من يجرؤ على هز عرش آرسنال في البريميرليغ؟


لندن ـ «القدس العربي»: بعد الفوز الاقتصادي الذي حققه آرسنال على حساب سندرلاند بثنائية برونو غيماريش وبوكايو ساكا في أمسية السبت الماضي التي جمعتهما على ملعب «النور» لحساب الجولة الرابعة للدوري الإنكليزي الممتاز، يكون عملاق الشمال اللندني ضرب عصافير بالجملة في بداية الموسم السابع للعرّاب الإسباني ميكيل آرتيتا على رأس الجهاز الفني، لعل أولها وأبرزها وأهمها وقُل من المعجم ما شئت من مفردات في هذا السياق، هو التحول المهيب في شخصية الفريق داخل المستطيل الأخضر، من مشروع أقل ما يُقال عنه انه كان «محل شك» حتى منتصف أبريل/نيسان الماضي، خاصة بعد الضربة المزدوجة التي تلقاها من أستاذه بيب غوارديولا في موسمه الأخير في سُدّة القيادة الفنية لمانشستر سيتي، بالخسارة أمامه أولا في المباراة النهائية لكأس الرابطة (كاراباو) بهدفين مقابل لا شيء، ثم بالسقوط الدرامي في قلب ملعب «الإمارات» بنتيجة 1-2 في قمة مواجهات الأسبوع الـ33 لموسم البريميرليغ الأخير، في وقت كان يبصم فيه الفريق على سلسلة من العروض التي تندرج تحت مسمى «قبيحة كرويا»، بعبارة أخرى كان يقدم المعنى الحرفي لكرة القدم «المملة»، على طريقة الماكس أليغري في ولايته الثانية مع يوفنتوس وميلان، الفارق بين الغانرز وفرق أليغري التي تجسد مقولته الشهيرة «من يبحث عن الاستمتاع.. فعليه الذهاب إلى السيرك»، أن الفريق الإنكليزي كان يُجيد لعبة «جمع الثلاث نقاط» بسلاح الكرات الثابتة والركنيات، ولو أن هذا لا يعني أن المجموعة قد تحررت نوعا ما بعد هدية بورنموث الثمينة، بنجاحه بفرض نتيجة التعادل مع السكاي بلوز ومنعه من اقتناص صدارة البريميرليغ وما تبعها من هدايا لا تُقدر بثمن، ساهمت في النهاية في عودة لقب الدوري إلى خزائن آرسنال للمرة الأولى منذ التتويج الذهبي بلا هزيمة في حقبة الأستاذ آرسين فينغر ومواطنه الأسطورة تييري هنري في موسم 2003-2004، ولولا بعض التفاصيل البسيطة، لخرج الفريق بثنائية غير مسبوقة في تاريخ النادي، وذلك بعد تمنع الأميرة الشقراء (كأس دوري أبطال أوروبا) على رجال آرتيتا في نهائي «بوشكاش آرينا» أمام باريس سان جيرمان، الذي انتهى ببقاء الكأس في «حديقة الأمراء» للموسم الثاني على التوالي بمساعدة ركلات الجزاء الترجيحية، ليعود هذا الموسم أقوى من أي وقت مضى تحت قيادة المدرب الحالي، أو هكذا يبدو الأمر بالنسبة لكل من شاهد مباريات حامل لقب البريميرليغ ليس فقط في حملة الدفاع عن اللقب الغالي، إنما أيضا في مختلف المسابقات، مقدما نفسه في صورة «الفتوة» من منظور عميد الرواية العربية نجيب محفوظ في سلسلته الخالدة «الحرافيش»، كفريق وصل إلى قمة الجبروت والعنفوان الكروي أمام كل المنافسين، على غرار مانشستر سيتي في سنوات الذروة تحت قيادة العبقري الكتالوني بيب غوارديولا، وليفربول المهول بعد وفاء الأسطورة يورغن كلوب بوعده لمشجعي الريدز، بعودة الفريق إلى منصات التتويج الكبرى بعد ترسيخ قواعد حكمه في قلعة «الآنفيلد»، والسؤال الذي يراود الأغلبية الكاسحة لمتابعي الدوري الأكثر شهرة وتنافسية في العالم هو: من يا ترى المنافس القادر على مطاردة حمل اللقب بعد وصول مشروع آرتيتا إلى قمة التفاهم والانسجام الكروي هذا الموسم؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.

السماوي
الجديد

صحيح كرة القدم علمتنا أنها أحيانا لا تخضع للغة العقل والمنطق، وبالتبعية سيكون من رابع المستحيلات أن نسلم بالبطل أو خصومه المحتملين حتى نهاية الموسم، لكن كما أشرنا أعلاه في المقدمة، أظهرت الأسابيع الأولى للموسم الجديد، أن آرسنال يبدو وكأنه متقدما بمسافة واضحة عن كل خصومه بدون استثناء، بما فيهم مشروع مانشستر سيتي الجديد تحت قيادة الأصلع الإيطالي إنزو ماريسكا، وذلك بالرغم من نجاح إيرلينغ براوت هالاند ورفاقه في تحقيق الهدف المنشود منذ ضربة بداية الموسم، الاستثناء الوحيد كان العرض المتواضع أمام الغانرز في مباراة كأس الدرع الخيرية، التي انتهت بفوز الفريق اللندني بثلاثية نظيفة كانت قابلة للضعفين، لكن بعد ذلك بدأت تظهر بصمة المدرب الجديد، وذلك في الوقت الذي لا يتوقف فيه عن الانتصارات في مختلف البطولات شأنه شأن آرسنال، محققا العلامة الكاملة في أول 4 جولات في الدوري الإنكليزي الممتاز، بجانب البداية الواعدة في مرحلة «الدوري» لدوري أبطال أوروبا، التي أسفرت عن افتراس بورتو البرتغالي بثنائية الوحش الاسكندينافي، وتبعها بانتصار كاسح على نوريتش سيتي بخماسية مدوية في بداية حملة الدفاع عن لقب كأس الرابطة، لكن الشيء الأهم من هذه الانتصارات بالنسبة لمشجعي النادي السماوي، تلك الومضات المرعبة التي قدمها فريق مدرب تشلسي الأسبق، من خلال الثنائيات والثلاثيات التي شكلها على أطراف الملعب، والتي جعلت السيتي يبدو وكأنه يلعب بجناحين على مسافة لا تزيد على 5 أمتار في بعض المواقف، مثال على ذلك المشاهد المتكررة بين أنطوان سيمينيو وفل فودن في الجانب الأيسر، والتي أسفرت واحدة منها عن هدف هالاند الأول في شباك بورتو، في جملة تكتيكية جسدت الشكل أو التعديل الهجومي الذي أضافه ماريسكا للثلث الأخير من ملعب السيتيزينز، مرتكزا على فكرة بسيطة ملخصها «تطويع المبدعين وأصحاب اللمسة الساحرة» لخدمة المنظومة الجماعية، وذلك بالرهان على ستة لاعبين موزعين على امتداد خط دفاع الخصم في عملية البناء التي تسبق الغارات الشاملة، وهذا في حد ذاته أشبه بالسلاح ذي الحدين، حيث يكون الفريق أكثر عرضة للمخاطر القادمة من التحولات الهجومية، لكن في المقابل، تضمن هذه الزيادة العددية أو «المخاطرة»، وصول الكرة إلى ريان شرقي وإنزو فرنانديز وفل فودن والبقية في مناطق خطيرة على دفاعات الخصوم، أو ما تُعرف بين «الكويرة» بالمربعات السحرية في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما يساعد هؤلاء المبدعين على تبادل التمريرات القصيرة والسريعة بفاعلية ودقة عالية، والرابح الأكبر من هذه التعديلات، هو هالاند الذي استراح من أدواره المركبة تحت قيادة الفيلسوف، بتوظيفه كمحطة يرتكز عليها الفريق في الهجوم، إلى «العصا الغليظة» التي يضرب بها السيتي خصومه، لا سيما بسلاح العرضيات والتمريرات المباغتة على القائم البعيد، بالطريقة التي يسجل بها حاليا، كرأس حربة صريح هارب من زمن كريستيان فييري وغابرييل باتيستوتا وآلان شيرر وباقي عتاولة الرقم (9) في أواخر تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، مهمته الوحيدة استغلال أنصاف الفرص بالرأس وكلتا القدمين داخل منطقة الجزاء.
بالإضافة إلى كل ما سبق، لم نتحدث عن ذكاء إنزو ماريسكا في التعامل مع الخسائر الفادحة التي تلقاها في بداية مهمته الشاقة لخلافة غوارديولا في ملعب «الاتحاد»، في القلب منها فقدان أفضل لاعب في العالم العام قبل الماضي رودري، بعد عودته المذهلة مع منتخب بلاده الإسباني في حملة الفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البلاد، مقارنة بالنسخة الرمادية التي كان عليها مع الفريق السماوي في الفترة التي أعقبت عودته من إصابته القاسية بقطع في الرباط الصليبي، التي كانت سببا في انتهاء موسمه قبل الماضي في الأمتار الأولى، وبدلا من البكاء على اللبن المسكوب بعد ذهاب رودري إلى برشلونة، واستغراق سنوات من أجل تعويض صاحب «الكرة الذهبية»، أبدع المدرب في استغلال سخاء الإدارة الإماراتية معه، بعد تصفية جُل ما تبقى من جيل بيب الذهبي، بما في ذلك الجناح البرتغالي برناندو سيلفا، وجون ستوتز وأكانجي وناثان إيكي والبقية، مستغلا وجود الثلاثي الجديد إيليوت أندرسون وإنزو فرنانديز وأيوب بوعدي، لتكوين شكل ومنظومة في خط الوسط مختلفة تماما عما كانت الأمور في عهد رودري وسيلفا، منها تخلص من صداع البديل الإستراتيجي لقائد الأمس القريب، ومنها أيضا حافظ على الجودة العالية في مختلف مراكز خط الوسط، في ظل قدرة الثلاثي الجديد على شغل مركزي الرقم (6) و(8) بنفس الكفاءة والالتزام، وذلك بمعدل أعمار أقل من نجوم عصر غوارديولا، وهذا يفسر النسيان السريع لرحيل رودري على الأقل في الأسابيع الأولى، عكس التوقعات التي كانت ترجح معاناة المدرب الجديد في بداية مغامرته المحفوفة بالمخاطر في أول موسم بعد رحيل أستاذه، وما عزز هذا الاعتقاد، الشخصية التي أظهرها الفريق في اختباره الصعب أمام غريم المدينة مانشستر يونايتد في مباراة الدربي، التي انتهت بهدف هالاند المثير للجدل، أو بعبارة أخرى أكثر صراحة، الهدف الذي لو راجعه هالاند الأب في تقنية الفيديو، لكان أول من أقر بعدم صحته، بناء على دخول إنزو فرنانديز (المتسلل) لمتابعة العرضية قبل وصولها إلى صاحب الهدف، لكن بوجه عام، سيكون من الصعب الجدال على قوة الشخصية التي أظهرها السيتي أمام اليونايتد في دربي مانشستر الذي أقيم في ملعب «أولد ترافورد»، واضطر الستيتيزينز لاستكماله بعشرة لاعبين بعد طرد فودن في أول 23 دقيقة، بعد مبالغته في رد فعله على احتكاك برونو فرنانديز معه على الخط في كرة بلا قيمة ولا أهمية في وسط الملعب، ولعل من شاهد الـ90 دقيقة، لاحظ تفوق الفريق الضيف على مستوى النجاعة والفاعلية في الثلث الأخير من الملعب، على عكس أغلب التوقعات، بأن فريق المدرب مايكل كاريك، سيستغل مباراة دربي المدينة لتكون نقطة انطلاق جديدة، كما حدث في بداية مشواره في بيته القديم في الجزء الأحمر لعاصمة الشمال، وآنذاك استهل عمله على رأس الجهاز الفني بقهر بيب غوارديولا ورجاله، قبل أن يتحول في ما بعد إلى النادي الأكثر جمعا للنقاط على مستوى البريميرليغ منذ بداية تعيينه في يناير/كانون الثاني الماضي وحتى إطلاق صافرة النهاية، لكن هذه المرة، بدا اليونايتد في أتعس حالاته على الإطلاق، رغم تفوقه عدديا لأكثر من ساعة لعب، اكتفى خلالها بمحاولات تعد على أصابع اليد الواحدة، أخطرها انفراد الكاميروني برايان مبومو بالحارس الإيطالي جيجي دوناروما «وجها لوجه» في الوقت المحتسب بدل الضائع، وانتهى بتصدي ولا أروع من قبل حامي عرين باريس سان جيرمان السابق، وقبلها كان كوبي ماينو أطلق تصويبة قوية ارتدت من القائم، على عكس السيتي الذي كان الطرف الأكثر إيجابية وخطورة على المرمى وهو بعشرة لاعبين، لذا يمكن القول بضمير مستريح، انه في حال حافظ مانشستر سيتي ماريسكا على هذه البداية المبشرة، فلن تكون مفاجأة إذا انفرد بمنافسة آرسنال على اللقب حتى الأمتار الأخيرة، أو كما نعرف جميعا إلى أن تظهر مؤشرات البطل في شهر نيسان/أبريل الحاسم.

القوة الصاعدة

بعد آرسنال ومانشستر سيتي، ستكون المفاضلة بين تشلسي تشابي ألونسو وليفربول أندوني إيراولا، بناء على المؤشرات الأولى وما قدمه كل مدرب في بداية الرحلة في «ستامفورد بريدج» و«الآنفيلد»، وإذا بدأنا الحديث بطريد ريال مدريد، سنجد أنه استطاع قدر الإمكان إنهاء معاناة تشلسي من لعنة «التذبذب» في المستوى ليس فقط من مباراة لأخرى، بل أحيانا من شوط لآخر، لكن في المقابل، يعاني من صداع يبدو وكأنه يتفاقم من مباراة لأخرى، ويكمن في كثرة الأخطاء الدفاعية التي كبدت الفريق تسعة أهداف، آخرها الهفوات البدائية في اختبار نمور هال سيتي، وتحديدا لقطة الهدف الأول، التي بدأت باستغلال مثالي لتقدم المدافعين إلى الأمام للقيام بدورهم الهجومي في ركلة ركنية، ارتدت بالهدف، ولولا براعة الوافد الجديد إيميليانو مارتينز في منع رجال ياكيروفيتش من قتل المباراة إكلينيكيا برصاصة الرحمة الثالثة، لما تمكن البلوز من العودة إلى النتيجة بهدف جواو بيدرو الثاني في منتصف الحصة الثانية، ولو أن هذا لا يقلل من الطفرة التي أحدثها ألونسو في هجوم أسود غرب العاصمة، متمثلة في عودة كول بالمر إلى جزء كبير من النسخة البراقة التي رسمها لنفسه في أول موسمين بعد قدومه من مانشستر سيتي، مكونا ثلاثية لا يمكن الوقوف أمامه في هجوم تشلسي برفقة بيدرو والوافد الجديد مورغان روجرز، وحتى عندما تجرع من مرارة الهزيمة للمرة الأولى أمام آرسنال في دربي الأسبوع الثالث، لم يتعرض المدرب الإسباني للهجوم، بل ربما حدث العكس، وذلك بالنظر إلى الحدة والتنافسية التي كان عليها الفريق حتى الدقائق الأخيرة، لكن إذا لم يتخلص تشابي من صداع استقبال الأهداف السهلة، سيكون من الصعب دخوله دائرة المنافسة على اللقب في النصف الثاني، وفي الغالب سيقتصر دوره على التواجد ضمن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، إلا إذا حدث ما يتمناه المدرب أن يأتي اليوم الذي يعترف فيه الجميع أن تشلسي يقدم كرة قدم قبيحة، لكنه يجيد لعبة الفوز وجمع النقاط في عطلة نهاية الأسبوع، قائلا بالنص في حديثه مع الصحافيين الأسبوع الماضي: «الأمر ممتع للمشاهدة، لكنني آمل بأن تقولوا يوما ما إن المباراة كانت مملة وأننا حققنا الفوز. الأمر سيستغرق وقتا، فعندما نتقدم في النتيجة، يجب أن نواصل المنافسة بقوة وألا نمنح الخصم فرصة سهلة للعودة في المباراة»، وهو ما يتوقع أن ينتظر حدوثه على المدى المتوسط، حيث سينصب تركيز اللاعبين على مباريات البريميرليغ وبدرجة أقل مباريات كأس الرابطة ثم معارك كأس الاتحادد الإنكليزي بداية من العام الجديد، في وقت سيضطر فيه باقي الكبار والمنافسين على المراكز الأوروبية، لخوض مواجهات ملحمية سواء في دوري أبطال أوروبا وباقي البطولات الأوروبية، وهذا في حد ذاته سيضمن لفريق ألونسو، جدول مباريات أقل ضغطا مما ينتظر آرسنال ومانشستر سيتي.
ونفس الأمر ينطبق على مشروع إيراولا في «الآنفليد»، هو الآخر يعمل على بناء تنافسي يتماشى مع طموحات وأحلام الجماهير، بعد خيبة أمل الموسم الماضي بإنهاء الموسم في المركز الخامس، الذي ضمن تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا بفضل المقعد الإضافي لأندية البريميرليغ بفضل تفوقها على المستوى القاري، وحدث ذلك في ثاني موسم تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت، الذي تلقى دعما لا مثيل له في تاريخ مدربي النادي، بإنفاق قرابة النصف مليار جنيه إسترليني لدعمه بصفقات نارية بعد إنجاز التتويج بلقب البريميرليغ في أول موسم بعد رحيل يورغن كلوب، فكانت النتيجة، تقديم واحد من أتعس مواسم الفريق، والأسوأ أن الجماهير لم تشعر بتأثير الصفقات التي كبدت الخزينة مئات الملايين في صيف 2025، والآن واحدة من أبرز وأهم مهام المدرب الباسكي، هي الوصول إلى التشكيلة أو الإستراتيجية السحرية التي تمكنه من إخراج أفضل ما لدى النجوم والأسماء الكبيرة المتاحة في قائمته، آخرهم بطل أوروبا آخر موسمين مع باريس سان جيرمان برادلي باركولا، الذي جاء إلى معقل الريدز لإضافة عنصر السرعة والتحولات المفاجئة التي يفتقر لها الفريق منذ تقدم الأيقونة محمد صلاح في العمر ثم رحيله الموسم الماضي، وسط توقعات وآمال عريضة بأن ينجح إيراولا في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في ما تبقى من الموسم، ليعيد إلى الأذهان ما حدث في موسم 2013-2014، حيث كان ليفربول خارج دائرة المنافسين على لقب البريميرليغ حتى نهاية النصف الأول، قبل أن يحكم قبضته على الصدارة بقيادة الثلاثي الناري لويس سواريز ودانيال ستاريدج ورحيم ستيرلنغ، في ما يعرف بموسم انزلاقة القائد ستيفن جيرارد أمام مهاجم تشلسي الأسبق ديمبا با، التي تسببت في تغيير مسار اللقب من «الآنفيلد» إلى ملعب «الاتحاد»، وهو ما ينتظره الجميع في النادي من المدرب، أن يحول فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك وبرادلي باركولا إلى أسلحة فتاكة في دفاعات الخصوم، لكن هذا سيتوقف على بعض العوامل، منها عدم تكرار ما حدث الموسم الماضي، بتفشي لعنة الإصابات طويلة الأجل في غرفة خلع الملابس، واستعادة حساسية الفوز بالمباريات حتى عندما يكون الفريق في أتعس أيامه، بعد السقوط في فخ التعادل أمام نيوكاسل ونوتنغهام فورست في أول 4 مباريات، ومعروف أن الفريق الذي يبحث عن اللقب أو المنافسة، من المفترض ألا يفرط في هذا الكم من النقاط في بداية الموسم، تماما كما يتعجب الجميع في الجزء الأحمر لمدينة مانشستر، والإشارة إلى التحول المقلق في مسيرة ملك التكتيك مع شياطين مانشستر يونايتد، من فريق أعطى مؤشرات في النصف الثاني من الموسم الماضي بأنه يستطيع الذهاب إلى ما هو أبعد من المنافسة على المركز الثالث أو باقي المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال، إلى لغز محير بالنسبة لجماهيره قبل الخصوم والشامتين في تخلفه عن المتصدر والوصيف بثماني نقاط كاملة بعد أول 4 جولات، في وقت كانت تتوقع فيه شريحة عريضة من جماهير النادي، أن يظهر في ثوب المنافس الجاد على الصدارة، أو في أضعف الإيمان سيستهل الموسم من حيث انتهى في مايو/أيار الماضي، لكن على أرض الواقع، تفاجأ القاصي والداني، بعودة اليونايتد إلى المربع صفر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كأنك تشاهد الفريق في فترات التذبذب بعد حصول أولي غونار سولشاير على عقد دائم بعد جائجة كورونا، أو مع جوزيه مورينيو قبل الاستقرار على رحيله في منتصف موسمه الثالث في «مسرح الأحلام»، والبعض أرجع سبب هذا التفاوت بين بداية كاريك مع اليونايتد وبين عروضه المخيبة في بداية هذا الموسم، إلى السياسة التقشفية التي تعتمد عليها إدارة السير جيم راتكليف، والتي تجلت في الاكتفاء بالتوقيع مع تيليمان وكارلوس باليبا وأندري سانتوس، مع نسيان حاجة الفريق إلى مدافعين من الوزن الثقيل على مستوى قلب الدفاع، بالإضافة إلى مهاجم آخر لمنافسة بنجامين سيسكو في مركز المهاجم رقم (9)، لذا ستكون مفاجأة مدوية إذا تمكن كاريك من إعادة يونايتد إلى نفس النقطة التي كان عليها في فترته المؤقتة، كفريق لا يعرف في قاموسه سوى لغة الانتصارات، خاصة عندما يصطدم بأحد الكبار سواء على أرضه أو خارج قواعده. والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: من في اعتقادك المنافس المفضل لمطاردة آرسنال على لقب البريميرليغ؟ وهل تنقلب التوقعات رأسا على عقب كما حدث مع ليفربول الذي كان يتصدر قائمة المرشحين للاحتفاظ بلقبه في مثل هذه الأيام قبل أن تتدهور النتائج والعروض في المنتصف الموسم؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *