الناصرة- “القدس العربي”: يشهد الحزب الحاكم في إسرائيل، “الليكود”، انتخابات داخلية لاختيار مرشحيه للكنيست وسط حالة ازدحام وتوتر نتيجة كثرة الطامعين بمواقع متقدمة في القائمة في ظل تراجع قوة الحزب حسب الاستطلاعات، وتحصين رئيس الحزب نتنياهو 11 موقعا لعدد من قادة الحزب ولاعبي تعزيز من الخارج.
ويتنافس في هذه الانتخابات 31 وزيرا ونائبا من أعضاء “الليكود” على 17 موقعا مضمونا، مما ينتج تزاحما شديدا وصفقات ومؤامرات انتخابية بين فئات مختلفة داخل هذا الحزب، مما يعني أن نصف وزراء ونواب “الليكود” في طريقهم للخروج من اللعبة السياسية، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى حالة غليان أو ضجة واسعة، وربما انسلاخ قسم من الخاسرين والتحاقهم بأحزاب صهيونية يمينية منافسة.
ويعتبر هذا اليوم يوما حاسما بالنسبة لـ”الليكود”، لأنه صراع بقاء شرس ودامٍ نتيجة تراجع قوة الحزب وتحصينات نتنياهو واضطرار عدد كبير من نوابه ووزرائه وقادته إلى مغادرة دائرة القيادة. أما نتنياهو، الذي انتخب رئيسا للوزراء للمرة الأولى عام 1996، والمتهم بقضايا فساد، فيرى في الانتخابات القادمة يوما خطيرا وحاسما بالنسبة لحزبه ولمستقبله السياسي والشخصي، وهو على حافة السقوط كما تنبئ استطلاعات الرأي المتتالية. وهذا يفسر الاهتمام المفرط لنتنياهو بالانتخابات الداخلية وبهوية مرشحي الحزب لانتخابات الكنيست.
لاعبو تعزيز جدد
ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في “الليكود” 140 ألف منتسب، يشارك عادة 60% منهم، سيصوتون في 80 مركز اقتراع، أما المرشحون فسيخوضون الانتخابات إما بقائمة قُطرية أو قائمة مرشحي الألوية.
نتنياهو، الذي قال في تغريدة ليلة أمس إنه لا يتدخل في الانتخابات، يعمل على تغيير وجه “الليكود” من خلال إدخال وجوه جديدة، بعضها شبابية، واستحضار شخصيات من خارج الحزب، منهم رجل أعمال إسرائيلي يدعى أورن دوبرنسكي، مقيم في الولايات المتحدة ويعمل فيها في التكنولوجيا وفي بيع الحمص ويحمل جنسية أمريكية منذ 25 سنة، وبات نجما تلفزيونيا.
ويطمع نتنياهو بهذه التحصينات (11 موقعا من بين العشرين الأولى)، بمحاولة لإدخال فريق أفضل للملعب الانتخابي في يوم الحسم، 27 أكتوبر القادم. ويحاول بعض الناشطين العرب الفوز في واحدة من المواقع الواقعية في قائمة “الليكود”، أمثال النائب الأسبق أيوب القرا، وغازي أبو كف، وسمير زيدان، وملا ملا، وأسامة نبواني، وشكيب شنان والنائب الحالي عبد عفيف.
وبات حزب “الليكود” في السنوات الأخيرة أكثر يمينية وتطرفا قوميا ودينيا أكثر من الماضي، خاصة أن قادة التيار الليبرالي قد غادروه أو تم إقصاؤهم منه. وولد حزب “الليكود”، الذي يعني اسمه العبري “تجمعا”، من رحم حركة “حيروت” (حرية)، وهي امتداد مباشر لحركتي “الليحي” و”الإيتسل” الإرهابيتين قبل نكبة 1948.
منع استحضار إسرائيليين من الخارج
في سياق متصل، يطالب حزب “الليكود” بوقف مبادرة استحضار المغتربين الإسرائيليين من العالم للبلاد في يوم الانتخابات، ومنعهم من المشاركة فيها. يشار إلى أن هناك مبادرة إسرائيلية غير رسمية تعرف بـ”فلاي أند فوت” (سافر وصوّت) تقدم تذاكر سفر مجانية للإسرائيليين المقيمين في الخارج الراغبين بالعودة من أجل المشاركة في ممارسة حق التصويت، ويقدر عدد الإسرائيليين المقيمين في العالم بنحو 750 ألفا.
ويرجح القائمون على هذه المبادرة، كالكثير من المراقبين الإسرائيليين، أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين في الخارج ينتمون إلى المعسكر المعارض لحكم “الليكود” ونتنياهو، وفي حال عودة عدد كبير منهم، ستكون ممارستهم حق الاقتراع عاملا مؤثرا فعلا في ضوء حالة التعادل الحالية بين المعسكرين المتصارعين على السلطة وعلى روح وهوية إسرائيل: أن تكون دولة ديمقراطية ويهودية أو دولة يهودية وفاشية، ديمقراطيتها إجرائية فقط.
ويزعم “الليكود” أن مثل هذه المبادرة ترقى لأن تكون مخالفة فساد جنائية وانتهاكا لقانون تمويل الأحزاب، كون تمويلها تبرعا ممنوعا. وأرسل “الليكود” مذكرة رسمية لجمعية “ائتلاف المساعدة” المشرفة على مبادرة “فلاي أند فوت”، أنذرت فيها أن مخططها غير قانوني ويجسد “رشوة انتخابية”، وأن مذكرتها هذه تسبق اللجوء للقضاء.
من جهتها، تدعي الجمعية المذكورة أن الحديث يدور عن مبادرة فوق حزبية، جل أهدافها تشجيع التصويت وممارسة حق ديمقراطي، وإنها لا تفحص نوايا الميول الحزبية والسياسية للناخب، نافية وجود أي أساس لرشوة انتخابية مزعومة في مثل هذه الحالة.