وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر
لقد وافقت الحكومة أمس على اقتراح قدمه وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي بحسبه ستعترف دولة إسرائيل رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن. وسيتم رفع هذا الاقتراح للكنيست من أجل المصادقة عليه. وقد كان ساعر أعلن الخميس عن هذا الاقتراح الذي بحسبه ستعترف إسرائيل بالإبادة الجماعية ضد الأرمن في نهاية عهد الإمبراطورية العثمانية. وينص مشروع القانون على أن إسرائيل ستدين أي محاولة لنفي الإبادة الجماعية أو التقليل منها أو تشويهها. وحسب وزارة الخارجية، فقد اعترفت 32 دولة في العالم بالإبادة الجماعية للأرمن بشكل ما حتى الآن. وقال وزير الخارجية ساعر: “لم يتأخر الوقت لفعل الأمر الصحيح”.
وقال: “لقد وافقت حكومة إسرائيل قبل قليل على مشروع القرار الذي قدمته، والذي يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. هذه الإبادة الفظيعة التي حدثت قبل أكثر من 100 سنة، ولا جدال حول وقائعها التاريخية، شملت قتل 1.5 مليون شخص، وتدمير إرث ثقافي وتاريخي عميق. حسب رأيي، من واجبنا الأخلاقي كيهود، وبالتأكيد كدولة الشعب اليهودي، الموافقة على هذا القرار الذي اتخذ اليوم”.
حسب ساعر، هذا الاعتراف ليس “عملاً انتقامياً” من جراء عداء صريح وخطاب بغيض وأفعال عدائية تمارسها تركيا برئاسة أردوغان ضد إسرائيل،ولكن تسويق تركيا لروايات كاذبة ضد إسرائيل لا يعفيها من الحقيقة التاريخية.
ينص اقتراح ساعر على أنه “رغم وجود وثائق تاريخية شاملة وقاطعة، فإن الإبادة الجماعية للأرمن ما زالت حتى اليوم موضوع حملة مؤسسية للإنكار والتقليل منها، بما في ذلك إعادة كتابة التاريخ بشكل ملتو، لا سيما من قبل تركيا”. وفي الرأي المرسل للوزراء، قالت المستشارة القانونية في وزارة الخارجية، المحامية تمار كابلان – ترجمان، بأنه “سيتم إبلاغ الكنيست بالقرار، وستقدمه الحكومة للتصويت عليه في جلسة الكنيست”.
لم يكن دعم إسرائيل لأرمينيا ثابتاً على مر السنين. ففي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل سنة، قدمت إسرائيل بالفعل مساعدة عسكرية لأذربيجان. ومثل تركيا، لا يتوقع أن ينظر الشعب الأذربيجاني بعين الرضى إلى قرار الاعتراف بإبادة الأرمن الجماعية. في السنوات الأخيرة، اعتبرت إسرائيل أذربيجان من الشركاء المهمين في المنطقة وفي العالم. وحسب تقرير لـ “سي.ان.ان”، فقد أرسلت إسرائيل قوات خاصة إلى أذربيجان لتنفيذ مهمات ضد إيران في الحرب الأخيرة.
في آب الماضي، صرح نتنياهو في مقابلة مع بودكاست أمريكي بأنه يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. وقال له مجري المقابلة، بأنه يتوقع من إسرائيل الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن. فرد عليه نتنياهو: “الكنيست أقرت قراراًبهذا الشأن”. مع ذلك، خلافاً لتصريحاته، لم تعترف الكنيست رسمياً بالإبادةالجماعية للأرمن حتى الآن. ومنذ العام 2011 يتم عقد نقاشات كل بضع سنوات في الكنيست وفي اللجان لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن. وقد قادت هذه الخطوة في البداية زهافا غلئون وآريه الداد، وحصلت على دعم رئيس الكنيست في حينه رؤوبين ريفلين، الذي أظهر تعاطفاً غير معتاد لجهة رسمية. ولكن هذه النقاشات الرمزية لم تشكل اعترافاً رسمياً للكنيست.
لم تؤد محاولات إسرائيل السابقة بالاعتراف بإبادة جماعية للأرمن، إلى أي خطوة رسمية. في العام 2018 اقترحت رئيسة حزب “ميرتس” في حينه، تمار زيندبرغ، تحديد موعد لمناقشة والتصويت في الجلسة العامة للكنيست على هذه المسألة. وقد طلب الائتلاف ووزارة الخارجية تعديل الصيغة المقترحة، واقترحوا استخدام مفهوم “مأساة” و”فظائع ارتكبت ضد الشعب الأرمني” بدلاً من “إبادة جماعية”. وأوضحت زيندبرغ في ردها بأنها لن تؤيد الصيغة التي لا تشمل مفهوم “الإبادة الجماعية”، وسحب اقتراحها.
قبل ذلك بسنتين، عقدت لجنة التعليم في الكنيست جلسة نقاش عامة حول الاعتراف بإبادة جماعية للأرمن. وقال رئيس اللجنة في حينه، ووزير الشؤون الاجتماعية حالياً، يعقوب مارغي، في النقاش بأن “الاعتراف واجب أخلاقي”. وطلب من رئيس الكنيست في حينه يولي أدلشتاين (المؤيد لهذا التوجه) تنفيذ تصريحه بشأن هذه المسألة قبل سنة تقريباً، والإعلان عن اعتراف الكنيست بإبادة جماعية ضد الأرمن.
يونتان ليس
هآرتس 29/6/2026