مونتيري- المكسيك: اجتاحت ألوان العلمين المغربي والهولندي الشوارع والأماكن العامة في مدينة مونتيري المكسيكية منذ يوم الأحد، عشية القمة المرتقبة بين “أسود الأطلس” و”الطواحين” في دور الـ32 لمونديال أمريكا الشمالية في كرة القدم.
ومنذ صبيحة الاثنين، تقدّم شوارع مونتيري صورة مختلفة عن معنى كرة القدم. فاللونان الأحمر والبرتقالي ظهرا جنبا إلى جنب في المطاعم والساحات ومناطق المشجعين، وتبادل أنصار المنتخبين التحية والصور والابتسامات، في أجواء أكدت أن الحماس والانتماء لا يتعارضان مع التسامح واحترام المنافس.
في قلب شارع خوسيه ماريا موريلوس، أحد الشوارع الأكثر شعبية في مدينة مونتيري، تجمع العديد من مشجعي المنتخبين، في مشهد يجمع بين الحماس الكروي والاحترام المتبادل والانفتاح على ثقافة البلد المضيف.
ومع مرور كل ثانية، ترتفع الحمى، ويتهافت المزيد من المشجعين القادمين ليس فقط من المغرب وهولندا، بل من مختلف الدول البعيدة والقريبة من المكسيك وتحديدا الولايات المتحدة التي تعتبر المعسكر الأساسي للمنتخبين اللذين خاضا بها مبارياتهما في دور المجموعات.
وبالإمكان التعرف على ولاء المشجعين من خلال ما يرتدونه، إما أعلام ملفوفة حول الكتفين، قبعات بألوان البلدين، أو بالطبع قميص المنتخب الوطني، إضافة إلى الأناشيد والأغاني التشجيعية لكل منهما: المشجعون يغزون ببطء وسط المدينة، قبل الانطلاق إلى الملعب حيث تقام المباراة تمام الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي (01:00 ت غ الثلاثاء).
هتف المشجعون المغاربة لمجد منتخب بلادهم الذي استقر الجمعة في مونتيري، وآخرون سعداء على طريقتهم بعودة بلادهم إلى المدينة المكسيكية حيث صنعوا الإنجاز بالتأهل للمرة الأولى في تاريخهم الى ثمن النهائي قبل 40 عاما، قبل أن يخسروا أمام ألمانيا الغربية (0-1)، في إنجاز عربي وإفريقي.
قال المغربي سعيد المخيزني (50 عاما) العامل في إحدى شركات العقارات في سياتل لوكالة فرانس برس: “يا لها من فرصة، كنت أحلم بالتواجد في مونتيري منذ زمن بعيد وخصوصا بعدما شاهدت الأجواء وقتها في المدينة، عقب تأهل المغرب إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه”، فيما قال أحد أصدقائه الذي يتابع دراسته في المدينة الأمريكية، بحماس “نشعر وكأننا نلعب على أرضنا” في إشارة إلى كثرة المشجعين المغاربة في مونتيري.
وانتشر مئات المشجعين على طول الطريق المؤدي إلى الملعب، فيما فضل آخرون الذهاب مباشرة إلى الملعب لبدء الاحتفالات على الرغم من درجة الحرارة المرتفعة.
قال زكرياء هرماس، البالغ من العمر 40 عاما والذي ارتدى قميص المنتخب المغربي “الحماس والشغف ينسيانك حال الطقس كيفما كان نوعه، بارد أو حار، نحن هنا لتشجيع المنتخب وهذه فرصة لا تحظى بها كل يوم”.
وأضاف “شكرا لمونتيري خصوصا والمكسيك عامة التي تقف دائما إلى جانب المغاربة، وشغفها الكبير بكرة القدم” في إشارة إلى بعض الجماهير المكسيكية المرتدية لقميص منتخب بلادها الأخضر وتشجع منتخب “أسود الأطلس”.
وفي الجهة المقابلة، صنعت الجماهير الهولندية بدورها مشاهد احتفالية لافتة، حيث وصل عدد من أنصار المنتخب الهولندي إلى مونتيري على متن “الحافلة البرتقالية” الشهيرة التي قطعت نحو ألفي كيلومتر من ولاية كانساس الأمريكية إلى ولاية نويفو ليون المكسيكية.
“رحلات استثنائية”
واستُقبل المشجعون بالموسيقى المكسيكية وفرق “المارياتشي”، قبل أن ينضموا إلى الاحتفالات في منطقة المشجعين.
وقال المشجع هولندي نوا البالغ من العمر 65 عاما لوكالة فرانس برس “إنها أجواء رائعة تختلف كليا عما نشهده في أوروبا، ونتمنى الفوز للأفضل”.
وتلعب السلطات المحلية دورا في إضفاء الحماس على الأجواء من خلال إعلان حاكم نويفو ليون صامويل اليخاندرو غارسيا سيبولفيدا تسخير مختلف الإمكانيات والوسائل الكفيلة بضمان استقبال يليق بالمشجعين المغاربة والهولنديين وتوفير أفضل الظروف لمواكبة هذه القمة المرتقبة بين المنتخبين.
وأوضح أن الولاية خصصت “الحديقة المائية” الجديدة، الواقعة على بعد نحو 500 م من ملعب مونتيري، لتكون فضاء لاستقبال وتجمع الجماهير المغربية، مشيرا إلى تنظيم مسيرة احتفالية تنطلق من هذا الموقع على الساعة الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي في اتجاه الملعب الذي سيحتضن هذه المباراة .
وأطلقت الخطوط الملكية المغربية، بصفتها الناقل الرسمي للمنتخب المغربي، برنامجا جويا استثنائيا لنقل المشجعين إلى مدينة مونتيري لمساندة أسود الأطلس
وتضمن البرنامج 12 رحلة استثنائية، منها 6 رحلات ذهاب من الدار البيضاء إلى مونتيري بين يومي السبت والاثنين، ومثلها إيابا بين الثلاثاء والخميس، بطاقة استيعابية تتجاوز 3000 مقعد.
وأوضحت الشركة أن هذه العملية تمثل سابقة في تاريخها، إذ ستكون المرة الأولى التي تؤمن فيها رحلات مباشرة إلى مدينة مونتيري وإلى المكسيك بشكل عام.
وحددت سعر التذكرة ذهابا وإيابا في الدرجة الاقتصادية بـ10 آلاف درهم مغربي (نحو 1000 دولار).
(أ ف ب)