باريس- “القدس العربي”:
قدّم “الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام (UJFP)، أول أمس، شكوى لدى النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ضد مجهول بتهمة التواطؤ في جريمة إبادة جماعية، تستهدف في الواقع الفرع الفرنسي لشركة فيديكسFedEx الأمريكية، الذي تتهمه المنظمة بتنظيم عبور مكوّنات عسكرية عبر فرنسا مخصّصة لتجهيز طائرات من طراز F-35، التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة.
وقعت الوقائع المفترضة بين الأول من أبريل/نيسان إلى الـ31 أكتوبر/تشرين الأول عام 2025 على منصة “فيديكس” في مطار باريس شارل ديغول.
ويؤكد “الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام” المعادي للصهيونية، أنه تم تسجيل مرور 117 شحنة على مدرج المطار قادمة من الولايات المتحدة ومتجهة إلى إسرائيل، منها 93 شحنة كانت موجهة إلى قاعدة نيفاتيم العسكرية الإسرائيلية.
تعتمد الشكوى بشكل كبير على تقرير نُشر يوم الـ 7 أبريل/نيسان الجاري من قبل عدة منظمات، من بينها “الحظر الشعبي من أجل فلسطين” People’s Embargo for Palestine بالإضافة إلى “طوارئ من أجل فلسطين ” Urgence Palestine قد تمكّن معدّو التقرير من تتبع مسار هذه الشحنات الـ117 التي مرت عبر المطار الباريسي، إضافة إلى تحديد محتويات الطرود.
تحتوي بعض الشحنات على قطع ميكانيكية وجوية تُصنّف كمواد مزدوجة الاستخدام (مدني أو عسكري)، ويمكن أن تُستخدم في عدة أنواع من الطائرات.
وتقول داميا تهراوي، محامية الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام “: لا يوجد أي احتمال لأن تكون هذه للاستخدام المدني. هناك خراطيش ومظلات موجهة إلى قواعد عسكرية. هذه قطع معروفة بأنها تُستخدم في طائرات من نوع F-35، وربما أيضًا في F-15 وF-16”.
بحسب التقرير نفسه، استُخدمت شحنات أخرى لنقل مكوّنات أكثر تخصصًا موجهة تحديدًا لطائرة F-35، وهي واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة تطورًا في العالم. ويُعد الجيش الإسرائيلي الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك هذا النوع من الطائرات الأمريكية الصنع، حيث يملك نحو أربعين منها.
وقد تم توثيق دور هذه الطائرات في العمليات العسكرية في غزة بعد هجوم الـ 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، خصوصًا في غارة نُفذت في يوليو/تموز عام 2024 على خان يونس، أسفرت عن مقتل تسعين فلسطينيًا.
وتقول بياتريس أوريس، المتحدثة باسم “الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام”: إن شركة “فيديكس” تنقل أسلحة عبر فرنسا وهي على علم بذلك، وبالتالي تتحمل مسؤولية. إنها متواطئة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.”
كما تشتبه الجمعية في تورط شركات أخرى ضمن سلسلة الإمداد في هذا المسار اللوجستي. ولهذا السبب تم تقديم الشكوى ضد مجهول، بهدف منح النيابة “هامشًا أوسع لمتابعة التحقيق وتحديد سلسلة المسؤوليات”، بحسب محامية الجمعية.
تنطلق الرحلات من الولايات المتحدة، من مواقع شركة “لوكهيد مارتن” المصنعة لطائرات F-35، أو من قاعدة عسكرية أمريكية. وتهبط في الصباح الباكر في مطار شارل ديغول، ثم تُنقل الشحنات غالبًا عبر مدينة كولونيا في ألمانيا، قبل إرسالها إلى إسرائيل.
وتحتوي هذه الشحنات التي تنقلها “فيديكس على مكوّنات لثلاثة أنظمة تُستخدم في طائرات F-35 وتُظهر وثيقة اطّلع عليها موقع “ميديابارت” مسار طرد يحمل تسمية “EWR Module”، وهو نظام مضاد للتشويش يتيح للطائرة اكتشاف الإشارات المعادية وحماية نفسها.