تونس -«القدس العربي»: تباينت آراء النشطاء التونسيين في تقييمهم لسبع سنوات من حكم الرئيس قيس سعيد، في وقت دعا فيه اتحاد الشغل ومنظمات أخرى للتظاهر دفاعا عن الحقوق والحريات التي شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة.
وكتب الخبير الدستوري والناشط السياسي أمين محفوظ: «في ذكرى 13 تشرين الأول/أكتوبر 2019 (يوم إعلان فوز سعيد بالانتخابات الرئاسية)، شكراً لكل من روّج ودافع وصوّت لقيس سعيّد. لقد ساهمتم في تجربة سياسية فريدة: انتخبتموه بالأمل، وتكفّلت السنوات بتفسير الاختيار. شكرًا لكم. فالتاريخ لا ينسى، وإن كان بعض الناخبين يفضّلون النسيان».
وكتب الناشط أحمد الكناني: «سبع سنوات من الحكم الفردي المطلق بصلاحيات فرعونية دمرت تونس وحولتها إلى دولة الانهيار الشامل. اليوم نحن بلا ماء وبلا كهرباء وبلا دواء وبلا خبز وبلا كرامة، سبع سنوات بلا رؤية ولا مشروع ولا إنجاز واحد، بل مجرد وطن ينهار يوما بعد يوم وشخص فاشل مهووس ملتصق بكرسي القصر يبرر عجزه وفشله وفساده بأسطوانة المؤامرات الوهمية».
واعتبر أن الرئيس قيس سعيد «شخص مجهول أوهمته الصدفة أنه قدر تونس، فكان ثمن هذا الوهم سجن الأحرار وقمع كل الأصوات الحرة وتدمير مؤسسات الدولة ومكاسب الثورة التي دفعنا ثمنها دما. حكم وحده فدمر البلاد وخربها، ولا يزال يتشبث بكرسيه بلا خجل وبلا حياء، يعيد نفس المسرحية المملة عن المتآمرين كلما انكشف فشله».
وأضاف: «تونس تستغيث بأبنائها، والشارع هو الحل الوحيد، كفى صمتا وانتظارا».
وكتب أحد أنصار سعيد: «في كانون الثاني/يناير 2026، تمكنت تونس من تسديد قرض خارجي قيمته 7.5 مليار دينار. في سبتمبر 2026، أي في نفس السنة، تونس تسدد ديناً يصل إلى أكثر من 11 مليار. كل هذه القروض حصلت عليها حكومة الإخوان وما شابههم سنة 2016. وطبيعي أن تقترض تونس داخليا وخارجيا لتعويض سداد هذه القروض التي أثقلتها الأحزاب الفاسدة منذ 2011 على كاهل كل فرد تونسي».
وأضاف آخر: «انتخبته كغيري من المواطنين وبنسبة عالية، ولم ولن أندم على اختياري لأنني أحببته لخصاله العالية وما يمتاز به على غيره الصدق، وهي خصلة وعملة تكاد تكون مفقودة، لأن غيره وفي موقعه كدس المال القذر وبنى قصرا في الداخل والخارج، ولم ينحن لمخلوق علا شأنه أو قصر. إنه نظيف الباطن والظاهر، يسعى بما أعطاه الله من عقل لصالح هذه الدولة بكل صدق وأمانة».
ودعا اتحاد الشغل وعدد من المنظمات الحقوقية والمدنية على غرار هيئة المحامين ورابطة حقوق الإنسان وغيرها، إلى مسيرة احتجاجية في 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري دفاعا عن الحقوق والحريات ولاستعادة مطالب الثورة المتعلقة بالعمل والحرية والكرامة.
واعتبرت الرابطة، في بيان الثلاثاء، أن تونس «تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة، تتجلى خاصة في تفاقم البطالة، وتراجع المقدرة الشرائية، وتدهور الخدمات العمومية بالتوازي مع تصاعد التضييق على الحقوق والحريات والتفرد بالقرار، ورفض الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة».
وأكدت أن «الحق في الشغل والحرية والكرامة الوطنية منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، وأن الدفاع عنها يقتضي احترام الحقوق والحريات، وضمان العدالة الاجتماعية والاستجابة لتطلعات التونسيات والتونسيين إلى حياة كريمة في دولة تحترم القانون والحقوق».
ودعت عموم التونسيين إلى المشاركة بكثافة في المسيرة التي تنطلق من ساحة محمد علي أمام مبنى اتحاد الشغل، تحت شعار: «شغل، حرية، كرامة وطنية». وكتب النائب أحمد سعيداني: «بعض أنصار السلطة لا يفعلون سوى توسيع الهوّة بين الرئيس والشعب، بخطاب لا يجيد سوى الاستفزاز والشيطنة والتشويه. فمن أقنعهم بأن اتحاد الشغل أقرب إلى كمال اللطيف منه إلى قيس سعيّد؟ ومتى أصبح المحامون أعداء للشعب، ومتى تحوّلت قامات سياسية يشهد لها التاريخ، بين ليلة وضحاها، إلى خونة وعملاء؟».
واعتبر أن «الجبهة الداخلية لا تحصّن بتحويل كل مختلف إلى عدو. ومن لا يحسن التمييز بين الخصم والعدو، وبين الاختلاف والعمالة، لا يخدم السلطة بل يستنزفها، حتى يصبح عبئا على الرئيس، يحرجه بخطابه ويضيّق عليه هامش المناورة».
وأضاف: «لست مع مسيرة 17 أكتوبر، لكنني أرى فيها نتيجة طبيعية لاختلال الجبهة الداخلية. فالمفارقة أن بعض المشاركين فيها قد يكونون أوفى لشعارات 25 تموز/يوليو من بعض المحسوبين على السلطة نفسها. والمشكلة أن السلطة لم تنجح في تحييد خصومها ولا في استيعاب المختلفين معها، فضيّقت دائرة أصدقائها ووسّعت دائرة أعدائها. فالسلطة التي تعجز عن التمييز بين من يعارضها ومن يتربّص بها، تنتهي إلى محاصرة نفسها بأيدي أنصارها قبل خصومها».
وتابع سعيداني: «المطلوب من السلطة قليل من الحكمة والرصانة وتغليب المصلحة الوطنية واحتواء الاختلاف بعقل بارد؛ لأن انفلات الفعل/ رد الفعل لن يزيد إلا في تخبط السلطة من جهة وتواصل زواج المتعة السياسي بين الإخوة الأعداء في الجهة الأخرى، وأغلبهم إلى الطرح الوطني أقرب».