نتنياهو يقدم “فشله الأمني” على حسابنا


ينافس جهاز الأمن بنك إسرائيل هذه الأيام. فهو يسمح لنفسه بطباعة المال بمبالغ عشرات مليارات الشواكل. لكن مع أن بنك إسرائيل المالي يطبع بصلاحية وبإذن، فجهاز الأمن يفعل ذلك بشكل غير قانوني: ببساطة، يقرر ميزانيته بنفسه ولنفسه، ويتصرف بموجب ذلك.

الأحد، أقرت الحكومة تقليص 2.6 مليار شيكل في الميزانيات المدنية. المال المتفرغ كان معداً لـ “مشتريات أمنية سرية”. قبل ذلك، قلص مليار شيكل آخر في صالح العمل على شراء مروحيات الأباتشي. لكن بينما كانت المعلومات عن المروحيات علنية للجمهور، هذه المرة يدور الحديث عن مبلغ أكبر بكثير أضيف لجهاز الأمن دون إذن، ومشكوك أن يكون بشكل قانوني.

يدير نتنياهو حروباً في ست ساحات دون نية إغلاق أي منها، ويدهور الدولة نحو أزمة دولية، ما يبشر بحاجة لتعميق ميزانية الدفاع بعد الانتخابات

هذا هو الوضع في العام 2026. ميزانية الدفاع المقرة نحو 157 مليار شيكل. لكن أغلب الظن، الميزانية أكثر من 180 مليار شيكل؛ لأن جهاز الأمن يسمح لنفسه بإنفاق ميزانيات أكبر مما أعطي له: على أيام احتياط، تقاعد، أجر، وأساساً على مشتريات.

تصدر وزارة الدفاع طلبات بحجم عشرات مليارات الشواكل أكثر مما أقر لها. وتفعّل طلبات زائدة بدعوى أن بعض الطلبات لن تخرج إلى حيز التنفيذ في نهاية الأمر. باستثناء أن النتيجة خروج شاذ هائل عن الميزانية التي أقرت بشكل قانوني.

ما حجم شذوذ جهاز الأمن في العام 2026؟ حتى وزارة المالية تجهل الإجابة. أغلب الظن، هناك ما لا يقل عن 10 مليار شيكل من النفقات التي لم تتلق إقراراً من محاسب وزارة الدفاع. كيف يكون ذلك في دولة قانون مرتبة؟ حقيقة، هذا الشذوذ المالي يعرض إدارة الميزانية العجز والتصنيف الائتماني للخطر. إن سلوك جهاز الأمن غير القانوني سيخلق أزمة اقتصادية ويحرم وزارة المالية من القدرة على إدارة ميزانية الدولة.

نتنياهو يعطي جهاز الأمن الحرية المطلقة لأن هذا يخدمه في بناء صورته الأمنية

كيف يسمح موظفو المالية بحدوث هذا كله؟ ينبغي البحث عن الجواب في مكتب رئيس الوزراء. لكن “سيد الأمن”، الذي يبني حملته الانتخابية على “النصر المطلق”، ويقر أي طلب مالي لجهاز الأمن، سواء كان معقولاً أم لا.

يدير نتنياهو حروباً في ست ساحات دون نية إغلاق أي منها، ويدهور الدولة نحو أزمة دولية، ما يبشر بحاجة لتعميق ميزانية الدفاع بعد الانتخابات، دون صلة بمن ينتصر فيها.

نتنياهو يعطي جهاز الأمن الحرية المطلقة؛ لأن هذا يخدمه في بناء صورته الأمنية. وهو يتمتع بصورة “سيد الأمن” وهذه تتميز بتسيب مالي. مواطنو إسرائيل جميعهم سيدفعون ثمن هذه العربدة لعشرات السنين من اليوم أيضاً.

أسرة التحرير

هآرتس 20/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *