رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
توالى رؤساء الدول العربية والغربية على المنصة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتحدثوا عن الاستقرار والأمن وحقوق الإنسان وحل الدولتين لشعبين، وعن إسرائيل التي أصبح ينظر إليها بشكل متزايد كمثيرة للمشاكل في المنطقة، على شاكلة ليبيا في عهد القذافي، أو العراق في عهد صدام حسين. كانت تصريحاتهم عن إسرائيل في جلسات الجمعية العمومية وعلى هامشها حادة، لكنها سطحية بدرجة كبيرة. فهم يتفهمون صدمة أحداث 7 أكتوبر، لكن ما زالت هناك حاجة إلى الحوار والتفاوض والعمل المشترك على تعزيز الأمن الإقليمي والثقة. هذا ما يتفق عليه العالم كله، ومنهم حلفاء إسرائيل المقربون.
لطالما تعاملت إسرائيل مع الأمم المتحدة بازدراء، وحتى هذه المرة لم يخيب نتنياهو الأمل؛ فقد أطلق بياناً ساذجاً، سخر فيه من الأتراك الذين يهاجمون دولة إسرائيل. يبدو أن دعايته المسممة قد نجحت (جزئياً على الأقل). فبدلاً من تحليل أقوال زعماء الدول مثل ملك الأردن، الملك عبد الله الثاني، وغيره بشكل معمق، استمرت إسرائيل بغض النظر. وكما يقال: “الأغيار يتكلمون ونحن نفعل”؛ كيف نفسر إذن بأن ذلك اليوم الذي ألقى فيه ملك الأردن خطاباً لاذعاً حذر فيه من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد حدودها الشمالية، وأنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها، وحذر من التطهير العرقي في الضفة الغربية، خرج رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، ليحاول مرة أخرى “بيع” الضفة الغربية للأردنيين، واقترح عليهم السيطرة على ما بقي منها – المنطقة “أ” و”ب”، وتقوم إسرائيل بالفعل بضم المنطقة “ج” بالكامل؟
في السنوات الثلاث الأخيرة التي انقضت منذ 7 أكتوبر، كان على كل من آمن بالخيار المصري أو الأردني – أحلام خيالية بأشكال مختلفة – أن يدرك بأن كل هذا لن يحدث. فمصر ستقاوم بشراسة أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إليها، وكذلك الأردن. لقد حكمت المملكة الهاشمية الضفة الغربية حتى العام 1967، وكانت ستبارك إعادة سيطرتها عليها في السنوات الأولى للاحتلال، لكنها تراجعت عندما اندلعت الانتفاضة الأولى (في ظل سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة)، لأنها أدركت أن الأمور خرجت عن السيطرة، وأن الفلسطينيين لن يوافقوا أبداً على أن يسيطر عليهم أحد، سواء كانوا أردنيين أو إسرائيليين.
غير معروف كيف كان سيكون الوضع اليوم لو سعت إسرائيل، بعد عام 1973، إلى إعادة السيطرة على الضفة الغربية للأردن، بدلاً من بناء المستوطنات والسيطرة على الأراضي. لكن معقول الافتراض، مثلما في فيلم “البوابة الدائرية”، أننا كنا سنصل إلى النتيجة نفسها، وربما لا.
المؤكد أن إصرار إسرائيل على التمسك بهذه المنطقة قادها إلى عنف متواصل ومأزق سياسي وعزلة دولية.
كل ذلك لم يمنع تجار الأحلام من الاستمرار في تسويق بضاعتهم الفاسدة. “لن نتعاون مع العرب”، هذا حدث. “سنستولي على المنطقة “ج” وسنعطي ما تبقى للأردن”، هذا حدث. “ترانسفير، ترانسفير، ترانسفير”، حدث. لا أحد يشرح بالتفصيل كيف سيتم تنفيذ هذه الأفكار، أو ماذا ستكون عواقبها. لا حاجة إلى ذلك، فالرأي العام في إسرائيل لا يطرح الأسئلة في كل الحالات، فبعد 7 أكتوبر كان من المنطقي أن تكون كل فكرة وكل جملة مشكوكاً فيها.
في العام 1998 كتب فؤاد عجمي، مؤرخ أمريكي من أصل لبناني، كتابه النقدي “قصر الأحلام العربي: ملحمة جيل”. بعد مرور حوالي عشرين سنة، حان وقت الجزء الثاني “قصر الأحلام الإسرائيلي: مأساة شعب”.
كسينيا سبتلوفا
هآرتس 24/9/2026