باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: “في مواجهة الانقسام داخل ائتلافه.. بنيامين نتنياهو يقدم موعد الانتخابات“، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الأزمة التي تتصاعد منذ أسابيع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وشركائه من الأحزاب الحريدية (اليهود المتشددين) في الائتلاف الحكومي قد تسرع نهاية فترة حكمه شبه المتواصلة منذ عام 2009.
وفي محاولة للاحتفاظ بالسيطرة على الجدول الزمني للانتخابات، قدم حزب الليكود، حزب رئيس الوزراء، مساء الأربعاء مشروع قانون لحل الكنيست، البرلمان الإسرائيلي. وإذا تم التصويت على القانون، وهو مقرر مبدئيا في 20 مايو الجاري، فمن المتوقع إجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر، أي في نهاية أغسطس على أقرب تقدير.
وأوضحت “لوفيغارو” أن الأزمة كانت تتصاعد منذ أشهر، لكنها انفجرت يوم الثلاثاء عندما دعا الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للحريديم الليتوانيين، إلى حل البرلمان. وكتب في رسالة: “لا ثقة لدينا برئيس الوزراء… لم يعد هناك ما يسمى كتلة واحدة. من وجهة نظرنا، يجب تنظيم انتخابات في أقرب وقت ممكن”. وأضاف: “ابتداء من الآن، سنفعل فقط ما هو جيد لليهودية الحريدية وعالم اليشيفوت (المدارس التلمودية)”.
منذ عدة أسابيع، يعاني الائتلاف الذي يقوده نتنياهو من توتر بسبب غضب الأحزاب الحريدية، التي تتهمه بعدم قدرته على تمرير قانون يسمح للشباب الحريديم بالاستمرار في التهرب من الخدمة العسكرية
وتابعت “لوفيغارو” موضحة أنه منذ عدة أسابيع، يعاني الائتلاف الذي يقوده نتنياهو من توتر بسبب غضب الأحزاب الحريدية، التي تتهمه بعدم قدرته على تمرير قانون يسمح للشباب الحريديم بالاستمرار في التهرب من الخدمة العسكرية.
هذا الاستثناء، الذي تم التفاوض عليه في السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل، يسمح اليوم لنحو 80 ألف حريدي بتجنب التجنيد، في وقت يعاني فيه الجيش من نقص حاد في المجندين. وأصبح هذا النظام أقل قبولا في المجتمع الإسرائيلي، حتى داخل صفوف اليمين، حيث يتم تجنيد الأبناء والبنات منذ بداية الحرب في غزة، ويطالبون الآن بالمساواة في الخدمة العسكرية.
منذ اليوم الأول لهذه الحكومة، طالبت الأحزاب الحريدية بقانون يكرس إعفاء طلاب اليشيفوت من الخدمة العسكرية. وكان نتنياهو قد وعد بذلك، لكنه أجل القرار مرارا بسبب الأزمات والخلافات حول الميزانية.
وفي شهر يونيو عام 2024، سرعت المحكمة العليا الإسرائيلية الأزمة، إذ اعتبرت هذا الإعفاء غير دستوري، وأمرت بوقف الدعم الحكومي لليشيفوت، مما حرم هذه المؤسسات الحيوية للحياة الحريدية من مواردها الأساسية، ووضع نتنياهو أمام تناقضاته.
“أتيحت لنتنياهو عدة فرص لتمرير القانون، لكنه في كل مرة وجد مبررا — الحروب، المواجهات، إيران، الميزانية — وهكذا مرت ثلاث سنوات ونصف”، يقول الصحافي الحريدي آفي ميمران، المقرب من الحاخام لاندو. وأضاف: “هذا مشروع قانون كان يجب اعتماده منذ بداية الولاية، وفقا لاتفاقيات الائتلاف”.
وهكذا، أصبحت مسألة التجنيد سببا في انهيار “التحالف الطبيعي” بين الأحزاب الحريدية ونتنياهو، الذي كان يشكل ركيزة الحياة السياسية الإسرائيلية لسنوات. وقال موتي بابشيك، عضو حزب أغودات إسرائيل، مساء الأربعاء على قناة i24: “لم تعد هناك كتلة”، مشيرا إلى نهاية “التحالف التلقائي” مع رئيس الوزراء.
ومنذ بداية الألفية، توضح “لوفيغارو”، عمل نتنياهو على تعزيز علاقته بالأحزاب الحريدية، التي يزداد وزنها في السياسة الإسرائيلية (تشكل 14% من السكان، وقد تصل إلى 24% بحلول عام 2050)، كما تمتلك قدرة كبيرة على حشد ناخبين منضبطين. لكن هذا التحالف، الذي كان يعتبر الأكثر صلابة في بنية نتنياهو السياسية، لم يعد مضمونا اليوم.
وأمام خطر انهيار الائتلاف، وقبل أشهر من الانتخابات، أعلنت عدة أحزاب معارضة يوم الثلاثاء نيتها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست. لكن رئيس الوزراء اختار المبادرة للحفاظ على السيطرة على توقيت الانتخابات. وكان نتنياهو قد أبدى سابقا استعداده لتقديم موعد الانتخابات المقررة في أكتوبر، لتفادي تزامنها مع ذكرى 7 أكتوبر، التي قد تعيد إثارة النقاش حول مسؤوليات الحكومة، وخاصة مسؤولية رئيس الوزراء.
لكن الرهان بالنسبة له، تواصل “لوفيغارو”، هو أيضا التحكم في السرد السياسي، في وقت تشير فيه كل استطلاعات الرأي إلى انتخابات صعبة. وتجري حاليا مفاوضات بين الليكود وبقية أحزاب السلطة للتوصل إلى حل توافقي لحل الكنيست. ويسعى نتنياهو إلى الظهور بمظهر المبادر لهذه الانتخابات المبكرة، وتجنب صورة ائتلاف ينهار تحت ضغط الحريديم والمعارضة.
فنتنياهو، البالغ 76 عاما، والذي قضى 18 عاما في رئاسة الحكومة (بشكل متقطع منذ 1996)، يسعى للبقاء في منصبه. لكنه يواجه اليوم ضغوطا كبيرة، إذ تحاصره قضايا قضائية، حيث يحاكم في ثلاث قضايا جنائية بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة والفساد، كما يواجه انتقادات واسعة من جزء كبير من المجتمع بسبب هجماته على دولة القانون ومسؤوليته في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
وأظهر آخر استطلاع نشرته قناة “كان” العامة يوم الثلاثاء أن حزب الليكود يتصدر نوايا التصويت، لكنه غير قادر على تشكيل حكومة ضمن تركيبة الائتلاف الحالية. وفي المقابل، تحاول المعارضة تشكيل كتلة موحدة بقيادة يائير لبيد (الوسط) ونفتالي بينيت (اليمين)، على أساس وعد بإجراء تحقيق وطني في أحداث 7 أكتوبر وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين في الخدمة العسكرية.