نتنياهو سيحاول في الأمم المتحدة توظيف عزلة إسرائيل الدولية لتعزيز خطاب “نحن ضدهم”


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته سوزانا جورج وليو سوروكا قالا فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاول استغلال عزلته الدولية ومصاعبه الداخلية لتأكيد رؤيته القائمة على معادلة “نحن ضدهم”. وقبل أسابيع من انتخابات تعتبر حاسمة بالنسبة له،

يلقي نتنياهو، اليوم الخميس، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي ظل عزلة متزايدة لإسرائيل وتوتر علاقته بالرئيس دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة إن العزلة، لا سيما في الأمم المتحدة ليست مفاجئة: ففي الجمعية العامة العام الماضي، انسحب أكثر من 100 دبلوماسيا من أكثر من 50 دولة من قاعة الجمعية في احتجاج شديد غير معتاد لدى دخول نتنياهو، رغم أنه لاقى بعض الترحيب أيضا.

وتعلق الصحيفة أن نتنياهو يحب هذه اللحظات التي تزيد الضغط عليه ويستغلها لتوجيه رسائل إلى الناخبين في الداخل والحلفاء في الخارج، ويعبر فيها عن صمود في وجه عالم يزداد قسوة.

إلا أنه وفي الأشهر الأخيرة، زادت مكانة إسرائيل الدولية بالتدهور، حيث تشهد تراجعا وسط انتقادات لحملتها العسكرية على حرب غزة ردا على هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب تزايد الغضب الدولي إزاء توسع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون هناك. وفي هذا الشهر، أعلنت 12 دولة، من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.

وعند إعلانه عن هذه الإجراءات، قال وزير الخارجية البريطاني إدوارد ميليباند إنه يشعر “بخجل عميق مما يحدث في فلسطين أمام أنظار المجتمع الدولي” في كل من غزة والضفة الغربية.

ونقل عن جيسي واينبرغ، الباحث المتخصص في العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث إسرائيلي مستقل: “تجد إسرائيل نفسها في وضع حرج”. وعلى الرغم من استمرار العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية، يرى واينبرغ أن: “الدعم الأمريكي لإسرائيل في أدنى مستوياته على الإطلاق ولا يمكن لإسرائيل تجاهل ذلك”. وأضاف: “هناك إجماع متزايد بين حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة على أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فستواجه إسرائيل مشكلة كبيرة”.

ومع اقتراب يوم التصويت، يتعرض نتنياهو والمتشددون في حكومته لانتقادات نقادهم في الداخل، والذين يحملونهم مسؤولية تشويه سمعة إسرائيل الدولية. لكن العديد من مؤيديه يرونه زعيما متمرسا لديه القدرة على إدارة صراعات متعددة حتى تحت ضغط دولي.

وقد تصادم ترامب ونتنياهو بشأن مسار الحرب في غزة منذ انتخاب ترامب عام 2024، فيما تصاعد الخلاف بينهما حول الحرب في إيران مع استمرار الصراع، مما أدى إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

ولم يعلن حتى يوم الأربعاء عن خطط لمقابلة نتنياهو ترامب في أثناء زيارته للولايات المتحدة. وبحسب جدول أعماله فسيصل إلى نيويورك يوم الخميس ويعود إلى إسرائيل دون المبيت هناك.

وقال واينبرغ إن نتنياهو عادة ما يمكث لفترة أطول في الولايات المتحدة عندما يأتي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأضاف: “كونها زيارة ليوم واحد فقط، وعدم لقاء ترامب به، تؤكد على الوضع الإشكالي الذي تجد إسرائيل وقيادتها نفسيهما فيه حاليا”.

وقد تعهد عمدة نيويورك، زهران ممداني، وهو من أشد منتقدي إسرائيل، أكثر من مرة  خلال حملته الانتخابية بتنفيذ مذكرة توقيف نتنياهو الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بتهم وصفها الزعيم الإسرائيلي بأنها أكاذيب معادية للسامية. لكن منذ توليه منصبه، صرح ممداني بأنه لا يملك صلاحية تنفيذ الاعتقال.

وقبل سفره نشر نتنياهو فيديو على منصة “إكس” هاجم فيه ممداني وقال فيه “العار عليك” و”سأحضر إلى الأمم المتحدة، وسأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسأقول الحقيقة عنكم”.

ويرى مايكل أورين السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة بأن مثل هذه التصريحات تعزز صورة نتنياهو وهو يحرص دائما اختيار توقيت خطابه في الأمم المتحدة ليبث في أوقات الذروة على التلفزيون الإسرائيلي وهي “مسألة بالغة الأهمية بالنسبة له”.

وتقول الصحيفة إن نتنياهو القى خطابات أمام الجمعية العامة بصفته رئيسا للوزراء أكثر من 12 مرة، واستغل ظهوره على مر السنين لتوجيه رسائل سياسية واستراتيجية.

وفي العام الماضي، بث خطاب نتنياهو مباشرة إلى قطاع غزة عبر مكبرات الصوت بناء على تعليماته، بينما كان الأسرى الإسرائيليين لا يزالون محتجزين في القطاع.

وقال أورين: “سيسلط الضوء على إيران. سيعود دائمًا إلى إيران، المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والعنف في الشرق الأوسط. وسيشير إلى نفاق العالم الذي يدين إسرائيل بدلا من إيران”.

وتواجه إسرائيل في الولايات المتحدة، تراجعا في شعبيتها. وفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو ونشر في نيسان/أبريل، فإن 60% من البالغين الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنةً بـ53% في العام السابق. وتتزايد الدعوات بين المشرعين الأمريكيين لإجراء تغييرات جذرية على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وفي أوروبا، بدأت إسبانيا وإيطاليا دعوات لتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل في الأيام والأسابيع التي تلت هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي العام الماضي، اعترفت مجموعة من الدول، من بينها فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين.

وتتجلى التوترات أيضا في الأوساط الثقافية. فقد أعلنت أيرلندا مقاطعتها لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) للعام المقبل للعام الثاني على التوالي احتجاجا على مشاركة إسرائيل. كما قاطعت هولندا وأيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا مسابقة 2026.

وحتى الآن، لم تفشل الإجراءات الرامية إلى عزل إسرائيل على الساحة الدولية في إحداث تأثير يذكر، بل يبدو أنها تعزز موقف نتنياهو على المدى القريب، حسبما قال آرون ديفيد ميلر، الذي عمل كمفاوض لشؤون الشرق الأوسط في عهد إدارات ديمقراطية وجمهورية عديدة قبل انضمامه إلى وقفية كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن.

وأضاف ميلر: “بالنسبة لنتنياهو، كلما زاد العزل كان ذلك أفضل”. وقال إن إجراءات مثل العقوبات التي تستهدف المستوطنات تستخدم من قبل اليمين المتطرف في إسرائيل لتبرير سياسات الحكومة العدائية.

وأضاف: “الحقيقة هي أن العزلة تصب في مصلحة الخطاب الذي يحاول نتنياهو ترسيخه، وهو: نحن ضدهم”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *