“نعمل لحساب بنوك أوروبا”… “قنبلة” الدين الخارجي تفجر غضباً في برلمان مصر


القاهرة – “القدس العربي”: تظل سياسة الاقتراض، وارتفاع معدل الديون الخارجية، أحد أهم الانتقادات التي توجهها المعارضة إلى الحكومة في مصر.

موافقة على قرض جديد

ورغم اعتراض أحزاب المعارضة، وعدد من النواب المستقلين، على الأمرين، خلال جلسة برلمانية خصصت لمناقشة الحساب الختامي لموازنة السنة المالية المنتهية، 2024-2025، وافق المجلس على قرض جديد لتنفيذ الخط الرابع لقطار الأنفاق بـ100 مليار ين ياباني.

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث.

وزاد بنحو 8.8 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

وشهدت الجلسة التي عقدت الثلاثاء، ووافق خلالها مجلس النواب على الحساب الختامي لموازنة الدولة، اعتراضات واسعة من نواب أحزاب المعارضة.

 وأعلن النائب الناصري، ضياء الدين داوود، رفضه للحساب الختامي للموازنة العامة للدولة. وقال في كلمته: “أقوم بالرد على الحساب الختامي للمرة الحادية عشرة، شهدت 3 حكومات و3 برامج حكومية، أحدها لمدة 8 سنوات، واستمعت خلال الجلسة إلى نواب بخلفية حقائب وزارية سابقة، قدموا تعليقات لأن زاوية الرؤية اختلفت”.

وأضاف: “لا بد أن نقدم سياسات مختلفة حتى نتفادى قنبلة الدين. خدمة الدين تستهلك 65% من استخدامات الموازنة العامة، وتضع الحكومة في مأزق.

وتابع: “الحكومة تحدثت عن ترشيد الإنفاق، ونرى وزارة لديها 4 مستشارين يصبحون 8، مثل وزارة الاستثمار”.

أما النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، فقال إن موقف الحزب الرافض للموازنة العامة للدولة تأكد صحته من خلال ما ورد في الحساب الختامي.

المغاوري: استمرار الاعتماد على الاقتراض، وتفاقم أعباء الدين العام، يعكسان وجود خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد

وبيّن أن استمرار الاعتماد على الاقتراض، وتفاقم أعباء الدين العام، يعكسان وجود خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لافتاً إلى أن نسب الإنفاق تكشف عن ضغوط كبيرة على الموازنة العامة.

وأضاف: “47.3% من استخدامات الحكومة تذهب لخدمة الدين، بينما يلتهم الباب الأول الخاص بالأجور نحو 34% نتيجة التضخم، متسائلًا عن حجم الاستثمار الحقيقي في ظل هذه الأوضاع”.

وأكد أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى بيئة جاذبة للاستثمار وتغيير في فلسفة إدارة الموارد، مشيراً إلى وجود إهدار للمال العام كان يمكن استغلاله في تحسين مستوى معيشة المواطنين، معلناً رفض الحساب الختامي.

في حين، شن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “الوفد”، هجوماً حاداً على الحكومة، معلناً رفضه للحساب الختامي، واصفاً ما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بـ”جرائم ضد المال العام”.

وقال إن “الحكومة تتبع سياسة اقتراض غير مبررة دون استغلال القروض في المشروعات المخصصة لها، بما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء كبيرة من خلال الضرائب وارتفاع الأسعار وعمولات الارتباط والفوائد”، مؤكداً أن ما يحدث يمثل “استنزافاً مباشراً لجيوب المواطنين لصالح الدائنين”.

داوود: أرفض كل فساد كشفه الجهاز المركزي للمحاسبات منذ عام 2000 حتى الآن

وواصل: “أرفض كل فساد كشفه الجهاز المركزي للمحاسبات منذ عام 2000 حتى الآن، أمامي تقرير الجهاز، جرائم متعددة ضد حكومات متوالية، نحن نعمل لحساب الخارج وبنوك أوروبا، نقترض قروضاً يسددها الشعب المصري بزيادة الضرائب وزيادة الأسعار، وفرض الجباية، هذا ما يقوله تقرير الجهاز هذا العام”.

“لن نبيع ضميرنا”

وأضاف: “نحن لن نبيع ضميرنا من أجل عضوية المجلس، علينا أن نكون أمناء على المال العام. اليوم هناك 11 هيئة اقتصادية بلغت خسائرها 16 مليار جنيه من دم الشعب المصري، وبلغ إجمال الخسائر المُرحلة لـ25 هيئة 267 مليار جنيه من دم شخص لا يجد عناية مركزة ولا يجد دعامات للقلب ولا مفاصل للعظم، و19 محطة طاقة شمسية أنشأتهم مصر ثم وجدنا بها عيوب ولم يتم التشغيل منذ سنوات”.

كذلك، اعتبر النائب فريد البياضي أن أرقام الحساب الختامي تعكس أزمة حقيقية في إدارة المال العام، واصفاً بعض الهيئات الاقتصادية بأنها تحولت إلى بلاعات مالية.

البياضي: نحن لسنا أمام حساب ختامي، نحن أمام حكم إعدام لمستقبل المواطن ومستقبل الوطن

وزاد: “استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الاقتصاد، متسائلاً عن عدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنواب.

وقال: “نحن لسنا أمام حساب ختامي، نحن أمام حكم إعدام لمستقبل المواطن ومستقبل الوطن، والحساب الختامي يتكرر كل عام ونرفضه، ولا بد من وقف هذه السياسات الخطيرة”.

وأضاف: “عندما يكون إجمالي الدين العام 95% من حجم الاقتصاد المصري، يكون السؤال أين تأخذنا الحكومة؟”.

النائب حسن عمار دخل على الخط أيضاً، موضحاً أن الحساب الختامي يعكس “خللاً في إدارة الموارد مع ارتفاع غير مسبوق في الدين العام واعتماد متزايد على الاقتراض لسداد ديون سابقة”، مشيراً إلى “وجود قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، ومنح لا يظهر أثرها على حياة المواطنين”.

وبين أن “المواطن لا يشعر بعائد حقيقي من هذه الموازنات”، معلناً رفضه للحساب الختامي، ومؤكداً أن المال العام أمانة سيتم الحساب عليها.

فيما أشار النائب محمد عبد الله زين الدين إلى “ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ توصيات البرلمان”، مؤكداً أن “هناك مشروعات يتم إنشاؤها دون استكمال التشغيل مثل المستشفيات والمدارس، مما يؤدي إلى إهدار المال العام”.

زين الدين: رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هما المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد

 وتساءل عن استمرار نزيف خسائر الهيئات الاقتصادية، مؤكداً أن رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هما المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد، معلناً الموافقة على الحساب الختامي مع التشديد على تنفيذ التوصيات.

ورد عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب “الجبهة الوطنية”، على انتقادات النواب، معتبراً أن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2024/2025 يعكس جهداً كبيراً من الحكومة، مشيداً بالتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي وصفه بأنه “خير معين للحكومة ووزير المالية” لما تضمنه من مؤشرات وإيضاحات دقيقة حول الأداء المالي.

وقال إن القراءة المتأنية للحساب الختامي تكشف أن الدولة تعمل في إطار موازنة تعتمد على دخل محلي، في مقابل التزامات متراكمة بالعملة الأجنبية، موضحاً أن هذه الموازنة تحافظ على الاستقرار لكنها لا تصنع انطلاقة حقيقية للاقتصاد، حيث تركز على إدارة التوازن أكثر من تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية ترجح أن الدين ينمو بوتيرة أسرع، وهو ما يعكس حدود الإمكانيات المتاحة في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بنقص الفرص الاستثمارية، بل بارتفاع تكلفة التمويل وعوامل أخرى تعيق توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، لافتاً إلى أن الاقتصاد يعاني من عدة اختلالات، من بينها ضعف القاعدة الضريبية واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي.

الجزار: التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين

ولفت إلى أن جزءاً من رأس المال يتجه نحو الاستثمار العقاري غير المنتج، بدلاً من القطاعات الصناعية والتصديرية، مؤكداً أن الاقتصاد القائم على العقار يقترب من الطابع الريفي، بينما الاقتصاد الحضري الحقيقي يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة.

قرارات تبدو “قاسية”

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة الحوافز الاقتصادية والتشريعية لتشجيع التحول نحو اقتصاد إنتاجي، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات “قد تبدو قاسية”، مثل الحد من التوسع في الاستثمار العقاري لصالح توجيه الموارد إلى مجالات أكثر إنتاجية.

ولفت إلى أهمية مراجعة بعض التشريعات القائمة، وعلى رأسها قوانين مثل الإيجار القديم، لما تمثله من اختلالات تؤثر على كفاءة السوق، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات اقتصادية واضحة تدعم التحول من اقتصاد قائم على الأصول إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والعمليات، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وشامل خلال الفترة المقبلة.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *