مواجهات وغارات جوية تطال 7 محافظات و«أنصار الله» تتوعد بالرد على «مجزرة الجوف»


صنعاء – «القدس العربي»: شنّت قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والموالية لها، الإثنين، هجومًا واسع النطاق يُعد الأكثر حدة مند بدء المواجهات الأخيرة، وذلك على مواقع «أنصار الله» (الحوثيون)، شمل جبهات رئيسة في الساحل الغربي والوسط والشرق والجنوب والشمال. وفي هذا اتهمت الجماعة من وصفته «العدو السعودي» بارتكاب مجازر جراء غاراته الجوية في الجوف، وقالت إن «عليه أن يتحمل عواقب إجرامه بحق الشعب اليمني»، وفق بيان.
واحتدمت المعارك والغارات في جبهات بمحافظات تعز والبيضاء والضالع ومأرب والجوف والحُديدة، بالإضافة إلى صعدة، وسط تضارب أنباء بشأن مصير معسكر اللبنات شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف، الواقع تحت سيطرة «أنصار الله».
وعلى صعيد التحركات الميدانية الموثقة، أعلن المتحدث العسكري باسم قوات الحكومة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن قواتهم تتقدم وتحقق انتصارات ميدانية في جبهتي الجوف والبيضاء مسنودة بالقوات الجوية والأسلحة النوعية، مشددًا على أن عملياتها ستتواصل حتى تحقيق أهدافها الميدانية.
وفي جبهة الجوف، قالت القوات الحكومية إنها استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في اللبنات والعلم ومركز المحافظة. فيما ذكر التلفزيون الحكومي أن عشرات من الحوثيين في الجوف سلموا أنفسهم دون تحديد الزمان والمكان، بينما لم تُظهر المشاهد المعروضة ما يقارب رقم العشرات.
كما أوضحت وكالة «خبر» للأنباء، المقرّبة من «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة في قوات الطوارئ، إلى جانب قوات المنطقة العسكرية السادسة، نفذت هجومًا مباغتًا انتهى بانتزاع معسكر اللبنات من قبضة الحوثيين، وهو ما نفته جماعة «أنصار الله».
ويُعد معسكر اللبنات من المواقع العسكرية المهمة في الجوف، باعتبار موقعه يتيح للقوات المسيطرة التحكم في خطوط الإمداد إلى الحزم وصنعاء وصعدة.

الطيران الحربي

وفي جبهة مأرب، وفقًا للمصدر السابق، فإن الطيران الحربي استهدف بعدة غارات تجمعات وثكنات قال إنها للحوثيين بجبهات مأرب الجنوبية وفي الأطراف الغربية.
وفي جبهة البيضاء، ذكر المركز الإعلامي للقوات الحكومية أن الطيران الحربي نفذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات بينها منصة لإطلاق الصواريخ في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية. وذكر المصدر السابق أن قواتهم حررت مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي مخشب.
وفي جبهة الضالع، قالت القوات الحكومية إن طيرانها الحربي دمّر غرفة القيادة والسيطرة ومنظومة استشعار حرارية للحوثيين في أعلى جبل ناصة بجبهة مريس.
ولم تقتصر العمليات العسكرية على جبهات شمال شرق والجنوب والوسط، بل ما زالت المعارك محتدمة غربًا لتشمل محاور مشتركة بين تعز والحُديدة، حيث ذكرت القوات الحكومية أن عملياتها العسكرية شملت هجومًا واسعًا من ثلاثة محاور في جبهة البرح، وتمت استعادة مواقع في الكدحة غربي تعز، وتثبيت مواقع جديدة جنوب الحُديدة، مشيرة إلى أن قواتهم تمكنت من كسر محاولة تسلل للحوثيين في جبهة الضباب، وأوقعت أكثر من 20 عنصرًا بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر مادية كبيرة.

اتساع رقعة القتال في اليمن

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز أن الطيران الحربي للقوات الحكومية استهدف تعزيزات للحوثيين في منطقة الربيعي غربي المدينة، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، موضحًا أن التعزيزات التي استهدفها الطيران الحربي غربي المدينة كانت تضمّ 21 آلية محمّلة بعناصر بشرية وعتاد عسكري ومدافع عيار 23 ملم. فيما ذكر الإعلام العسكري لـ«قوات المقاومة الوطنية» أن مسيّراتها ضاعفت خسائر الحوثيين في محور البرح بعد تدمير ثلاثة أنساق متتالية.
وفي جبهة تعز أيضًا، ذكر التلفزيون الحكومي استهداف تعزيزات عسكرية كبيرة قال إنها تابعة للحوثيين، وكانت في طريقها لتعزيز جبهات البرح ومناطق في مديرية مقبنة، غربي مدينة تعز.

كما أفادت وكالة «سبأ» بنسختها التابعة للحكومة بسيطرة القوات الحكومية على نقيل وجبل الكورة في جبهة الكدحة في مديرية مقبنة، غربي مدينة تعز.
ويعد هذا الجبل من المواقع المطلة على أجزاء من منطقة الكدحة، ويمر عبره الطريق الرابط بين مدينتي تعز والمخا.
وفي مقابل التطورات الميدانية التي أعلنتها القوات الحكومية، نفت جماعة «أنصار الله» هذه الأنباء مقدمة روايتها الخاصة لمجريات المعارك. وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة إن قوات الجماعة «استهدفت تحشيدات تابعة للعدو السعودي شرق محافظة الجوف»، نافية بذلك أنباء سقوط معسكر اللبنات، موضحة أن قواتهم «دمرت مدرعات العدو وآلياته وكبدته خسائر فادحة».
كما ذكرت أن «العدو السعودي استهدف بعدد من الغارات الجوية وصواريخ الكروز محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز». وذكرت في وقت لاحق من مساء الإثنين، معاودة استهداف المحافظات الأربع.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، «إن العدوان السعودي المستمر على اليمن لن يبقى دون رد وعقاب، وعلى العدو السعودي أن يتحمل عواقب إجرامه بحق الشعب اليمني».
وأشار في بيان «إلى أنه وبموازاة حصاره المستمر على اليمن، أقدم العدو السعودي على خطوات تصعيدية بشن غارات جوية وارتكاب مجازر»، لافتًا «إلى أن آخر الخطوات التصعيدية مجزرة الجوف، وتحليق بطيران التجسس وإمداد مرتزقته بمختلف أنواع الأسلحة».

إسقاط طائرة

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، قد أعلن في وقت سابق الاثنين عن تمكن قواتهم من إسقاط طائرتي استطلاع مسلحتين تابعتين «للعدو السعودي» خلال الـ 24 ساعة؛ الأولى من طراز «وينق لونق2»، وذلك أثناء قيامها بمهام عدائية صباح الإثنين في أجواء محافظة البيضاء، والثانية من طراز «CH4» أثناء قيامِها بأعمال عدائية في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف. وكان سريع قد أعلن، مساء الأحد، إسقاط طائرة ثالثة من طراز «وينق لونق2»، وذلك أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء شمال غرب مقبنة بمحافظة تعز.
فيما بث ما يُعرف بالإعلام الحربي للجماعة مشاهد مصورة لاستهداف قواتهم «شاحنات محمّلة بالعتاد العسكري قادمة من الأراضي السعودية في معسكر الوديعة بصواريخ باليستية مناسبة محلية الصنع».
كما نقلت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة عن مراسلها في تعز إفادته بـ»إصابة أم و3 من بناتها بغارة للعدو السعودي على منزل في عزلة أخدوع أسفل مديرية مقبنة».
وأفادت القناة باستهداف «العدو السعودي بغارة محيط مدرسة عثمان بالروض الربيعي في مديرية التعزية».
وطبقاً لقناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، أعلنت اللجنة الأمنية بمحافظة الحُديدة «تثمين استجابة عدد من المغرر بهم في صفوف التحشيدات السعودية وعودتهم إلى صف الوطن».
وبموازاة التصعيد الداخلي، قالت وكالة «سبأ» بنسختها التابعة للجماعة إن «العدو السعودي استهدف بقذائف المدفعية قرى آهلة بالسكان في مديرية رازح الحدودية».
وفي سياق متصل، ذكر المصدر السابق مساء الإثنين أن «طيران العدو السعودي شن غارة على عزلة صارة في مديرية مجز، فيما استهدف بقصف مدفعي منطقة آل الشيخ في مديرية منبه الحدودية».

السجال السياسي والإعلامي

ويمثل الاستهداف الجوي لمناطق حدودية شمالية مع المملكة تطورًا جديدًا في مسار المواجهات الأخيرة.
وعلى وقع هذا التصعيد الميداني وتبادل الاتهامات، امتدت المواجهة إلى السجال السياسي والإعلامي، حيث اعتبر القيادي في جماعة «أنصار الله»، حزام الأسد، «التخبط الإعلامي، والانتصارات الوهمية» التي يروّج لها «العدو السعودي»، «ليست سوى انعكاس لحجم الإرباك والفشل الميداني الذريع الذي يعيشه، ومحاولة بائسة للتنصل من مسؤوليته عن التصعيد العدواني، بعد شنّ عدد من الغارات الجوية على أربع محافظات يمنية».
وتوعد القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة الجماعة، محمد مفتاح، بأن «تصعيد العدو السعودي» سيقابل بتصعيد أكبر، وأن معادلة الحصار بالحصار ستتوسع، وفق المصدر السابق.
وقالت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة «إن استهداف التحشيدات العسكرية السعودية حق مشروع كفلته المواثيق والقوانين كافة»، موضحة في بيان «أن استمرار التحشيدات المعادية يكشف حقيقة وحجم المؤامرة التي تعمل على دفع البلد نحو الفوضى».
فيما كتب عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح: «إن صنعاء منذ وقفت لإسناد غزة، كانت تعد العدة لهذا اليوم؛ لأنها تدرك أن أدوات الصهاينة ستنتقم ممن يؤذي العدو الإسرائيلي».
من جانبه، اتهم رئيس الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليًا، شائع الزنداني، جماعة «أنصار الله» باستهداف المدنيين والمناطق السكنية ومخيمات النازحين، وذلك خلال لقائه مسؤولة أممية نقلًا عن وكالة «سبأ» التابعة للحكومة. ولم يصدر تعليق فوري من الجماعة إزاء ذلك.
ومع اتساع رقعة المواجهات المسلحة واستمرار القصف الجوي، انعكست حدة المعارك مباشرة على الوضع الإنساني، إذ فاقمت الهجمات الأخيرة من الأزمة الإنسانية مع نزوح 2,183 أسرة جديدة في محافظتي تعز والحديدة حتى 5 سبتمبر/ أيلول، وفق الإدارة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين. ففي محافظة الحديدة، ارتفع الإجمالي التراكمي إلى 540 أسرة في مديريتي حيس والخوخة، نتيجة التدهور الأمني المتصاعد. أما في محافظة تعز، فقد بلغ عدد النازحين 1,643 أسرة، تركزوا في مديريات المعافر، جبل حبشي، الشمايتين، موزع، المظفر، ومديرية المسراخ المسجلة حديثاً، بينما ظلت مديرية مقبنة نقطة الانطلاق الرئيسية للنزوح الثانوي.
وقالت في بيان: «تواجه هذه الأسر المسجلة حديثاً احتياجات إنسانية طارئة في مجالات المأوى، الغذاء، المياه، والحماية، مع الإشارة إلى أن الأرقام الحالية لا تزال أولية وخاضعة للتحقق الميداني المستمر».

المبعوث الأممي

على الصعيد الأممي، قال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في بيان، مساء الإثنين، إن الهجمات الأخيرة التي شنتها أنصار الله على عدة جبهات أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، مما يُنذر باتساع نطاق النزاع. وهذا تطورٌ بالغ الخطورة. وأضاف: «وتُثير التقارير الواردة عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونزوح أسر، وتضرر البنية التحتية المدنية، قلقاً بالغاً».
وحذر من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ومتواصل ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين، كما ستزيد من صعوبة المسار المعقد أصلاً نحو التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشار إلى أن «مطالب اليمنيين بالأمن، ومؤسسات فاعلة، ومستقبل يتجاوز هذا النزاع، تتطلب مساراً سياسياً ذا مصداقية، قادراً على معالجة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية».
ودعا «الأطراف إلى وقف جميع الأعمال العدائية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والاستفادة الكاملة من القنوات القائمة، بما في ذلك لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع المزيد من التصعيد».
وأكد استمرار انخراطه المباشر مع الأطراف بهدف احتواء التصعيد الحالي والحفاظ على مساحة للحوار، داعيًا «الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى استخدام نفوذها لتحقيق هذه الأهداف، ودعم العودة إلى المفاوضات السياسية».
وتشهد عدة جبهات منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين. وتأتي هذه التطورات الميدانية والإنسانية المتسارعة لتشكل نقطة تحول في المسار العسكري، إذ إن مواجهات الأيام الأخيرة وضعت البلد على عتبات حرب واسعة، بعد أن طويت صفحة الهدوء النسبي الذي استمر ثلاث سنين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *