تل أبيب: اعتبرت صحيفة إسرائيلية أن خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، قد يكون آخر فرصة لتحسين صورة تل أبيب أمام المجتمع الدولي، وصورته الشخصية أمام ناخبيه.
وتسود العالم حالة غضب شعبي ورسمي من ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما حرب الإبادة الجماعية المتواصلة بدعم أمريكي منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، مساء الأربعاء، إن نتنياهو يذهب إلى الأمم المتحدة بجدول أعمال “مختصر جدا”، لا يتضمن لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم محاولات إسرائيلية سابقة لترتيب اجتماع بينهما.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن جدولي أعمال نتنياهو وترامب في نيويورك لا يتقاطعان بما يسمح باللقاء، وأفاد مسؤول أمريكي بأن نتنياهو ليس ضمن القادة المقرر أن يلتقيهم الرئيس الأمريكي على هامش الجمعية العامة.
ورأت الصحيفة أنه رغم خبرة نتنياهو الطويلة في إلقاء الخطب والكلمات أمام الجمعية العامة الأممية، والتي بلغت 14 خطابا، إلا أن خطاب الخميس قد يكون الأخير له.
ورأت أن خطابه الخميس قد يكون آخر فرصة لتحسين صورة تل أبيب أمام المجتمع الدولي، وصورته الشخصية أمام ناخبيه.
وتشهد إسرائيل انتخابات عامة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وتظهر استطلاعات الرأي تقدم معسكر المعارضة على ائتلاف نتنياهو، لكن دون أغلبية تسمح لأي منهما بتشكيل الحكومة.
ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، ويرأس منذ أواخر 2022 الحكومة الراهنة، وهي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وشددت الصحيفة على أن إسرائيل بوجه عام، ونتنياهو بشكل خاص، يعيشان حالة من “العزلة الدبلوماسية”.
ومنذ عام 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف نحو 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
وبموازاة حرب الإبادة، تتكثف اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس.
وفي العادة، كان نتنياهو يقضي يومين في الولايات المتحدة قبل وبعد خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعقد لقاءات مع قادة عالميين.
لكن يبدو، بحسب الصحيفة، أن جدول أعماله هذه المرة يقتصر على الوصول إلى نيويورك قبيل إلقاء الخطاب مباشرة، ثم العودة فورا إلى الطائرة.
وهذا التغيير يعود إلى تدهور صورة إسرائيل بعد سنوات من سياسات ائتلافه الحاكم اليميني المتطرف، ومحاولة حكومات غربية كسب ود الناشطين المناهضين لإسرائيل في بلدانها، ما وضع نتنياهو في “عزلة دبلوماسية نسبية”، وفق الصحيفة.
تراجع إسرائيلي
وحتى داخل حليفتها، الولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد مكانة إسرائيل كما كانت على مدى عقود.
وقال السفير الأمريكي الأسبق لدى تل أبيب دان شابيرو (2011-2017) الخميس لإذاعة “ريشت بيت”، التابعة لهيئة البث الرسمية: “يوجد تراجع غير مسبوق في مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة“.
وأضاف شابيرو أن هذا “التراجع غير مسبوق حتى بين الجمهوريين (حزب الرئيس ترامب)، ومن الصعب رؤية نتنياهو كجزء من الحل لهذا الوضع”.
وقدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما عسكريا وماليا ودبلوماسيا لإسرائيل، كما وفرت لها حماية من المساءلة في مجلس الأمن الدولي عبر استخدام سلطة النقض (فيتو).
لكن على وقع الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، أظهرت استطلاعات عديدة للرأي العام الأمريكي تغيرا في الموقف الشعبي الأمريكي، لا سيما بين الشباب، لصالح دعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وأردف شابيرو: “قد يصل ترامب أيضا إلى الاستنتاج بأنه سيكون من الأسهل التعامل مع حكومة أخرى في إسرائيل”.
ورغم دعم ترامب القوي لتل أبيب، كثيرا ما وجه وزراء في حكومة نتنياهو انتقادات حادة للرئيس الأمريكي.
وإضافة إلى ملاحقته دوليا، يُحاكم نتنياهو (76 عاما) داخل إسرائيل بتهم فساد تستوجب سجنه في حال إدانته.
ضغوط انتخابية
وقبل أسابيع من الانتخابات، أظهر أحدث استطلاع للرأي أن كتلة نتنياهو لن تحصل على الـ61 مقعدا (من أصل 120) التي يحتاجها لتشكيل حكومة جديدة، بحسب صحيفة “زمان يسرائيل” الأربعاء.
وقالت إن نتنياهو يواجه غضبا داخليا من الناخبين، بسبب دوره في الفشل في منع هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ورفضه تشكيل لجنة تحقيق حكومية في هذه الهجمات، وتصاعد النزعة المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي.
وفي ذلك اليوم، هاجمت “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”، بحسب الحركة.
وزادت الصحيفة بأن ترامب لا يرغب في لقاء نتنياهو، رغم محاولة مكتبه ترتيب لقاء بينهما في نيويورك.
زيارة مختصرة
ووفق القناة 13 العبرية، الأربعاء، فإن تحذيرات أمنية دفعت إلى تقليص زيارة نتنياهو إلى نيويورك إلى ساعات فقط، دون المبيت فيها.
وتأتي الزيارة وسط توقعات باحتجاجات ضد نتنياهو في نيويورك، تنديدا بحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة والعدوان المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت القناة إن مسؤولين أمنيين أوصوا، عقب مناقشات خلال الأيام الأخيرة شارك رئيس الوزراء في بعضها، بعدم تمديد إقامة نتنياهو في الولايات المتحدة.
وأضافت أن “الصورة الاستخباراتية” التي عُرضت خلال المناقشات تضمنت “تحذيرات محددة” (لم توضحها)، وعلى إثرها جاءت التوصية باختصار الزيارة.
وبحسب الجدول الحالي، يصل نتنياهو إلى نيويورك صباح الخميس، وبعد إلقاء كلمته يغادر المدينة في اليوم نفسه، دون المبيت فيها.
كما أُلغيت محطة كانت مقررة لنتنياهو في ولاية تكساس، للقاء رجل الأعمال إيلون ماسك، رغم وصول فريق إسرائيلي مسبقًا للتحضير لها، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.
وتأتي الزيارة غداة وصف عمدة نيويورك زهران ممداني، خلال مقابلة تلفزيونية، نتنياهو بأنه “مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني”.
وسبق أن دعا ممداني السلطات الفيدرالية الأمريكية إلى تنفيذ مذكرة اعتقال نتنياهو، مع إقراره بأن سلطات نيويورك لا تملك صلاحية تنفيذها بنفسها.
وإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ليستا من بين أعضاء المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة، ردا على ملاحقة نتنياهو.
كما تنظر محكمة العدل الدولية – الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة – في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
(الأناضول)