تونس- “القدس العربي”: أثار رئيس البرلمان التونسي، إبراهيم بودربالة، جدلا واسعا بعدما هدّد بإحالة كل من يقوم بالتصوير داخل قاعة البرلمان إلى النيابة العمومية.
وخلال جلسة البرلمان، الثلاثاء، شدد بودربالة على منع التصوير بالهواتف المحمولة من أي مكان داخل القاعة، قائلا: “يُمنع منعا باتا التصوير بالهاتف، من أي مكان في القاعة، وكل من يخالف ذلك ستتم إحالته مباشرة إلى النيابة العمومية”.
وأصدر عدد من النواب بيانا عبروا فيه عن رفضهم لما اعتبروه “انحرافًا خطيرًا في التعامل مع العمل البرلماني، ومحاولة غير مقبولة لتحويل مسائل تنظيمية داخل المجلس إلى مجال للتهديد بالملاحقات الجزائية”.
واعتبروا أن القرار يؤثر سلبا على “صورة البرلمان، وحدود الصلاحيات، وكيفية تعامل المؤسسة التشريعية مع الحقوق والحريات التي تشكل أساس وجودها”.
كما اعتبر البيان أن قرار بودربالة “يعطي انطباعًا خطيرًا بتحويل رئاسة المجلس إلى جهة تمتلك سلطة تقريرية في مجال تحريك الملاحقات الجزائية، وهو ما لا ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات ولا مع القواعد التي تحكم دولة القانون”.
وأكدت البرلمانية سيرين مرابط أن القرار يأتي بعد قيام أحد النواب بتصوير زملائه من شرفة القاعة خلال عملية التصويت بهدف توثيق العملية لأنه لا يتم نشر قائمة التصويت على الموقع.
وأضافت: “عملية التصويت حرة وإدارة المجلس هي الجهة المخولة لنشر نتيجة التصويت على الموقع، والصحافيون هم الطرف الوحيد الذي يحق له تصوير القاعة من الأعلى”.
وأوضحت، في تدوينة أخرى، “القرار لا يمنع النائب من توثيق مداخلته أو تسجيلها ونشرها، وإنما يهدف إلى منع قيام النواب بتصوير زملائهم أو التقاط صور ومقاطع فيديو لهم دون إذنهم، حفاظا على احترام المؤسسة البرلمانية وحقوق جميع الأعضاء”.
وقال النائب أحمد سعيداني، في فيديو نشره على موقع فيسبوك: “رئيس البرلمان لا يزعجه التزوير ويزعجه التصوير”.
وأضاف: “مجلس النواب فيه 4 تشكيلات: نواب شعب، نواب رجال الأعمال، نواب الحكومة والمواطنون”.
وختم السعيداني مخاطبا بودربالة: “نحن لا نحرض، نحن 25 يوليو/ تموز (مسار الرئيس قيس سعيد) الشعبية، وأنتم 25 يوليو الإجرائية. نحن من حلمنا وأنتم من فشلتم”.
https://www.facebook.com/reel/1622020622964595/?app=fbl
وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها رئيس البرلمان في تراشق مع النواب، حيث اتهم بعضهم، العام الماضي، بمحاولة التآمر على التدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، بعد دعوتهم لحوار وطني يكرس لوحدة وطنية تبدأ بالإفراج عن معتقلي الرأي في البلاد.
كما اتهم عدد من النواب، بودربالة، بتعطيل المصادقة على مشروع قانون تجريم التطبيع، بعد أن قام بتأجيل جلسة التصويت لعدة مرات.