الأمم المتحدة- «القدس العربي»: قالت السيدة ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه، إن النساء الفلسطينيات المسنّات يتعرّضن للعنف، وخاصة من قبل المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. جاء ذلك رداً على سؤال «القدس العربي» حول ما إذا كان تقرير السالم الذي قدّمته إلى الجمعية العامة قد تضمّن تفاصيل حول ما تتعرّض له النساء الفلسطينيات من عنف في قطاع غزة والضفة الغربية. وأضافت أن عدداً من النساء الإسرائيليات المسنّات تعرّضن أيضاً للعنف خلال هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وجاءت تصريحات السالم خلال إحاطة صحافية عقدتها، الخميس، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، عقب تقديم تقريرها الجديد إلى اللجنة الثالثة للجمعية العامة المعنية بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والثقافية. ويركز التقرير على العنف ضد النساء في سنّ الستين فما فوق. وتعمل السالم بصفتها خبيرة مستقلة غير مدفوعة الأجر، ولا تتحدث باسم الأمم المتحدة.
ورداً على سؤال لـ«القدس العربي» بشأن النساء الفلسطينيات وما ورد عن تعرّضهن للعنف الجنسي في غزة ومراكز الاحتجاز، وكيفية تطبيق الأطر القانونية المتعلقة بالتحقيق والمساءلة وتحقيق العدالة، قالت السالم إن تقريرها أشار إلى شكل محدد من العنف الذي تواجهه الفلسطينيات حالياً في سياق هجمات المستوطنين، خصوصاً في الضفة الغربية.
وأضافت أن تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وصفتها بالموثوقة، إلى جانب مصادر أممية، وثقت تعرّض نساء فلسطينيات مسنّات للأذى داخل منازلهن أو في محيطها.
وفي ما يتعلق بالعنف الجنسي ضد النساء الفلسطينيات عموماً، أوضحت السالم أنها تناولت هذه القضية في مناسبات عدة، من بينها رسائل وبيانات صحافية مستقلة، فضلاً عن تقرير قدّمته إلى مجلس حقوق الإنسان عام 2025 بشأن العنف القائم على الجنس. وقالت إنها وصفت ما تتعرّض له الفلسطينيات بأنه «إبادة تستهدف النساء»، معتبرة أن عمليات القتل والاعتداءات، إلى جانب الخطاب المستخدم للتحريض على الكراهية والعنف ضدهن، تأتي، وفق تقييمها، في سياق الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها الفلسطينيون.
وكانت «القدس العربي» قد سألت السالم أيضاً عن المناطق الجغرافية التي تظهر فيها بصورة أوضح الفجوات بين الحماية القانونية المتاحة للنساء المسنات وتطبيقها، وعن أثر نقص البيانات في قدرتهن على الوصول إلى هذه الحماية.
وقالت المقررة الخاصة إن إعداد التقرير استند إلى أكثر من 108 إفادات مكتوبة وردت من دول ومنظمات وخبراء، إلى جانب مشاورات مع 58 خبيراً، فضلاً عن الاستماع إلى نساء لديهن تجارب مباشرة ومقدمي خدمات. وأوضحت أن هذه المقاربة هدفت إلى تعويض النقص في البيانات والدراسات، لكنها لم تكن كافية لإعداد مقارنة عالمية تحدد البلدان أو المناطق التي ينتشر فيها العنف على نطاق أكبر.
وأضافت أن المشكلة موجودة في دول كثيرة، إلا أن الفجوات تبدو أكثر وضوحاً في الدول الصناعية والمتقدمة، نظراً إلى امتلاكها أنظمة أوسع لجمع البيانات، ما يتيح رصد الفئات التي تستبعدها الدراسات. وشددت على أن ظهور الفجوات بصورة أكبر في هذه الدول لا يعني بالضرورة أن الانتهاكات أكثر انتشاراً فيها، بل إن بياناتها أكثر توافراً وقابلية للفحص. وفي ردها على سؤال متابعة، قالت إن التقرير لم يعتمد دراسة حالة لمنطقة بعينها، بل استند إلى معلومات وردت من أنحاء مختلفة من العالم.
وفي عرضها للنتائج العامة، قالت السالم إن النساء المسنّات غالباً ما «يختفين» من السياسات والبيانات والخدمات، بل ومن التصورات السائدة بشأن الفئات التي يمكن أن تقع ضحية للعنف. وأوضحت أن الاعتداءات عليهن لا تقتصر على ما يوصف عادة بإساءة معاملة كبار السن، بل قد تشمل العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والرقمي، إلى جانب الإهمال والهجر والسيطرة القسرية والاستيلاء على المعاشات أو الممتلكات والميراث.
وأشارت إلى أن النساء فوق سنّ الخامسة والسبعين يُستبعدن أحياناً من الدراسات بسبب افتراضات تتعلق بقدراتهن الإدراكية، فيما تُجرى بعض المقابلات بحضور مقدمي الرعاية أو أفراد الأسرة، بما قد يحول دون حديثهن بحرية. وأضافت أن وصولهن إلى العدالة يتأثر أيضاً بافتراضات مسبقة تعتبرهن مرتبكات أو معتمدات على غيرهن أو أكبر سناً من أن تؤخذ شهاداتهن على محمل الجد.
وأكدت السالم أن العنف الذي تواجهه النساء في سنّ متقدمة لا يبدأ بالضرورة عند بلوغهن مرحلة الشيخوخة، بل قد يمثل امتداداً لتجارب سابقة، من بينها زواج الطفلات أو الزواج القسري، والعنف الأسري، والإصابات المرتبطة بالحمل والولادة، والعنف في أوقات النزاع. كما لفتت إلى أن انخفاض الأجور والعمل غير المدفوع وانقطاع المسار المهني وعدم التكافؤ في ملكية الممتلكات يمكن أن يقود إلى الفقر والتبعية الاقتصادية في سنّ متقدمة، ويحدّ من قدرة المرأة على مغادرة بيئة تتعرّض فيها للإساءة.
ودعت السالم الدول إلى تعزيز آليات اتخاذ القرار التي تحافظ على استقلال النساء المسنّات وأهليتهن القانونية، وتشديد الرقابة المستقلة على مؤسسات الرعاية، وإنشاء مسارات سرية لتقديم الشكاوى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما شددت على ضرورة تحسين جمع البيانات وتدريب العاملين وتوفير خدمات صحية واجتماعية ملائمة، مؤكدة أن التقدم في العمر «لا يلغي حقوق النساء».