي.

وجاءت التوصية بعد مشاركة عربية قاربت 80%، منحت القائمتين 19 مقعدًا، وجعلت أصواتهما مؤثرة في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ويرى الهواشلة أن المجتمع العربي أنهى المرحلة الأولى من المعركة السياسية بإثبات قوته الانتخابية، وأن المرحلة الثانية تتعلق بكيفية استثمار هذه القوة. وقال: “الآن ننتقل إلى المرحلة الثانية، وهي استثمار القوة العربية”، بحيث تتحول المشاركة الواسعة إلى تأثير فعلي في المرحلة المقبلة.

أوامر إخلاء و”حملة انتقامية”

وربط الهواشلة استعجال تغيير الحكومة بتطورات قال إنها تشهدها القرى العربية في النقب منذ انتهاء الانتخابات.

وكشف لـ”القدس العربي” عن صدور أوامر لإخلاء قريتي تل الملح والسرة وجزء من قرية الباط، موضحًا أن السكان طُلب منهم مغادرة أراضيهم خلال ثلاثين يومًا، فضلًا عن عشرات أو مئات أوامر هدم المنازل في قرى أخرى.

وقال إن هذه الأوامر صدرت بعد الانتخابات، مضيفًا: “هناك الآن حملة انتقامية على المجتمع العربي. هناك تحريض على مدار الساعة”، معتبرًا أن الإسراع في تشكيل حكومة بديلة قد يساعد على وقف هذه السياسات.

الهواشلة: نريد تغيير حكومة نتنياهو بأسرع وقت ومستعدون لدراسة أي مقترح يحقق ذلك

وفي تعليقه على الاعتقالات التي طالت ناشطين فلسطينيين عربًا في النقب ويافا، وصف الهواشلة ما جرى بأنه “ملاحقات سياسية”، وقال إن جميع المعتقلين في النقب أُفرج عنهم.

واتهم نتنياهو بمحاولة إرباك المشهد السياسي والأمني، وإثارة التوتر داخل المؤسسات والأحزاب ووسائل الإعلام لإطالة بقائه في الحكم، معتبرًا أنه يستغل الوقت المتاح أمامه لخلط الأوراق.

وجاءت تصريحاته فيما يواصل حزب “الليكود” وحلفاؤه إثارة شبهات بشأن تمويل خارجي للتأثير في الانتخابات، رغم المصادقة الرسمية على نتائجها وعدم ثبوت ما يمس نزاهتها بصورة عامة.

وخلال مشاوراته مع ممثلي حزب “القوة اليهودية”، رفض هرتسوغ التعامل مع ادعاءاتهم بأن الانتخابات سُرقت بوصفها حقائق مثبتة، مشددًا على ضرورة انتظار التحقيقات وعدم إطلاق اتهامات شاملة.

“المشتركة “توصي وتواجه هرتسوغ

وفي المساء، حضرت “القائمة المشتركة” إلى ديوان الرئيس وأعلنت توصيتها بآيزنكوت، بعدما اتخذت القرار بالإجماع بين مركباتها.

وكانت “القائمة” قالت إن الخطوة تستجيب لرغبة الناخبين في منع استمرار نتنياهو، لكنها أقرت بأنها لم تكن سهلة، لأن معسكر المعارضة لم يُظهر حتى الآن الاستعداد المطلوب لمواجهة سياسات نتنياهو والتحريض على المواطنين العرب والتشكيك في شرعية قرارهم السياسي.

وحضر اللقاء النواب أحمد الطيبي (العربية للتغيير)، ويوسف جبارين وعوفير كسيف (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساوة)، وبكر عواودة ومها كركبي صباح (التجمع الوطني الديمقراطي)،

وشهد اللقاء مواجهة كلامية بين هرتسوغ والنائب أحمد الطيبي، بعدما ذكّر الرئيس بالمواطنين الفلسطينيين العرب الذين قُتلوا في هجمات السابع من أكتوبر، وسأل ممثلي المشتركة عن موعد العمل المشترك ضد الإرهاب. ورد الطيبي مستنكرًا: “هل تعتقد أنك بحاجة إلى تلقيننا دروسًا في الأخلاق؟ هذا نفاق”.

الطيبي يرد على هرستوغ: هل تعتقد أنك بحاجة إلى تلقيننا دروسًا في الأخلاق؟ هذا نفاق

وأكد الطيبي أن التوصية بآيزنكوت لا تعني تأييد مواقفه، مشيرًا إلى خلافات جوهرية معه، وأن “المشتركة” لا تختار بين الجيد والأفضل، بل بين السيئ والأقل سوءًا.

وقال إن القرار يترجم رغبة الناخبين العرب في التغيير، مضيفًا: “لن نكون في الكنيست عنصرًا معرقلًا، بل مسهّلًا”، في إشارة إلى استعداد القائمة لدعم خطوات تغيير الحكومة رغم الخلافات السياسية.

أما رئيس “القائمة المشتركة”، البروفيسور يوسف جبارين، فانتقد التحريض الذي قال إن نتنياهو وبن غفير يقودانه ضد المواطنين العرب، معتبرًا أن تصريحات مماثلة لو صدرت ضد اليهود في دولة أوروبية لوُصفت بمعاداة السامية، وبحق. وأشار إلى تصريحات نجل نتنياهو، المقيم في ميامي، التي اتهم فيها المواطنين العرب بأنهم سينفذون هجومًا مماثلًا للسابع من أكتوبر، معاتبًا هرتسوغ على عدم تدخله بصورة أكبر.

كما انتقد جبارين خطة وزير المالية بستئليل سموتريتش المسماة “تهويد النقب والجليل”، وقال إنها “عنصرية حتى في اسمها”، لأنها تمنح الأفضلية لمجموعة سكانية على حساب أخرى.

وتعيد توصية المشتركة إلى الأذهان دعمها لبيني غانتس عامي 2019 و2020، وما أثاره من جدل وتحريض، قبل أن ينضم غانتس لاحقًا إلى حكومة مع نتنياهو.

وترى “المشتركة” أن توسيع الفارق في التوصيات هذه المرة يضيّق الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة قومية تُبقي نتنياهو في السلطة.

وكانت “القائمة الموحدة” قد سبقتها إلى التوصية بآيزنكوت.

وقال رئيسها منصور عباس لهرتسوغ إن المشاركة العربية المرتفعة جاءت ردًا على تحريض الحكومة، ودعا إلى تشكيل حكومة بسرعة.

وخلال اللقاء، أثار هرتسوغ قضية “حماس” وموقف عباس من اعتبارها منظمة إرهابية، لكن الأخير تجنب استخدام هذا الوصف، ورفض إخضاع حزبه لاختبارات ولاء متكررة، مؤكدًا رفض أعمال الإرهاب ودعمه نزع سلاح الحركة وبقية الفصائل المسلحة وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وتمسكه بدور المجتمع العربي جسرًا للسلام بين الشعبين.

حكومة أقلية أم مفاوضات طويلة؟

وفي حسابات تشكيل الحكومة، لم يكن دعم القائمتين العربيتين وحده وراء الفارق الكبير بين آيزنكوت ونتنياهو. فقد امتنع حزب “يهدوت هتوراه”، الذي يمثل الحريديم الأشكناز ويملك سبعة مقاعد، عن التوصية بأي مرشح رغم تحالفه الطويل مع نتنياهو، تاركًا الباب مفتوحًا أمام تفاهمات لاحقة تتعلق خصوصًا بقضية تجنيد طلاب المعاهد الدينية.

لكن معسكر التغيير اليهودي لا يملك سوى 48 مقعدًا، وبين أحزابه من يرفض الاعتماد على النواب العرب لتشكيل الحكومة.

وفي مواجهة هذا المأزق، دعا رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك وشخصيات أخرى آيزنكوت إلى الإسراع في إعلان حكومة أقلية بدعم عربي من خارج الائتلاف، حتى لو كانت مؤقتة، لمنع جر البلاد إلى انتخابات جديدة يبقى نتنياهو خلالها رئيسًا لحكومة انتقالية.

وعن استعداد “الموحدة” لدعم مثل هذه الخطوة قبل استكمال المفاوضات، لم يمنح الهواشلة جوابًا نهائيًا، لكنه أكد استعداد مؤسسات الحزب لبحث كل مقترح يسرّع تغيير الحكومة، وقال لـ”القدس العربي”: “نريد استبدال هذه الحكومة بشكل سريع جدًا”، مشددًا على أن الموحدة تدعم أي مسار يحقق هذا الهدف.

وأوضح أن حزبه يفضّل المشاركة داخل الحكومة أو ائتلافها، لكنه لا يستبعد تقديم “شبكة أمان من الخارج” أو التوصل إلى ترتيبات أخرى.

وعندما سألناه عن احتمال اتجاه بعض أحزاب معسكر التغيير إلى حكومة وحدة مع نتنياهو، أجاب: “كل شيء وارد في إسرائيل، كل الخيارات مفتوحة”، مشيرًا إلى أن أطرافًا في المعسكر تفضّل استمالة الأحزاب الحريدية، وأن الحسابات قد تتغير حتى اللحظات الأخيرة.

أطراف في “معسكر التغيير” تفضل التحالف مع “الحريديم” على الأحزاب العربية

وفي موازاة ذلك، انتقل الخلاف إلى رئاسة الكنيست، مع مطالبة أحزاب معسكر التغيير بانتخاب رئيس جديد فور أداء النواب اليمين الثلاثاء المقبل.

ورد الرئيس الحالي، أمير أوحانا، بأنه مستعد لعقد جلسة خلال أسبوع إذا تلقى طلبًا يحمل تواقيع 61 نائبًا، نافيًا السعي إلى التمسك بمنصبه.

وبين أغلبية التوصيات وصعوبة تشكيل الائتلاف، لا يزال انتقال الحكم معلقًا على قدرة معسكر آيزنكوت على تجاوز خلافاته.

أما بالنسبة إلى القائمتين العربيتين، فقد أثبتت الانتخابات أن أصوات ناخبيهما قادرة على تغيير موازين القوى، لكن الاختبار المقبل هو ما إذا كان هذا التأثير سيفضي إلى تغيير السياسات التي دفعت المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع، وفي مقدمتها الجريمة وهدم المنازل والتحريض السياسي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *