نائب الحلبوسي يحذّر من تصنيف العراق راعياً «للإرهاب»


بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر نائب رئيس البرلمان العراقي، فرهاد الأتروشي، من فرض عقوبات اقتصادية على العراق وتصنيفه دولة راعية «للإرهاب»، في حال عدم الالتزام بالموعد المحدد لحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة منحت بغداد مهلة إضافية حتى 30 حزيران/ يونيو 2027، فيما انتقد ضبابية التعامل مع هذا الملف وغياب المعلومات الدقيقة بشأنه.
وقال في تصريحات لمحطة محلية إن «القائم بالأعمال الأمريكي في العراق أبدى مرونة بشأن تغيير الموعد من 30 أيلول/ سبتمبر إلى 30 حزيران/ يونيو 2027»، معتبراً أن «ذلك يمنح الحكومة العراقية فرصة إضافية لتنفيذ هذا الملف».
وأضاف أن «هناك احتمالاً كبيراً بفرض عقوبات على العراق، وربما تصنيفه دولة راعية للإرهاب، إذا لم تلتزم الدولة والمجموعات المعنية بحصر السلاح».
وأشار إلى أن «واشنطن لن تتهاون بشأن ملف حصر السلاح»، موضحاً أن «الحفاظ على تحالف قوي وعلاقات ثنائية واتفاقية استراتيجية مع الولايات المتحدة يتطلب معالجة هذا الملف، في ظل تمسك الطرفين بمصالحهما وشروطهما في العلاقة».
كما أكد أن لا أحد يعلم تفاصيل ملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الغموض يحيط بالمعلومات المتداولة بشأن هذا الملف، حتى داخل مجلس النواب.
وزاد: «الحقيقة أن هناك ضبابية وغموضاً، وأنا نائب رئيس مجلس النواب، وليس لدي تفاصيل عن ملف حصر السلاح»، لافتاً إلى أن «المعلومات بشأن الفصائل التي وافقت على حصر السلاح لا تزال متضاربة».
ووفق الأتروشي فإن «ما يُتداول إعلامياً يتضمن حديثاً عن موافقة ثلاث فصائل على مبدأ تسليم السلاح، مقابل استمرار فصائل أخرى بالتمسك به»، متسائلاً عن «دقة هذه المعلومات»، ومؤكداً أن «الغموض يشمل حتى تفاصيل الجهات التي وافقت على المبادرة».
وأشار إلى أن «حصر السلاح بيد الدولة يمثل، من حيث المبدأ، الحل الأمثل والمعالجة الصحيحة، باعتباره جزءاً من منطق الدولة القائم على احتكار استخدام القوة بيد الحكومة»، مؤكداً ثقته بـ»البرنامج الحكومي من حيث المبدأ، رغم عدم وضوح تفاصيل التنفيذ».

انتقد غياب الشفافية في ملف حصر السلاح

وجاءت تصريحات المسؤول العراقي في وقتٍ نقلت تقارير أمريكية عن مصادر حكومية عراقية أن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة العراقية بأن القوات الأمريكية ستستهدف الفصائل المسلحة في العراق «مباشرة»، إذا قررت الانخراط في الحرب مع إيران في حال تجددها.
وأضافت المصادر، التي تعمل في دائرة قنوات التواصل بين بغداد وواشنطن، أن «الرسالة الأمريكية تضمّنت تحذيرا واضحا للجانب العراقي من مغبّة دخول الفصائل على خط المواجهة المحتملة»، حسب موقع «الحرة» الأمريكي.
وأشارت إلى أن «واشنطن أبلغت بغداد بأنها لن تلتزم بأي تنسيق مسبق مع الحكومة العراقية قبل تنفيذ ضرباتها».
ووسط تلك الأنباء، يؤكد الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أن العراق ملتزم بالمحددات الدستورية التي تمنع استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. وفيما أشار إلى حرص الحكومة على تجنيب البلاد تداعيات أي تصعيد إقليمي واعتماد الحلول الدبلوماسية لتجنيب المنطقة المخاطر المحتملة، بيّن أن حماية الاقتصاد والاستقرار الداخلي العراقي من أولويات الحكومة.
وذكر لوسائل إعلام حكومية أن «العراق في كل الأوقات ولا سيما في هذه المرحلة التي يدير فيها رئيس مجلس الوزراء السلطة التنفيذية يلتزم بالمحددات الدستورية ولن يكون طرفاً في محور الصراع الإقليمي وهو حريص كل الحرص على تأمين البيئة الداخلية والتنسيق مع أصدقائه الدوليين وجيرانه لمنع ارتدادات هذه الحرب على الوضع الداخلي العراقي».
وأضاف أن «العراق اليوم حريص على أن يحظى اقتصاده بالأولوية، وكذلك استقراره وحماية بيئته الداخلية، فالاستعدادات ورسم كل مسارات التحوط في هذا المجال قائمة على أعلى المستويات»، مؤكداً أن «العراق يلتزم بما نص عليه الدستور بأنه لن تكون الأراضي العراقية ممراً أو منطلقاً للاعتداء على أي دولة من دول الجوار».
وحسب المتحدث الحكومي فإن «العراق وحكومته يدفعان باتجاه الحلول الدبلوماسية في كل الزيارات الخارجية لرئيس مجلس الوزراء واتصالاته مع دول العالم لأن الخطر في المنطقة لا يقتصر على مساحة جغرافية محددة، وإنما يعرض اقتصادات الدول إلى المخاطر والعراق حريص على أن تكون الحلول الدبلوماسية هي سيد الموقف من أجل تجنيب المنطقة هذه المخاطر المحتملة».
كما تطرق أيضاً إلى ملف بتأهيل المنافذ الحدودية، حيث أوضح العبودي أن «تأهيل المنافذ يمثل قراءة فنية من هيئة المنافذ الحدودية وتشخيصا لما تحتاج إليه من تطوير واستحداث وتحديث لبيئتها الفنية».
وأشار إلى أن «المنافذ في كل العالم لم تعد ممراً لإجراءات تقليدية لأن هذه المنافذ تكون حاضنة للتبادل التجاري وممرات للتبادل التجاري بين العراق ومختلف دول الجوار الست، وعلى هذا الأساس فإن الحكومة العراقية حريصة على تطوير هذه المنافذ بالشكل الذي يؤمن التجارة بصورة منظمة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *