ميلوني تحتفي بأطول ولاية لحكومة إيطالية ممهدة الطريق لانتخابات 2027


باري (إيطاليا): احتفلت جورجيا ميلوني، وهي أول امرأة تتولّى رئاسة الوزراء في إيطاليا، الجمعة، بأطول ولاية لحكومة في بلدها منذ الحرب العالمية الثانية، ممهّدة الطريق للانتخابات التشريعية في 2027.

وتخطّت ميلوني (49 عاما) سيلفيو برلوسكوني من حيث ولاية الحكومة الواحدة، لكن الأخير بقي عشر سنوات بالإجمال في رئاسة الوزراء مع أربع حكومات متتالية.

واحتفاء بهذا الإنجاز، احتشد آلاف من أنصار ميلوني الجمعة في مدينة باري في بوليا (جنوب شرق) وسط تدابير أمنية مشدّدة في منطقة الميناء التي شهدت أجواء احتفالية مع موسيقى وأكشاك للطعام.

وقالت رئيسة حزب “فراتيلي ديتاليا” (إخوة إيطاليا) اليميني المتطرّف مساء الجمعة أمام أنصارها في باري إن “الاستقرار هو أوّل إصلاح كبير يقدَّم للأمّة. وعندما تجلس إيطاليا على الطاولة، فأمّتنا تؤخذ على محمل الجدّ ويمكنها أن تردّ نفيا وأن ترسم المسار”.

وأضافت “بفضل الاستقرار، قمنا بحماية أمّتنا”.

وأشارت ميلوني إلى أن “المعارك التي كانت إيطاليا تخسرها سابقا باتت تكسبها راهنا، وهي انتصارات نريد أن نتركها للإيطاليين، أيّا كان المنتصر”.

واستطردت “قاموا بنعتنا بالمتطرّفين لسنوات ثمّ بدأوا بتقليدنا”، في إشارة إلى النهج الأوروبي المستحدث للهجرة.

وقال ماوريتسيو تشيكونيلي المحامي البالغ 61 عاما الذي أتى من وسط إيطاليا للمشاركة في الاحتفالات “حقّقت حكومة جورجيا ميلوني أداء إيجابيا ونتائج ملموسة، فضلا عن أنها سجّلت أطول ولاية، وهذا ليس بأمر يُستهان به”.

غير أن الاستقرار الذي يجاهر حزب “فراتيلي ديتاليا” بتحقيقه، هو موضع انتقاد من خبراء.

وفي تصريحات الخميس من روما للصحافة الأجنبية، اعتبرت فيرونيكا دو سانتيس الأستاذة المحاضرة في علم الاقتصاد في جامعة لويس في العاصمة الإيطالية إن “الاستقرار هو وسيلة وليس الغاية بذاتها. فالهدف هو النموّ ونحن لم نشهد عليه”.

وانتقدت الخبيرة ضبابية الرؤية السياسية الاقتصادية على المدى الطويل، فيما يتوقّع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0,6 في المئة سنة 2026، وفق تقديرات الحكومة.

واعتمدت الأغلبية الحاكمة المحافظة المؤلّفة من “فراتيلي ديتاليا” ورابطة ماتيو سالفيني المناوئة للهجرة والحزب المتشدّد “فورتسا إيطاليا” حوالى 300 قانون ومرسوم قانون أغلبيتها بتصويت ثقة، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية “أجي”.

وتناول عدد كبير من هذه التشريعات مسائل أمنية استهدفت على سبيل المثال المهاجرين والمهرّبين والمجرمين القاصرين والمشاركين في التجمّعات الاحتفالية غير المصرّحة والمتظاهرين الذين يسدّون الطرقات احتجاجا على عمليات تسريح، وهي مواضيع تعني في المقام الأوّل قاعدة الناخبين اليمينية.

– واقعية أم تقاعس؟ –

أقرّت صحيفة “لا ريبوبليكا” اليسارية الميول بأن السلطة التنفيذية نجحت في إصلاح المالية العامة وتخفيض الفارق بين معدّلات الفائدة الألمانية والإيطالية من 233 إلى أقلّ من 80 نقطة.

أما “لا ستامبا” و”كورييريه دي لا سيرا” فقد أشادتا بدعم ميلوني الثابت لأوكرانيا بالرغم من تحفّظات نائبها ماتيو سالفيني المعارض لتقديم مساعدة عسكرية لكييف.

لكن كاتبة الافتتاحيات في “لا ستامبا” فلافيا بيرينا قالت الخميس “لا بدّ لجورجيا ميلوني أن تقول لنا كيف تنوي الاستفادة من أشهرها الأخيرة قبل الاقتراع، فهي مسألة تهمّ كثيرين”، فيما يراهن المراقبون على انتخابات في أبريل/ نيسان 2027.

وانتقدت المحلّلة السياسية التلفزيونية أليساندرا ساردوني ما وصفته بـ”واقعية جورجيا ميلوني… التي استحالت ذريعة للتقاعس”.

ولفتت إلى أن “الحكومة أولت أهمية قصوى للتواصل، وغالبا ما حلّت الأقوال محلّ الأفعال”.

لكن للمحامي سيرجو دي ناردو (66 عاما) رأي آخر، حيث قال “أثبتت ميلوني، لا سيّما على الصعيدين الدولي والأوروبي، مزاياها. فقد عرفت كيف تفرض نفسها… وأظهرت جرأة في النزاع مع إسبانيا بشأن سبتة”، مع تعليق روما عضوية مدريد في منطقة شنغن.

ويشاركه الرأي سالفاتوي سينوبولي، المهندس البالغ 37 عاما، والذي رأى أن ميلوني “أعادت إيطاليا إلى الساحة الدولية”، مرجّحا أن تتولّى لاحقا رئاسة المفوضية الأوروبية.

(أ ف ب)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *