موسم سينمائي ترفيهي وفرجة مجانية لجمهور المصايف المصرية


في ظل ارتفاع سعر تذاكر سينما الدرجة الأولى واختفاء دور عرض سينما الدرجة الثانية، اتجه بعض المُستثمرين إلى استحداث نظام ترفيهي جديد قاموا بتطبيقه في بعض المُدن الساحلية المصرية، حيث شرعوا في وضع شاشات عرض من الحجم الكبير في الساحات وأمام المقاهي لجذب الجمهور من المُصطافين الباحثين عن وسائل للترفيه بعد انتهاء فترة السباحة في البحر والاسترخاء على الشواطئ لحين غروب الشمس.
هذا النظام تم تعميمه في مُعظم المُدن الساحلية كالإسكندرية ومرسى مطروح ورأس البر وجمصة والعين السُخنة وبلطيم والغردقة والساحل الشمالي والعديد من المصايف الأخرى.
ويُمثل النظام الترفيهي الجديد تعويضاً مهماً للأفلام التي لم تتوافر لها فرص المشاهدة في دور العرض والمنصات الإلكترونية، فهناك قطاعات كبيرة من جمهور الشباب من الجنسين يتوافدون على الكافيتريات الشهيرة لمشاهدة ما يحلو لهم من الأفلام، التي مر موسم عرضها الأول في القاهرة من دون مشاهدتها في دور السينما خلال المواسم الرئيسة، ويُمثل ذلك مكسباً مهماً لصُناع العمل وأبطاله، كون العروض الشعبية الخاصة تسمح بترويج الأفلام وزيادة نسب مشاهدتها. غير أن المُنتجين أنفسهم يستفيدون من تلك العروض باعتبارها دعاية مجانية في وقت ذروة المصايف والكثافة الجماهيرية.
ولابد هنا من التأكيد على أن معظم الأفلام التي يتم عرضها في المارثون الشعبي للمقاهي، تم إنتاجها وعرضها في مواسم سابقة منذ عام، أو عامين على الأقل، لأن ذلك هو المُتاح والمسموح به بعد انتهاء مدة العرض الأول في دور السينما الممتازة.
المُشجع في عملية عرض الأفلام ومشاهدتها في المقاهي والكافيتريات السياحية في المُدن الساحلية، أنها من دون تذاكر أو رسوم دخول، فالعائد الربحي يعتمد فقط على القيمة المُضافة على ثمن المشروب المُقدم للزبائن خلال السهرة وزمن الفُرجة. هذه الطريقة المُبتكرة شكلت في حد ذاتها موسماً سينمائياً منفصلاً عن المواسم المُعتادة طوال السنة، والغريب أن مُعدلات الإقبال تفوق بكثير نسبة المشاهدة في دور السينما في القاهرة.

على جانب آخر تسمح المشاهدة الحرة بتداول الأفكار والمناقشات وتبادل وجهات النظر حول الفيلم ومضمونه ورسالته، بعد انتهاء مدة العرض، في الوقت الذي يتم فيه تناول المشروبات، في انعكاس واضح لحالة السعادة التي تغمر المُصطافين الوافدين من كل حدب وصوب للاستمتاع بجو البحر والسمر والسهر. ويُمكن في هذا السياق تحديد نوعية الأفلام المُفضلة لدى الشباب، التي بلا شك تتركز في الأصناف الكوميدية الخفيفة لنجوم مهمين مثل أحمد حلمي وأحمد رزق وحمدي الميرغني وأوس أوس وويزو وعلي ربيع وكريم عفيفي ومحمد أنور وغيرهم من مُمثلي الكوميديا المشاهير والنجوم الجُدد. وهذا لا يمنع بالطبع بروز نجوم ونجمات الرومانسية والأكشن الكبار أمثال، أحمد عز وكريم عبد العزيز وأحمد السقا وأحمد العوضي وكريم محمود عبد العزيز وياسمين عبد العزيز ومي عمر وروجينا ونيللي كريم ومنة شلبي وهند صبري، بالإضافة إلى النجمات الصاعدات الأخريات اللائي برزن من خلال أدوار متميزة قدمنها في مواسم فائتة ويقدمنها في الموسم الصيفي الحالي.
ويترقب جمهور المصايف بداية العروض الجديدة من الأفلام الحديثة، «الجواهرجي» و»خلي بالك من نفسك» و»صقر وكنارية»، لمشاهدتها على شاشات المحطات الفضائية بعد انقضاء فترة العرض الأول في دور العرض السينمائية، قياساً على ما يحدث عادة في كل المواسم، حيث تبدأ الفضائيات في عرض الأفلام الجديدة بعد شراء حق استغلالها من المُنتجين.
هناك أفلام أخرى أيضاً حققت نجاحات مهمة في عروضها الأولى ويُستأنف عرضها في دورة جديدة على المنصات والقنوات الفضائية، من بينها فيلم «المستريحة» بطولة ليلى علوي وبيومي فؤاد ومحمد رضوان وفيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» بطولة عصام عمر وركين سعد وسما إبراهيم، وفيلم «6 أيام» بطولة أحمد مالك وآية سماحة وفيلم «سنو وايت» بطولة مريم شريف ومحمد ممدوح ومحمد جمعة وفيلم «سيكو سيكو» بطولة عصام عمر وطه دسوقي وخالد الصاوي، وفيلم «لأول مرة» بطولة تارا عماد وعمر الشناوي.
كل هذه العناوين من الأفلام تُشكل في مُجملها زخماً إنتاجياً تتباين مستوياته ما بين الجيد والمتوسط والضعيف، لكنها في الوقت ذاته تؤشر إلى دوران عجلة الحركة السينمائية المصرية وتُعطي انطباعاً إيجابياً بأن الاقتصاد السينمائي بخير، وأنه في تصاعد دائم ومستمر على عكس ما يروج البعض من الذين يراوغون وينكرون فضل السينما الكبير ودورها المهم في زيادة الدخل القومي وتشغيلها عددا هائلا من العمالة بما يؤكد إسهامها المباشر في القضاء على البطالة.

كاتب مصري



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *