من دعم الأرجنتين في حرب “الفوكلاند” إلى التشفي في الخسارة أمام ميسي ورفاقه.. إسرائيل “تواصل استفزاز إنكلترا”


لندن ـ “القدس العربي”: نشرت مجلة “سبيكتاتور” البريطانية مقالا بعنوان “المشكلة مع استفزازات إسرائيل بشأن الأرجنتين” لغوس كارتر، نائب رئيس تحرير النسخة الأمريكية من المجلة، ذكر فيه بحقيقة أن إسرائيل زودت الأرجنتين بالسلاح خلال حرب الفوكلاند. وأنه بين 2 أبريل/ نيسان و14 يونيو/ حزيران 1982، باعت إسرائيل للأرجنتين صواريخ جو-جو، وألغام مضادة للأفراد، وأسلحة مضادة للدبابات، وقطع غيار للطائرات، ومعدات رادار واتصالات، ووقود. وأكد أن طائرات نسر المقاتلة، التي زودتها بها إسرائيل الأرجنتين، كانت جزءًا من الهجوم الجوي الذي دمر السفينة  RFA Sir Galahad ، الذي أدى إلى مقتل 56 بحارًا وجنديًا بريطانيًا في تلك الغارة.

وأشار الكاتب أنه “لذا عندما سخر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من إنكلترا بسبب هزيمتنا 2-1 في كأس العالم، كان ذلك استمرارًا للسياسة الخارجية الإسرائيلية التقليدية وأشار الكاتب إلى أن ساعر كتب ” كيف تقول الأغنية “إنها عائدة إلى الوطن (كأس العالم).. نعم، هو كذلك. إنها قادمة إلى الوطن في الأرجنتين. هيا يا أرجنتين!

ولفت إلى أنه على الملعب، رفع لاعبون من منتخب القدم الأرجنتين يافطة كتب عليه “جزر مالفيناس (فوكلاند) هي أرجنتينية”.

وأضاف الكاتب: يدعي المدافعون عن إسرائيل أننا (إنكلترا) بطريقة ما نستحق غضبهم.  وأشار إلى أن هناك من جادل أن بريطانيا قد أزعجت إسرائيل في السنوات الأخيرة بعدم تقديم الدعم الكافي بعد 7 أكتوبر… وأنه بعد الاستفزاز المستمر، كان من الحتمي أن تفقد إسرائيل صبرها مع بريطانيا”.

وبعد أن عبّر عن استيائه لهذا الموقف ـ في المجلة المعروفة بدعمها لإسرائيل ـ  قال الكاتب إنه لا يهتم كثيرًا بكرة القدم، “لذا فإن دعم إسرائيل لميسي ورفاقه لا يهمني حقًا.  لكن الدعم الإسرائيلي للأرجنتين ليس مجرد قصة منافسة كروية مرحة”.

وأكد الكاتب على أنه خلال غزو جزر الفوكلاند، زودت إسرائيل خزانات وقود أكبر حتى تتمكن القاذفات والمقاتلات من الوصول إلى الأراضي البريطانية بسهولة أكبر. لم يكن هذا مجرد إتمام للعقود الموقعة قبل الغزو – وفي أي حال، كان يمكن تعليق هذه العقود، وهو ما فعلته كل من فرنسا وألمانيا الغربية في اللحظة التي بدأ فيها الغزو. في هذه الأثناء، قامت إسرائيل بتهريب المزيد من الأسلحة إلى الأرجنتين عبر البيرو، لتجنب اكتشاف الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، التي فرضت جميعها عقوبات على الحكومة العسكرية. استفادت إسرائيل من محاولة ضم الأراضي البريطانية من قبل نظام ديكتاتوري.

وتحدث الكاتب عن تبرير أنصار إسرائيل لدعم الأرجنتين بالزعم أن “البريطانيين قيدوا بشدة هجرة اليهود إلى فلسطين خلال الهولوكوست واعترفوا رسميًا بانتزاع شرق الأردن ويهودا والسامرة (الضفة الغربية كما يسميها الصهاينة) في عام 1948، حيث ذبح الهاشميون وحلفاؤهم مئات اليهود وطردوا الآلاف منهم.”

وفي رده اعتبر الكاتب أولاً، حتى لو كانت تلك المظالم التاريخية صحيحة ـ حسب زعمه ـ فإن أيًا منها لا يبرر تسليح أعدائنا في وقت الحرب. وكتب أنه ما حدث في السنوات الفوضوية والمربكة المحيطة بتأسيس دولة يهودية لا يبرر أفعال إسرائيل بعد عقود. لكنني أعتقد أنه من الجدير معالجة نقاطه مباشرة.

ورغم الدور التاريخي لبريطانيا في تسهيل سيطرة الصهاينة على فلسطين، اعتبر الكاتب أنه فيما يتعلق بتقييد هجرة اليهود إلى فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية، فإن ذلك يبدو بالفعل مختلفًا جدًا عند النظر إليه من منظور الماضي. وأضاف “لكن الذين يخوضون الحروب لا يتمتعون برفاهية النظر إلى الوراء. في ذلك الوقت، كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. السماح لليهود بالاستقرار في فلسطين في منتصف الحرب كان سيعرض المنطقة لمزيد من الصراع في الشرق الأوسط، مما سيستنزف الموارد من المعركة الأكبر ضد ألمانيا”. وذكر بأن “هزيمة النازية أنهت الهولوكوست وحارب حوالي 30,000 يهودي فلسطيني مع بريطانيا. يجب أن نتذكر ونكرم تضحياتهم. لكن السماح لليهود بالاستقرار وربما الانتفاض في الشرق الأوسط كان سيجعل هزيمة النازية أكثر صعوبة”.

وأضاف الكاتب أنه من ناحية، كان من الممكن أن يؤدي عدد كبير من اللاجئين اليهود إلى إعادة إشعال الثورة العربية التي تم قمعها مؤخرًا. كان هناك أيضًا خطر من أن هؤلاء اللاجئين سيأخذون السلاح لتأسيس وطن. كان ذلك سيحول القوات والانتباه إلى فلسطين. يمكنك دعم إنشاء دولة إسرائيل، كما أفعل، ومع ذلك الاعتراف بأنها كانت معرضة لعدم الاستقرار في لحظة حاسمة”.

وأشار إلى أنه بمجرد انتهاء الحرب، حدث ذلك بالضبط. قتل المقاتلون اليهود 28 بريطانياً في هجوم فندق الملك داود عام 1946. قاد ذلك الهجوم رئيس وزراء إسرائيلي مستقبلي، مناحيم بيغين، الذي كان هو من يبيع الأسلحة للأرجنتين في عام 1982. الكثير من الصهاينة أرادوا صراحة تقويض السيطرة البريطانية على المنطقة…في وقت كانت فيه بريطانيا تقف وحدها ضد النازية”.

وفي ما يشبه الاعتذارية التبريرية ذكر الكاتب أن “بريطانيا حاولت حماية يهود أوروبا. وجاء إلى شواطئنا ما يقرب من 100,000 لاجئ بين صعود هتلر وزواله. لا شك أننا كان يجب أن نستقبل المزيد. لكن بالنظر إلى السياق الأوسع، فإن القيود المفروضة على الاستيطان اليهودي في فلسطين مفهومة”.

بدا المقال في عمومه في شكل عتب ناعم على إسرائيل. لكن يبقى لافتا بالنظر لخلفية مجلة “سبيكتاتور” الداعمة لإسرائيل، والذي ازداد قوة مع شرائها من قبل رجل الأعمال بول مارشال، وتعيينه الوزير البريطاني السابق مايكل غوف رئيسا للتحرير، وهو المتهم مثله بمواقفه “المعادية للإسلام والمسلمين” والداعمة لإسرائيل، والذي ذهب إلى حد كتابة مقال في المجلة نفسها يدعو لمنح جيش الاحتلال الإسرائيلي، المتهم بارتكاب حرب إبادة في غزة، جائزة نوبل للسلام!



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *