نتنياهو في ضيافة الصحناوي: مأدبة الضباع!


ظهر المصرفي اللبناني أنطون الصحناوي على طاولة واحدة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، بحضور المبعوثة الأمريكية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، التي تربطها علاقة بالصحناوي، وقد انتشرت صورة اللقاء بعد نشر الصحافي باراك رافيد لها في موقع «أكسيوس» الأمريكي. جرى اللقاء خلال عشاء أقامه الصحناوي «إحياء لذكرى السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام» بحضور شخصيات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء في مجلس الشيوخ.
تتفق الأنباء الواردة على أن الصحناوي شارك مع أورتاغوس في استضافة العشاء وتنظيمه، وهو ما رفع الحدث إلى مستوى الفعل السياسي ذي الدلالة، لأن الصحناوي لم يحمل تكليفا من الدولة اللبنانية، وأن اللقاء جرى بشكل علني، وبعد نشاطات سابقة للصحناوي مرتبطة بدعم متحف الهولوكوست وتمويل مبادرات أمريكية – إسرائيلية واستضافة فعالية لكتاب يدعون لتقارب عربي مع إسرائيل.
تحيل استضافة العشاء إلى علاقة سياسية لا مجرد وجود عرضي في قاعة، كما أنه يحمل إهانة أخلاقية لضحايا الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، كما يشكل الاجتماع، خرقا لقانون مقاطعة إسرائيل وللقوانين المتعلقة بالتواصل مع العدو، وهو ما دفع محامين لبنانيين لرفع دعوى بحق الصحناوي أمام القضاء. يشير اللقاء إلى محاولة الصحناوي لعب دور يتجاوز مكانته كمصرفي، عبر بنائه علاقات مع سياسيين وإعلاميين وقانونيين نافذين، في مسعى ليكون أول الواصلين إلى التحولات اللبنانية والإقليمية بغض النظر عن الكلفة الاجتماعية أو السياسية.
يرتبط التاريخ المصرفيّ للصحناوي بانهيار النظام المالي للبنان، وتقييد أموال المودعين، والاتهامات والتحقيقات السابقة المتعلقة بالمصارف، في مشهد يلفّه الفساد وتبديد أموال اللبنانيين، وتبدو العلاقة العاطفية التي جمعته بالمبعوثة الأمريكية السابقة، أشبه بسلم سياسي واجتماعي للخروج من معطيات انهيار النظام المالي اللبناني ومعطيات الفساد التي رافقته، صعودا نحو الالتصاق بالقوى النافذة في العالم، التي يمثّلها الراحل ليندسي غراهام، والشخصيات المقربة من ترامب، وصولا إلى نتنياهو نفسه، رغم أن الأخير، على وجه الخصوص، يشنّ حربا دموية ضد لبنان، ومتهم بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
الحديث أن الصحناوي «يمثّل نفسه» لا يلغي أن حضوره يسوّق خارجيا بوصفه شخصية لبنانية ذات نفوذ، وليس لكونه مجرد مصرفيّ أجنبي. يستفيد الصحناوي من هويته وموقعه في الاقتصاد اللبناني ليقدم نفسه حلقة اتصال أو نموذجا لاتجاه لبناني مؤيد للتطبيع مع إسرائيل. لا يستطيع الصحناوي، للأسباب الآنفة، الجمع بين الاستفادة من صفته اللبنانية ثم الادعاء بأن أفعاله لا تحمل أي دلالة عامة.
قام رئيس وزراء إسرائيل بعد الواقعة بنشر صورة ثانية على حسابه الشخصي في «إكس» يظهر فيها الصحناوي مع زوجته سارة نتنياهو، في محاولة من الأخير بإظهار وجود شخصيات عربية ولبنانية نافذة تسعى للتوافق مع سياسة إسرائيل في لبنان والمنطقة. يقوم نتنياهو، بهذا المعنى، بـ»تبييض» الإبادة تحت مسمى «السلام مع إسرائيل»، ويظهر الصحناوي بصفة أحد الشركاء في هذا المسعى.
تستخدم الحادثة من جانب الصحناوي، بدوره، لـ»تبييض» سجله المصرفي المثير للجدل حول أموال المودعين، مستخدما الوسيلة القديمة للاستعانة بالنفوذ السياسي الخارجي الذي يعطي أصحابه حصانة خارقة، لكن رد الفعل الشعبي الحاد على ما حصل يظهر معادلة أخرى تتراكب فيها ما اعتبره كثير من اللبنانيين اجتماعا للقتلة مع الفاسدين.
بحفل العشاء هذا، يتخيّل ضحايا إسرائيل من الفلسطينيين واللبنانيين وباقي شعوب المنطقة مأدبة تحوّم فوقها أرواح عشرات آلاف الشهداء، والمدن المدمّرة، والظلم الذي يحوط الأرض.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *