بغداد ـ «القدس العربي»: تفاعلت قضية مقتل وإصابة 5 صيادين عراقيين من أهالي البصرة، وسط اتهامات لخفر السواحل الكويتي بالوقوف وراءها.
وأدلى وزير الخارجية، فؤاد حسين، مساء الأربعاء، بتصريحات في أثناء لقاء جمعه بالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، في الكويت، تتعلق بـ«الحوادث التي تعرض لها الصيادون العراقيون في مناطق التماس والمياه المتداخلة بين البلدين، والتي أسفرت مؤخراً عن حادث مأساوي أدى إلى وفاة أحد الصيادين العراقيين»، من دون أن يحدد هويته.
حماية الأرواح
وأكد الوزير العراقي وقتها أهمية «وضع آليات وإجراءات وقائية مشتركة تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، بما يعكس حرص قيادتي البلدين على حماية الأرواح وصون العلاقات الأخوية».
كما أعلن أن «موافقة السلطات الكويتية المختصة على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين تم توقيفهم الأسبوع الماضي من قبل خفر السواحل الكويتي»، موضحاً أن «الصيادين سيصلون إلى محافظة البصرة (الخميس الماضي) برفقة محافظ البصرة (يرافقه في الزيارة) وذلك بعد استكمال الإجراءات الخاصة بإطلاق سراحهم».
وأعرب حسين عن «شكره للسلطات الكويتية على سرعة استجابتها وتعاونها الإيجابي»، مؤكداً أن «هذه المبادرة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين جمهورية العراق ودولة الكويت، والحرص المشترك على معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك بروح التعاون والتفاهم»، حسب سلسلة بيانات للخارجية العراقية.
وتأكيداً لتصريحات الوزير العراقي، كشف محافظ البصرة أسعد العيداني أنه سيعود من الكويت للبصرة وبرفقته الصيادين العراقيين بعد الإفراج عنهم من قبل خفر السواحل الكويتي.
وفي أقصى حدود محافظة البصرة الجنوبية، وتحديداً في منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، وقف ذوو الصيادين، حتى ساعة متأخرة من ليلة الخميس ـ الجمعة، بانتظار قدوم المحافظ وأبنائهم، لفك لغز اسم الصياد القتيل الذي لم يُكشف بعد.
مشهد مصور نشره موقع «المربد» البصري، وثّق دخول مجموعة من السيارات بينها أمنية، قادمة من الكويت إلى البصرة، قال إنها تعود لرتل العيداني، من دون الإدلاء بأيّ معلومات إضافية.
فيما بعد وصل الصيادون الأربعة المصابون، وسيارة إسعاف تقل جثمان الصياد الخامس، حسب المصدر ذاته الذي أكد أنهم «حسن خالد حسين محمد التميمي (مواليد 2000) وماجد محمد خالد حيدر التميمي (مواليد 1990) وجعفر حسن عبد الزهرة عبد الكريم الحلفي (مواليد 2007) وثائر محمد سلمان يوسف الأسدي (مواليد 1980) الذي يعاني من إصابة في مؤخرة الرأس، وخضع لعملية جراحية في الكويت»، أما الصياد المتوفى فهو نجم عبدالله خالد.
المجتمعون عند بوابات المنفذ الحدودي طالبوا الحكومة بـ«التدخل العاجل لإيجاد حل للصياد العراقي الذي يتعرض بشكل متكرر للاعتداءات من قبل خفر السواحل الكويتي، وآخرها تلك الحادثة التي فقدوا فيها أحد الصيادين وجرح آخرون»، منتقدين موقف نواب المدينة وحكومتها المحلية، طبقاً لموقع «البصري».
وتساءل ذوو الصيادين أثناء تجمعهم أمام المنفذ: «لماذا لم يعلن اسم المتوفى أو حال الآخرين؟ وهم منذ أسبوع مفقودون ولا خبر عن وضعهم»، مؤكدين أن الصيادين «كانوا في البحر للصيد ولاحقتهم الدورية الكويتية دون معرفة مصيرهم بشكل واضح».
وأضافوا أن «الكل يعلم أن أهالي الفاو يعتاشون على الصيد في البحر، فلماذا تتم مهاجمتهم وحجز زوارقهم ومعداتهم رغم عدم تجاوزهم المياه الإقليمية؟».
مطالبات بطرد القنصل الكويتي من البصرة
وسرعان ما اتسعت دائرة الانتقادات وتصاعدت حدتها، إذ صرّح النائب علاء الحيدري رئيس كتلة «الأساس» النيابية، معتبراً في «تدوينة» له أن «ما أقدمت عليه الكويت من قتل صياد عراقي في المياه الإقليمية العراقية، واعتقال مجموعة أخرى، وذلك لأكثر من مرة، هو استهتار بالدم العراق وتجاوز صارخ على سيادة العراق».
ورأى أن «الحكومة العراقية ملزمة باتخاذ موقف حازم ازاء هذه الجريمة التي ارتكبتها السلطات الكويتية، وإلا فسيكون ردّنا بالمثل»، داعياً في الوقت عينه إلى «مغادرة القنصل الكويتي في البصرة فوراً».
كما أعرب إياد المالكي، رئيس لجنة التخطيط في مجلس محافظة البصرة، عن «استنكاره الشديد وإدانته البالغة للجريمة النكراء التي طالت الصيادين العراقيين، وأدت إلى مقتل أحدهم في اعتداء آثم يتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية».
وأضاف في بيان صحافي: «إننا إذ نؤكد على حرمة الدم العراقي، نطالب الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بالتحرك العاجل والجاد لاتخاذ الموقف الرسمي اللازم، والعمل على تدويل هذه القضية عبر إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الدولية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وحماية حقوق مواطنينا في المياه الإقليمية».
ودعا المسؤول المحلي الجهات المعنية إلى «تحمل مسؤولياتها كاملة في حماية الصيادين العراقيين وضمان أمنهم، فكرامة المواطن العراقي خط أحمر لا يمكن التهاون فيه».
فيما انتقد النائب عن البصرة، حسين الدراجي، وصف وزارة الخارجية للصياد العراقي الذي قُتل إثر اعتداء خفر السواحل الكويتية بـ«المتوفى».
وذكر في تصريحات صحافية، أن «هذا الوصف مستفز ومجامل على حساب الدم والحق العراقي».
وبيّن أن «أحداً لم يتجرأ على الاعتراف باستشهاد الصياد العراقي بنيران الدورية الكويتية التي انتهكت المياه الإقليمية العراقية، إلا بعد المطالبة الصريحة بذلك وتحميل الجهات المعنية المسؤولية»، متسائلا: «هل من الممكن أن تتحلى ببعض الشجاعة وتصرح للشعب العراقي وتعلن سبب وفاة الصياد؟ كيف توفي الشهيد يا وزير؟».
في السياق أيضاً، دعا رئيس اتحاد «نقابات العمال» في البصرة، أحمد فهمي الخفاجي، الحكومة العراقية إلى إعلان نتائج التحقيقات الخاصة بمقتل صياد عراقي من أبناء البصرة، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الصيادين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
حوادث استهداف الصيادين
وذكر في بيان صحافي أن «تكرار حوادث استهداف الصيادين العراقيين يثير القلق ويستدعي التعامل معها بوصفها قضية تمس سيادة البلاد وكرامة مواطنيها»، لافتاً إلى أن «أرواح أبناء البصرة لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام تتكرر مع كل حادثة من دون نتائج واضحة».
وطالب الحكومة والجهات المختصة بـ«إطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات، واتخاذ خطوات عملية لضمان حماية الصيادين العراقيين أثناء أداء أعمالهم، بما يمنع تكرار هذه المآسي».
وأكد أن «محافظة البصرة بوصفها ركيزة اقتصادية للعراق تستحق توفير الحماية الكاملة لأبنائها»، مشدداً على أن «كرامة المواطن العراقي وحقه في الأمن لا يقبلان المساومة أو التسويف».
في الأثناء أيضاً، طالب مكتب «عشائر الفاو المستقل»، البرلمان باستضافة وزير الخارجية والسفير العراقي في الكويت ومحافظ البصرة بعد حادثة قتل الصياد على يد خفر السواحل الكويتي.