عمان ـ «القدس العربي»: حسابات الاشتباك الإعلامي والسياسي التي يديرها مرحليا وزير العمل في الحكومة الأردنية خالد البكار تبدو متقاطعة وحساسة ودوافعها مرتبطة بالخبرة البرلمانية التشريعية عند الوزير الذي سبق وأن تقلد مواقع برلمانية عدة مرات في برلمانات سابقة قبل توليه وزارة العمل.
الاشتباك حول أكثر القوانين إثارة للجدل منذ عقود وهو قانون الضمان الاجتماعي.
مسألتان لا يمكن إسقاطهما من الحسابات عندما يتعلق الأمر بالتقاطعات المسيسة التي يحاول الوزير البكار فرضها حتى على إيقاع الحكومة بصرف النظر عن النتائج الإعلامية والسياسية والبرلمانية لإيقاعه المتسارع والشرس في الرد والتعليق خصوصا في مواجهة نواب التيار الإسلامي وسط حالة خصومة علنية فيما يبدو بين البرلماني الوزير حاليا والحركة الإسلامية عموما.
تقدير رئاسة الوزراء لضمان مرور عابر بأقل حد ممكن من التنازلات الحكومية على ذلك القانون الحساس والمهم جدا كان يقضي بأن يهدأ الوزراء عموما قليلا ويتجنبوا الاحتكاك الإعلامي حتى تتوفر مساحة وافرة من العمل التنسيقي والتشاوري مع اللجنة النيابية.
نشاط الوزير البكار وخبرته لم يسمحا له في البقاء بالظل. وطوال فترة الصمت الحكومي الإعلامي الوزاري، بقي البكار حاضرا بقوة في الضغط على اللجنة التي يترأسها النائب أندريه الحواري.
البكار هنا لم يترك المساحة فارغة أمام اللجنة وتدخل في التفاصيل وبعدما تحدثت أوساط اللجنة عن وجود خلل ما في الأرقام والبيانات الاكتوارية التي استندت اليها الحكومة وفريقها في إقرار القانون قبل تحويله لمجلس النواب دخل وزير العمل في الحكومة وبقوة على خط إرجاء نقاش القانون داخل اللجنة فيما كانت العاصفة تزداد كثافة في مهاجمة القانون وانتقاده لا بل في رفضه على مستوى متقدم شعبيا.
والجزء المتعلق بتصدر نواب جبهة العمل الإسلامي حصرا لإعاقة القانون هو الذي تعامل معه بعض وزراء الحكومة في إطار شخصاني الأمر الذي ألهب المداولات والنقاشات.
حسابات البكار المبكرة كانت ملموسة وفكرتها أن صمت الحكومة وبقاء القانون في يدي اللجنة وقيام اللجنة بإقرار نصوص أبعد عن النصوص الحكومية بمساحات لا يمكن إنكارها كان يشكل خطرا على مصير القانون.
وفي ظل وجود مناخ برلماني مخاصم ونشط في الاتجاه المعاكس للقانون واضح أن الطاقم الوزاري قدر وقرر أن إرسال نسخة القانون كما وردت من لجنة الحواري الى مجلس النواب سينتهي إما في إسقاط القانون تشريعيا أو بإقرار قانون بعيد جدا عن النسخة التي تمثل رؤية الحكومة وطاقمها، مما سيؤثر منهجيا في الهدف المتمثل ضمن الأسباب الموجبة بالحفاظ على المركز القانوني لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وهي مؤسسة يترأسها وزير العمل بحكم وظيفته بالعادة.
هنا فيما يبدو برزت الفرصة التي تستغل فيها الحكومة المشهد وتستخدم صلاحيتها المنصوص عليها دستوريا في مطالبة اللجنة بتأجيل النقاش، والحجة والذريعة كانت وجود ثغرات في الدراسات الاكتوارية لا بد من التدقيق فيها مما دفع اللجنة ومعها 4 كتل وسطية برلمانية للمطالبة مجددا بخبير اكتواري محايد يعيد دراسة التفصيلات الرقمية.
واضح أن الذهنية المسيسة وحتى الخبيرة برلمانيا عند الوزير البكار دفعت في هذا الاتجاه.
لكن الفرصة كانت مواتية لتجاوز توجيهات من رئيس الوزراء هنا بعدم التحدث عبر وسائل الإعلام فقرر البكار وعلى الأرجح فرديا الاحتكاك بالسردية التي يقدمها الإسلاميون المعارضون.
ومن هذه الزاوية حصرا يمكن قراءة المقابلة المثيرة للجدل التي سجلها الوزير البكار لصالح محطة إذاعية محلية، مطلقا المزيد من التصريحات المثيرة، حيث أشار بوضوح إلى أن من أسباب الخلل ظاهرة تنطح مسؤولين عن مشكلات صناديق استثمار في نقابتي المهندسين والأطباء تعثرت عن انتقاد قانون جديد يساعد استثمارات الضمان.
غمز بكار من قناة الإسلاميين في نقابتي الأطباء والمهندسين حصرا عامي 2014 و2015 حيث كانت الولاية للإسلاميين.
ألهب البكار الجدل مجددا عندما طالب بإحضار ولو خبيرا اكتواريا أردنيا واحدا مؤهلا لتنقيح الأرقام والدراسات وله بصمة في المجال الفني في دول أخرى.
وهو ما عالجه في مقال في غاية الأهمية رد فيه على الوزير المدير العام الأسبق لمؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور محمد مصلح الطراونة بصفته العلمية وليست الوظيفية لأنه كان رئيسا لطاقم مركز الدراسات الاكتوارية في نسخته المحلية.
حاضر الطراونة هنا علنا في مقال تداوله الخصوم والنقاد ضد الوزير البكار واتهمه بالإساءة للخبرات الوطنية لأهداف وتبريرات سياسية.
مفارقة إضافية تثبت بأن وزير العمل يتجه نحو المناكفة السياسية والإعلامية، وهو ما يرده بعض الملاحظين إلى شيوع فكرة التعديل الوزاري على هامش اختناق المسار الحكومي الخاص بقانون الضمان الاجتماعي وإدارة أخفقت في التوقيت وفي الظرفية في عبور القانون الجديد كما تريده الحكومة، علما بأن الحكومة ذاتها أمامها في القريب العاجل سلسلة من التشريعات والقوانين الأخرى غاية في الأهمية والجدل أيضا.