من يملك مفاتيح النجاح في المونديال الأمريكي الغامض؟



خلدون الشيخ وعادل منصور

لندن ـ «القدس العربي»: بدأ العد التنازلي لانطلاق النسخة رقم 23 لأهم وأعظم بطولات كرة القدم في كل العصور، نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو/حزيران الجاري و19 يوليو/تموز المقبل، وسط حالة من الانقسام حول القائمة المختصرة المرشحة للذهاب بعيدا في البطولة، ما بين فئة تراهن على الأسماء الكلاسيكية التي تتصدر قائمة ترشيحات النقاد والمتابعين، وفئة أخرى تنتظر مفاجأة من العيار الثقيل، على طريقة الصدمة التي أحدثها تشلسي في صيف 2025، مستغلا الظروف المناخية الأمريكية المختلفة عن كوكب الأرض في هذا التوقيت في العام، وأيضا المشاكل الكثيرة المتعلقة بتنظيم المباريات وسوء حالة أرضية بعض الملاعب، بالطريقة التي عبر بها مدرب باريس سان جيرمان لويس إنريكي عن سخطه من العشب الأخضر، قائلا: «الكرة كانت تقفز كالأرنب»، ناهيك عن الظروف القهرية التي تسببت في إيقاف بعض المباريات أكثر من ساعة وساعتين من الزمن، الأمر الذي مهد الطريق أمام البلوز اللندني، ليكون بطل النسخة الأولى الموسعة لمونديال الأندية، على حساب أعتى وأقوى أندية القارة، في مقدمتهم بطل دوري الأبطال باريس سان جيرمان وزعيم القارة ريال مدريد والكبير البافاري بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي غوارديولا، والسؤال التقليدي الذي يراودنا جميعا كلما اقترب موعد كأس العالم هو: من سيكون المحظوظ بالجلوس على عرش كرة القدم في السنوات الأربع المقبلة؟ صحيح بالمنطق البشري سيكون من رابع المستحيلات توقع البطل الذي سيتسلم الكأس من الرئيس البرتقالي في ذروة فصل الصيف، لكن بلغة الأرقام والإحصائيات والقواعد المتعارف عليها في اللعبة الشعبية الأولى، ففي الغالب لن تفلت من قبضة أحد الأبطال السابقين، أن نكون على موعد مع بطل محتمل من منتخبات الصفوة الذين يبحثون عن كسر عقدتهم مع المونديال.

الأوفر حظا

تقول شبكة «بي بي سي» في تقرير، إن المنتخب الإسباني يتصدر قائمة المرشحين للفوز بالمونديال في أشهر مكاتب المراهنات في القارة العجوز، وبالنظر إلى السبب الجوهري، سنجد أنه يرجع إلى الضجة الإعلامية الواضحة حول المنتخب الإسباني، ليس فقط في فترة ما قبل المونديال، بل منذ ظهوره الطاغي في بطولة الأمم الأوروبية، التي توج بلقبها للمرة الثالثة في تاريخه على حساب المنتخب الإنكليزي، راسما لنفسه صورة المنتخب المخيف الذي لا يتمنى أحد الوقوف أمامه، مستندا قوته المفرطة من السحر الذي ينثره ليونيل ميسي العصر الحالي، والإشارة إلى لامين جمال، الذي كان مؤثرا في بداية صعوده الصاروخي في حصول لاروخا على اليورو، ومن المتوقع أن يواصل المضي قدما بنفس النسخة التي كان عليها مع البارسا في المونديال، ومعه شريكه الأمين في الثلث الأخير من الملعب نيكو ويليامز، الذي أثيرت الكثير حول جاهزيته ومدى لحاقه بالقائمة المونديالية بسبب الإصابة التي لم يتعاف منها بنسبة 100% حتى وقت كتابة هذه الكلمات، بالإضافة إلى باقي شركاء مشروع هانزي فليك في «كامب نو»، بيدري وغافي وداني أولمو وفيران توريس. ويأتي وصيف النسخة الماضية وبطل النسخة التي سبقتها، منتخب فرنسا على قدم المساواة مع إسبانيا في المنافسة على اللقب، متسلحا بخبرة مدربه المخضرم ديدييه ديشان، الذي يستعد لترك منصبه بعد قرابة 15 عاما من توليه المهمة، بينما داخل المستطيل الأخضر، فستتعلق الآمال على هداف المنتخب التاريخي في كأس العالم كيليان مبابي، ليواصل الانفجار في بطولته المفضلة، بتلك الطريقة التي ساهم خلالها في تتويج الديوك بلقب 2018 ثم بالوصول إلى نهائي قطر 2022، الذي خسره المدمر ورفاقه أمام المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي 3-3، حيث ستكون أشبه بالفرصة الذهبية لمبابي صاحب الـ12 هدفا في كأس العالم، لمعادلة أرقام الهداف التاريخي للبطولة ميروسلاف كلوزه أو معادلة أهدافه الـ16، بدعم من زملاء الأمس ونجوم أوروبا اليوم، في مقدمتهم أفضل لاعب في العالم ورجل باريس سان جيرمان الأول في آخر موسمين عثمان ديمبيلي، وبرادلي باركولا وزائير إيمري وباقي الأسماء الكبيرة والمواهب اللامعة المنتظر توهجها مع المنتخب الفرنسي في آخر مهمة لديشان قبل أن يترك المهمة لزميل الملاعب زين الدين زيدان أو أي مدرب آخر فور عودة البعثة من الأراضي الأمريكية.

مرشحون ومفاجآت

تشمل قائمة المرشحين للمنافسة أو الفوز باللقب، حامل اللقب نفسه المنتخب الأرجنتيني، الذي تحول من منتخب يعيش على أطلال الماضي إلى وحش جائع لا يتوقف عن التهام البطولة تلو الأخرى، حيث كانت البداية بكسر عقدة ليونيل ميسي مع الألقاب القارية بالتتويج بكوبا أميريكا على حساب البرازيل في نسخة 2021، وفي العام التالي توج باللقب العالمي الثالث في تاريخ البلاد على حساب الديوك، وختمها بالنسخة المئوية لكوبا أميريكا على حساب المنتخب الكولومبي قبل عامين، وكل ما سبق كان في نهاية خريف ميسي داخل الملاعب، بعبارة أخرى أكثر صراحة، قبل أن يفقد الكثير من معدلاته البدنية بسبب لعنة الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة في آخر عامين، ولو أن وجوده داخل الملعب في حد ذاته، يعطي أفضلية نفسية ومعنوية لنجوم التانغو على حساب خصومه، بدون أن ننسى الدور المنتظر من بطل أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز ومعاونه في الثلث الأخير من الملعب لاوتارو مارتينز وباقي الأسماء التي لعبت دورا محوريا في تحقيق حلم قائدهم في الفوز بكأس العالم قبل أن يعتزل اللعب دوليا ونهائيا. وهناك أيضا نسخة المنتخب الإنكليزي تحت قيادة توماس توخيل، كمنتخب أعطى مؤشرات في تصفيات كأس العالم، بأنه يملك من القوة والجودة والعمق ما يكفي لمزاحمة الجميع على اللقب الغائب عن بلاد مهد كرة القدم منذ 1966، محققا العلامة الكاملة في مبارياته الثماني في المجموعة، بدون أن تهتز شباك الحارس، ليصبح ثاني فريق في التاريخ يحقق هذا الإنجاز بعد يوغوسلافيا في 1954، حيث سيكون الرهان على القائد هاري كاين، الذي بصم على موسم من زمن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، مسجلا 61 هدفا في مبارياته مع العملاق البافاري على مدار الموسم، إلى جانب باقي الأسماء اللامعة التي تزين تشكيل الأسود الثلاثة، من نوعية صانع ألعاب ريال مدريد جود بيلينغهام وقلب آرسنال النابض ديكلان رايس والبقية التي ينتظر منها وضع حدا لنحس المنتخب الإنكليزي مع البطولات الكبرى، آخرها خسارة نهائي اليورو في آخر نسختين أمام إيطاليا وإسبانيا على التوالي، حيث كانت أول فرصة حقيقية لعودة الإنكليز للبطولات منذ المونديال الوحيد الذي تحقق في الستينات.
وبالنسبة لكمبيوتر شبكة «أوبتا»، فهناك تهديدات أخرى تشكل عقبة أمام فئة الأوفر حظا، أبرزهم المنتخب البرتغالي بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي بدوره يطمح ويحلم ويُمني النفس بالنهاية المثالية التي تليق بمسيرته الذهبية مع الساحرة المستديرة، تماما كما ابتسمت الكرة لغريمه الأزلي ليونيل ميسي في الأراضي القطرية، ومن حسن حظ الدون أن المونديال الأمريكي، سيأتي بعد أسابيع قليلة من تتويجه بلقب دوري روشن السعودي، ما يعني أنه سيخوض البطولة ومعنوياته في عنان السماء، شأنه شأن باقي المؤثرين في أداء ونتائج «برازيل أوروبا»، في القلب منهم لاعب الوسط الفضائي فيتينيا وشريكه على دائرة الوسط في بطل دوري أبطال أوروبا آخر موسمين وجواو نيفيز وثالثهما المنتشي بصحوة مانشستر يونايتد وعودته للكأس ذات الأذنين برونو فرنانديز، ضمن ما يُعرف إعلاميا في وطن فاسكو دا غاما، بالجيل الأكثر موهبة وجودة في البلاد منذ فترة طويلة، في ظل امتلاك المدرب الإسباني روبرتو مارتينز لكل العناصر والأدوات الممكنة لإقحام البرتغال في قائمة أبطال العالم التي تضم ثمانية منتخبات فقط (البرازيل، إيطاليا، ألمانيا، الأرجنتين، أوروغواي، فرنسا، إنكلترا وإسبانيا)، أما التهديد أو الخطر الآخر، فيكمن في المرشح النائم الذي لا يشعر به أحد في هذه الأثناء، والحديث عن المنتخب البرازيلي، الذي تأهل إلى المونديال بصعوبة بالغة، في ظروف مشابهة لما حدث في تصفيات 2002، حين تأهل بمعجزة في الأمتار الأخيرة، والآن يبدو وكأن التاريخ يعيد نفسه، في ظل امتلاك منتخب السامبا لكتيبة من أفضل وأشرس المهاجمين في أوروبا في الوقت الحالي، ولا ينقصهم سوى تطويع موهبتهم لخدمة المصلحة العليا للسيليساو، متمثلة في جواهر بحجم فينيسيوس جونيور، ورافينيا، وإندريك، وماتايوس كونيا وقبل هذا وذاك الملك نيمار جونيور، حال تمكن من التعافي من الإصابة التي لحقت به بمجرد انضمامه إلى معسكر المنتخب، فقط يحتاج الميستر كارلو أنشيلوتي أن يجد الخطة المناسبة التي تساعد هؤلاء النجوم لتقديم أفضل ما لديهم للمنتخب الوطني، تماما كما فعل لويس فيليب سكولاري مع رونالدو الظاهرة وريفالدو ورونالدو وباقي أساطير الجيل الذهبي الذي منح البرازيل آخر مونديال قبل 24 عاما.
وعلى طريقة المقولة الشهيرة «فخامة الاسم تكفي»، يدخل المنتخب الألماني كمرشح كلاسيكي ودائم للفوز باللقب، استنادا إلى المقولة الخالدة التي تقول إن لعبة كرة القدم عبارة عن «11 لاعبا ضد 11 لاعبا وفي الأخير تنتهي المباراة بفوز الماكينات الألمانية»، رغم تدهور أوضاع الناسيونال مانشافت منذ تتويجه بالنجمة الرابعة على حساب ميسي ورفاقه القدامى في نهائي «ماركانا» 2014، وتجلى ذلك في خروج هذا المنتخب المهيب من الدور الأول في آخر نسختين، مكررا نفس مأساة منافس الأمس المنتخب الإيطالي، الذي كان سباقا في مواجهة نفس المصير، بالخروج من الدور الأول لكأس العالم مرتين على التوالي بعد معانقة الكأس الرابعة في 2006، قبل أن يصل الطليان إلى قاع الحضيض والإفلاس والفشل الكروي، بالإخفاق في الوصول إلى المونديال مرتين تواليا، أو قد تأتي المفاجأة على شكل حصان أسود جديد، مثل المعجزة التي صنعها المنتخب المغربي في المونديال الشرق أوسطي، وقام بالبناء عليها كما ينبغي، بتجديد دماء المشروع بعدد لا بأس به من الجواهر الصاعدة في أوروبا، أبرزهم قبل السفر إلى الولايات المتحدة، ساحر ليل الفرنسي أيوب بوعدي، وهداف المستقبل أيوب الميموني، وقبلهما جناح ريال مدريد إبراهيم دياز، في بداية فترة جني مكاسب الوصول إلى المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ أسود أطلس والمنتخبات العربية والأفريقية، والجديد هذه المرة، أن البعض يرشح اليابان ضمن المنتخبات المرشحة بقوة لتكون الحصان الأسود لهذه النسخة، وذلك بطبيعة الحال بعد التطور المذهل في أداء ونتائج الساموري، آخرها إسقاط إنكلترا واسكتلندا وآيسلندا في آخر 3 بروفات ودية استعدادا لكأس العالم، لكن من يدري، قد تتبدل الأوضاع ويولد البطل غير المتوقع من رحم البطولة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *