نبوءة قدوم المسيح.. حين ينفجر استغلال المسيحيين في وجه إسرائيل ونتنياهو


نوعا لنداو

تمكن نتنياهو خلال عقود، بمساعدة شبكة منظمة من المنظمات والمانحين والمستشارين، من خلق تحالف مصطنع بين اليمين المسيحي (بشكل رئيسي في الولايات المتحدة ولكن ليس بشكل حصري) وبين اليمين اليهودي. كانت إقامة هذا التحالف المشؤوم مهمة معقدة وصعبة، لأنه انطوى دائماً على حقيقة مرة في أساسه اللاهوتي: الإنجيليون يرغب في تحقيق نبوءة نهاية الزمان، حيث تحترق إسرائيل واليهود الكفار في نار جهنم في حرب يأجوج ومأجوج، بينما يتجاهل اليمين الإسرائيلي، لا سيما اجنحته الدينية، هذا الجزء من النبوءة بشكل متعمد؛ لاستغلال الدعم المتحمس للمسيحيين للجزء الأول، حيث يعود اليهود من أرجاء العالم كله إلى إسرائيل ويعيشون فيها بسلام وأمان حتى يأتي يأجوج ومأجوج ليهلكها.

من آخر قروش الفقراء في الولايات المتحدة، التي تم جمعها في صناديق التبرعات من قبل “مؤسسة الصداقة” إلى أهم المانحين في النظام السياسي، الذين أثروا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان تشابك المصالح الذي استخدمه نتنياهو وأنصاره لربط الرواية اللاهوتية المتضاربة للجماعتين كافياً لخلق شراكة جديدة، وسعت مشروع الاستيطان وعززته، وكان الفلسطينيون هم ضحايا هذه السياسة الدينية. ومن المفارقة، أن بينهم سكان مسيحيين بالفعل.

في السنتين الأخيرتين، منذ اندلاع الحرب التي وصفها بعض الدعاة الإنجيليين بأنها حرب يأجوج ومأجوج المأمولة، شاهدنا انهيار هذا التحالف المتطرف. في البداية، بدأ اليمين المسيحي في الولايات المتحدة بالتشكيك فيه بصوت مرتفع. وتطلق الفصائل الدينية القومية في إسرائيل، التي ازداد نفوذها بفضل التحالف الذي شكله نتنياهو، العنان لغضبها المكبوت، الذي له جذور تاريخية لاهوتية، عميقة ومعقدة ودموية، على المسيحية والمسيحيين، وتطفو الحقيقة المرة على السطح في الشرق الأوسط.

يجب التوضيح: وجدت هجمات عنيفة من قبل يهود قوميين متدينين (حريديم قوميين) ضد مسيحيين ومواقع مقدسة للمسيحية. لكن عددها وشدتها ووضوحها في ازدياد. وهذا ما حدث مع تحطيم تمثال السيد المسيح في لبنان، والاعتداء على الراهبة في القدس. في الحالتين، أدانت المؤسسة الإسرائيلية، بدعم من نتنياهو، المهاجمين بشدة وتحركت ضدهم. مع أن نتنياهو نفسه تورط في حادثة مشحونة مع العالم المسيحي قبل فترة قصيرة عندما انتقد مبدأ “أدر الخد الآخر” الذي يرمز للسيد المسيح، كان هذا خطأ كبيراً من ناحيته. في أيام أخرى، لم يكن هذا الأمر ليحظى بكل هذا الاهتمام، ولكن في هذه المرحلة الحساسة من تفكك التحالف، زاد الأمر من توسع الجرح.

خلف هذا الصديد تطفو حقيقة معقدة أخرى على السطح، وهي أن العدو الذي يفترض أن التحالف اليهودي – المسيحي يقف في وجهه، أي الكفار المسلمين، ليس عدواً حقيقياً. ففي حرب يأجوج ومأجوج الأخيرة، شددت الولايات المتحدة وإسرائيل قبضتهما. لم يسبق أن كان هناك تعاون علني مع العالم الإسلامي، لا سيما مع دول الخليج التي تعرضت أيضاً لهجمات إيران، وهذه الحقيقة إلى جانب التحالفات القديمة مع الأردن ومصر، والتحالفات الجديدة مثل اتفاقات إبراهيم، تعقد الحجة العنصرية لليمين الديني اليهودي المسيحي وتكشف مستوى تعقيد الوضع الجيوسياسي مقارنة مع الخطب الدينية الساذجة التي تصور العالم بالأبيض والأسود. يتبين أننا نعيش وبحق في زمن المعجزات، حيث مصالح بني البشر تتجاوز مصالح الله.

هآرتس 3/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *