أسرة التحرير
خطة نتنياهو للتشكيك في شرعية نتائج الانتخابات من خلال التشهير بالجمهور العربي بلغت أمس ذروتها. فقد ادعى الليكود بأن “الانتخابات سرقت”. وبدأ ممثلوه في آلة السم يطالبون بإعادة الانتخابات. الصدمة التي ألمت بمعسكر نتنياهو من عدد المقاعد الكبير للأحزاب العربية فعلت فعلها.
أعدت التربة لذلك منذ عشية الانتخابات، في لقاء غريب بين نتنياهو وبن غفير مع المفتش العام للشرطة داني ليفي في موضوع طهارة الانتخابات، رغم تعليمات صريحة من رئيس لجنة الانتخابات نوعم سولبرغ تحظر ذلك. واستمر هذا في حملة عنصرية ضد العرب يوم الانتخابات في عشرات الهواتف بإرسال بلاغات للجمهور، ثم تواصل أمس في طلب إعادة الانتخابات.
لكن انضم إلى الخطة ضيف مفاجئ. في كتاب استثنائي بعث به سولبرغ إلى رئيس “الشاباك” دافيد زينيه، أمره بالتحقيق في شبهة رشوة في الانتخابات على حد تعبيره، وتأثير أجنبي من جانب قطر. سارع زينيه إلى تعظيم الادعاءات التي ليس واضحاً إذا كان لها أساس على الإطلاق، وكان هذا يكفي آلة السم لتنطلق في يوم بث خاص كله عنصرية صرفة ضد الجمهور العربي، تحت شعار “طهارة صناديق الاقتراع”.
الليكود وأحزاب الائتلاف التي تلقت ضربة قاسية في صناديق الاقتراع، تحاول المس بتصويت المواطنين العرب في إسرائيل. وهي تفعل هذا بنية مبيتة، رغم أنه ليس واضحاً على الإطلاق حتى الآن ما طبيعة الشبهات وما حجم الأموال التي حولتها قطر، هذا إذا كانت حولتها. لكن حتى لو خرج صوت ليعلن أنه لا أساس لصحة كل هذه الأمور، فالضرر وقع.
واضح للجميع ما هدف نتنياهو الحقيقي: منع تشكيل حكومة أقلية تستند إلى الأحزاب العربية، وقبل ذلك منع استبدال رئيس الكنيست أمير أوحنا. يحاول نتنياهو من خلال أبواقه نزع الشرعية عن الجمهور العربي الذي قال كلمته في صناديق الاقتراع. وضع نفسه في مكان بن غفير كمواصل طريق كهانا في تعظيم الكراهية تجاه 22 في المئة من مواطني الدولة، الذين يمثلون 19 مقعداً في الكنيست التالية.
هذه الـ 19 مقعداً سمع صوتها بحدة ووضوح: يريدون أن يكونوا جزءاً من الدولة. بعد أربع سنوات من تنمر الحكومة ووزير الأمن القومي الذي تجاهل مئات حالات القتل والجريمة وهدم البيوت والإهمال المقصود، صوتوا ليس فقط احتجاجاً بل أيضاً انطلاقا من رغبتهم في تغيير وجه الدولة. بعد أن رأى وزير الأمن القومي فيهم عدواً طوال أربع سنوات، يعمل نتنياهو الآن على تحويل حقهم الأساس في التصويت إلى جريمة. محظور السماح بذلك.
هآرتس 30/10/2026