من «بلغ» إلى الجيوش الإلكترونية.. حرية التعبير أمام اختبار صعب!


متابعة/المدى

كشف تقرير لشبكة «نيريج»، تابعته (المدى)، عن تصاعد ما وصفه بـ«العنف الرقمي الحكومي» في العراق، وسط انتقادات لطريقة تعامل السلطات مع النشاط على منصات التواصل الاجتماعي، واتهامات بوجود انتقائية في ملاحقة الحسابات والمنشورات، ولا سيما تلك التي تتضمن انتقادات للسلطات أو مسؤولين، في مقابل صعوبات تواجه الحد من جرائم الابتزاز والاحتيال الإلكتروني.

وأشار التقرير إلى أن الدستور العراقي ينص في المادة (38/أولاً) على كفالة الدولة حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، إلا أن تقارير صادرة عن جمعية الدفاع عن حقوق الصحافيين والمرصد العراقي لحقوق الإنسان رصدت اعتقال 330 صحافياً وناشطاً بين عامي 2024 و2025 دون أوامر قضائية مستندة إلى تهم واضحة، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من تلك الاعتقالات ارتبط بمنشورات على مواقع التواصل تنتقد مسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وبحسب «نيريج»، استمرت خلال النصف الأول من عام 2026 ملاحقات طالت إعلاميين وصحافيين ووسائل إعلام بسبب منشورات على مواقع التواصل أو آراء طرحت في برامج حوارية، وهو ما تعده جهات مدافعة عن الحريات الصحفية تضييقاً على حرية التعبير.

وتناول التقرير ما يعرف بـ«العنف الرقمي الحكومي»، بوصفه استخداماً للتكنولوجيا والإنترنت في ممارسة الضغط أو الترهيب والمراقبة غير القانونية، بما يشمل حجب المعلومات وقطع شبكات الاتصال واختراق الأجهزة والتشهير عبر حسابات وهمية، فضلاً عن استخدام قوانين لتقييد حرية التعبير.

وسلط التقرير الضوء على الانتقادات الموجهة إلى هيئة الإعلام والاتصالات، مشيراً إلى إيقاف برنامج «مع ملا طلال» على قناة UTV لمدة ثلاثة أشهر في حزيران الماضي بسبب منشور لمقدمه أحمد الملا طلال على «فيسبوك».

ونقل عن تقرير لمركز الرشيد للتنمية، صدر في تموز الماضي، رصده 22 حالة منع ظهور إعلامي وإيقاف خمسة برامج وفرض عقوبات على وسائل إعلام، فضلاً عن تسجيل ما وصفها بـ«مخالفات تمس حرية التعبير، وتتعارض مع الدستور».

ولم تقتصر الإجراءات، وفق التقرير، على الصحافيين والناشطين، إذ تعرض موظفون حكوميون أيضاً لعقوبات إدارية بسبب تعليقات ومنشورات على حساباتهم الشخصية انتقدوا فيها الواقع الوظيفي، وسط شكاوى من موظفين بشأن تعرضهم للتنبيه أو التهديد بسبب آرائهم.

ونقل التقرير عن الخبير في الأمن السيبراني إبراهيم الموسوي قوله إن «العنف الرقمي الحكومي بات أداة تفرض الرقابة الذاتية الفائقة على الحياة اليومية للمواطن»، محذراً من أن ذلك يحول المؤسسات العامة إلى فضاءات مغلقة لا تحتمل النقد ويقوض مبدأي الشفافية والمساءلة.

وفي جانب آخر، تناولت «نيريج» نشاط ما يعرف بـ«الجيوش الإلكترونية»، إذ تحدث ناشطون عن حسابات مرتبطة بقوى سياسية تستخدم في مهاجمة المنتقدين عبر الشتائم والتشهير والاتهامات والتهديدات.

وروت ناشطة من محافظة بابل، عرّفها التقرير بالأحرف (ر.ح)، تجربتها مع تلك الحسابات، مؤكدة أنها بدأت منذ عام 2015 بنشر تعليقات بشأن الملفات الخدمية والاجتماعية، قبل أن تتعرض لحملات إلكترونية بعدما توسعت انتقاداتها لتشمل النظام السياسي والأحزاب وبعض الشخصيات.

وأشار التقرير إلى أن النساء والمرشحات للانتخابات كن من بين أبرز أهداف حملات التشويه، عبر تداول صور ومقاطع مفبركة، فيما نقل عن عضو تحالف «شمس» لمراقبة الانتخابات ضحى الزبيدي قولها إن «تشويه صورة النساء تحديداً هي الطريقة الأسهل لتسقيط الأحزاب التي ينتمين إليها بسبب حساسية المجتمع تجاههن».

وتوقف التقرير عند منصة «بلغ» التي أطلقتها وزارة الداخلية عام 2023 للإبلاغ عن المحتوى المخالف لـ«الذوق العام» أو القانون، وما أعقبها من ملاحقات واعتقالات لعدد من المدونين وصناع المحتوى استناداً إلى المادة 403 من قانون العقوبات العراقي.

لكن حقوقيين، بحسب التقرير، انتقدوا غياب معايير واضحة تحدد المقصود بالآداب العامة والمحتوى الذي يخدش الحياء، محذرين من إمكانية استخدام النصوص القانونية بصورة توسع دائرة الملاحقات.

كما أعاد التقرير التذكير بقطع الإنترنت وحجب مواقع التواصل خلال احتجاجات تشرين عام 2019، إلى جانب حظر تطبيقات أو خفض سرعات الإنترنت في مناسبات مختلفة، وما يترتب على ذلك من آثار لا تقتصر على حرية التعبير، وإنما تمتد إلى أعمال المواطنين ومصالحهم الاقتصادية.

وبين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأمن من جهة، وضمان حرية التعبير والخصوصية من جهة أخرى، يضع تقرير «نيريج» قضية التعامل الحكومي مع الفضاء الرقمي أمام تساؤلات تتعلق بحدود تطبيق القانون والمعايير المستخدمة في ملاحقة المحتوى، ومدى المساواة في التعامل مع المنتقدين والحسابات التي تمارس التشهير والتهديد والعنف الرقمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *