واشنطن- “القدس العربي”: شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، للمرة الأولى في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، حيث ألقى خطاباً استمر أكثر من ساعة، هاجم خلاله وسائل الإعلام وعدداً من الصحافيين وخصومه السياسيين، وعلى رأسهم النائبة الديمقراطية إلهان عمر، كما أطلق سلسلة من التعليقات الساخرة والجدلية، وتحدث مازحاً عن الترشح لولاية رئاسية رابعة.
واستهل ترامب حديثه قائلاً: “يسعدني أن أكون هنا في عشاء مراسلي البيت الأبيض. هناك أشخاص رائعون كثيرون أحبهم، وهناك آخرون لا أحبهم إطلاقاً، لكنني أحترم معظمهم”، مشيراً إلى أنه كان يتساءل قبل صعوده إلى المنصة عمّا إذا كان عليه أن يكون جاداً أو مضحكاً أو يجمع بين الأمرين.
وأضاف أن الخطاب الذي كان ينوي إلقاءه خلال العشاء الأصلي، الذي أُلغي في أبريل/نيسان الماضي عقب محاولة اغتياله، كان سيكون أكثر حدة.
هجوم لاذع على وسائل الإعلام
وسرعان ما وجه ترامب انتقاداته لوسائل الإعلام، قائلاً إن “أمسية الليلة تدور في الحقيقة حول الإعلام الكاذب وطريقتكم في كتابة وإنتاج وتمثيل القصص المختلقة، تماماً كما يحدث في حفلات الأوسكار”.
وأضاف مخاطباً الصحافيين: “أنتم لا تدركون مدى حظكم. عندما أغادر، ستفلسون جميعاً، وسينهار نموذج أعمالكم. لن يكون هناك أحد لتكتبوا عنه، فلا أحد يهتم بأي شخص آخر”.
وتابع: “لهذا السبب، ومن أجل أن أُظهر مدى اهتمامي بالصحافة ورغبتي في إنقاذ نسب مشاهدتكم، سأمنحكم سبقاً صحفياً الليلة”.
كما أكد أنه لم يعد بحاجة إلى وسائل الإعلام التقليدية بعد نجاحه في الوصول إلى الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: “أنا الآن الرقم واحد على تيك توك. لقد استغنيت عنكم، وقد نجح الأمر”.
“أكبر تجمع لمتلازمة اضطراب ترامب”
وخلال خطابه، سخر ترامب من الصحافيين الحاضرين قائلاً: “أعتقد أن هذا المكان يضم أكبر تجمع لأشخاص مصابين بمتلازمة اضطراب ترامب تم جمعهم في وقت واحد”، في إشارة إلى المصطلح الذي يستخدمه أنصاره لوصف منتقديه الذين يركزون بشكل مفرط على مهاجمته.
كما أشاد بالمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، معتبراً أنها تمتلك واحدة من أصعب الوظائف في الإدارة الأمريكية بسبب تعاملها اليومي مع الصحافيين.
هجوم متجدد على إلهان عمر
وخصص ترامب جزءاً من خطابه لمهاجمة النائبة الديمقراطية إلهان عمر، مكرراً انتقاداته القديمة لها ومجدداً مطالبته بطردها من الولايات المتحدة، في إطار تصريحاته المثيرة للجدل بشأنها.
كما كرر اتهامات سبق أن وجهها إليها خلال السنوات الماضية، من دون أن يقدم أدلة تدعم مزاعمه، متهماً إياها بمعاداة الولايات المتحدة وعدم الامتنان للبلاد التي استقبلتها بعد لجوئها إليها.
ولم تقتصر هجمات ترامب على عمر، إذ وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور اليهودي تشاك شومر، بأنه “فلسطيني”، مستخدماً الوصف على نحو ساخر وانتقادي، في استمرار لانتقاداته لشومر بسبب إدارته للخلافات السياسية مع الجمهوريين.
نتنياهو يزور واشنطن خلال أيام
وفي سياق حديثه خلال العشاء، قال الرئيس ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول موعد الزيارة أو جدول أعمالها.
انتقادات للصحافيين والإعلاميين
كما هاجم ترامب عدداً من الإعلاميين، من بينهم المذيع دون ليمون، الذي وصفه بأنه “أغبى رجل على شاشة التلفزيون”، إضافة إلى مراسلة شبكة “سي إن إن” كيتلان كولينز، التي قال إنها “لا تبتسم أبداً”، معتبراً أنها لا تستحق الجائزة التي حصلت عليها خلال العشاء، ووصف تقاريرها بأنها “أخبار كاذبة”.
وأضاف مخاطباً كولينز: “أنت تعملين في شبكة الأخبار الكاذبة، يجب أن تكوني أكثر سعادة، فقط ابتسمي يا كيتلان”، قبل أن يطلق عدة تعليقات ساخرة بشأنها، وهو ما قوبل ببعض صيحات الاستهجان من الحضور.
هجوم على خصومه السياسيين والمشاهير
وامتدت انتقادات ترامب إلى عدد من الشخصيات السياسية والفنية، من بينهم حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، والسيناتوران إليزابيث وارن وتشاك شومر، والممثلة روزي أودونيل، والمغني بروس سبرينغستين.
وقال ساخراً عن سبرينغستين: “ماذا حدث لهذا الرجل؟ إنه يبدو بحالة سيئة”، مضيفاً أن جولته الفنية تحولت إلى “الملل في الولايات المتحدة” بدلاً من “وُلد في الولايات المتحدة”، في إشارة إلى أغنيته الشهيرة.
مزاح حول الولاية الرئاسية الرابعة
وفي واحدة من أكثر لحظات الخطاب إثارة للانتباه، ارتدى ترامب قبعة تحمل شعار “ترامب 2028″، قبل أن يعلن مازحاً: “يسرني أن أعلن نيتي، وهذه بمثابة سبق صحفي إلى حد ما، الترشح لولاية رئاسية رابعة رئيساً للولايات المتحدة”.
وأضاف أن إعلانه يأتي “لإنقاذ نسب المشاهدة” الخاصة بوسائل الإعلام، في إشارة ساخرة إلى اهتمامها المستمر بأخباره، كما كرر ادعاءه بأنه فاز في انتخابات عام 2020.
مزحات أخرى خلال الخطاب
وتطرق ترامب إلى قضية تحديد مدة شغل المناصب في الكونغرس، معرباً عن تأييده لفرض حدود زمنية لعضوية الكونغرس، قبل أن يروي نكتة لم تلقَ تفاعلاً يُذكر من الحضور، ليعلق ساخراً بأن تلك كانت “النكتة الوحيدة الجيدة” في الخطاب الذي كُتب له.
كما استعاد ذكريات عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض عام 2011، عندما سخر منه الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال المناسبة، نافياً أن تكون تلك الليلة هي التي دفعته إلى خوض السباق الرئاسي لأول مرة.
ولم يخلُ الخطاب من المزاح على حساب وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي الابن، إذ قال ترامب إن الأخير “أحضر بقرة دهسها بسيارته ليتم تقديمها على العشاء”، قبل أن يضيف ساخراً أنه كان يفكر أيضاً في تقديم “راكون نافق” ضمن قائمة الطعام.
ويُذكر أن عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لهذا العام أُقيم في فندق والدورف أستوريا بالعاصمة واشنطن بعد تأجيله من أبريل/نيسان الماضي، إثر حادث إطلاق نار وقع خلال المناسبة الأصلية وأدى إلى إجلاء الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية من القاعة.