متابعة/المدى
حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق من أوضاع قانونية وإنسانية تواجه مئات العراقيات في الكويت، عقب سحب الجنسية الكويتية منهن، فيما أكدت وزارة الداخلية العراقية عدم ورود أي معلومات أو طلب رسمي بشأن القضية حتى الآن.
وأوضح مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة، مهدي التميمي، خلال حديث تابعته (المدى) أن سحب الجنسية الكويتية طال، وفق تقديراته، مئات العراقيات، مبيناً أن عدد النساء المنحدرات من محافظة البصرة وحدها يتجاوز 100 امرأة.
وبيّن التميمي أن هؤلاء النساء يعشن في الكويت منذ 15 إلى 20 عاماً، وتزوجن من مواطنين كويتيين، موضحاً أن القوانين الكويتية النافذة آنذاك كانت تشترط على المرأة العراقية التنازل عن جنسيتها الأصلية للحصول على الجنسية الكويتية، ما أدى في حينه إلى إلغاء قيودهن ومستمسكاتهن العراقية.
وأشار إلى أن سحب الجنسية الكويتية منهن في الفترة الأخيرة تزامن مع عدم إعادة الوثائق الثبوتية العراقية إليهن، ما جعلهن، بحسب وصفه، في وضع “عديمات الجنسية”، ومحرومات من عدد من الحقوق الأساسية.
ولفت مدير مكتب المفوضية إلى أن الإجراءات المتخذة بحقهن شملت تجميد الحسابات والبطاقات المصرفية والحجز على الأموال، مضيفاً أن عدم امتلاك وثائق رسمية يحول دون تمكن بعضهن من مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات، بسبب ارتباط المنظومة الصحية الكويتية بالبطاقة المدنية الذكية.
وكشف التميمي عن وجود نساء منفصلات عن أزواجهن ويتولين رعاية أطفال يحملون الجنسية الكويتية، محذراً من أن أوضاعهن وأوضاع أطفالهن أصبحت غير واضحة في ظل فقدانهن الوضع القانوني والوثائق الثبوتية.
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية العراقية عدم امتلاكها معلومات رسمية عن الملف، إذ بيّن مدير العلاقات والإعلام في الوزارة، العميد مقداد ميري، أن الوزارة لم تتلقَ حتى الآن أي إشعار أو طلب رسمي يتعلق بهذه القضية.
ودعا التميمي الحكومة العراقية إلى التحرك العاجل تجاه الملف، مطالباً باستيضاح المسوغات القانونية التي استندت إليها السلطات الكويتية في سحب الجنسية من النساء اللواتي أمضين سنوات طويلة في الكويت وأسسن أسرهن هناك.
وطالب كذلك وزارة الداخلية بإرسال وفد فني متخصص بمنظومة البصمة البايومترية إلى السفارة العراقية في الكويت، بهدف معالجة أوضاع النساء المعنيات وإلغاء شطب قيودهن، ومنحهن وثائق عراقية بديلة تتيح لهن استكمال إجراءات الإقامة والحصول على المتطلبات الأساسية للعيش.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الكويتية مراجعة ملفات الجنسية، بالاستناد إلى قانون الجنسية الصادر عام 1959، ضمن إجراءات شملت حالات تتعلق بالتزوير أو الازدواجية، وطالت أعداداً من الأجنبيات المتزوجات من كويتيين.
وبحسب المراسيم والقرارات المنشورة في الجريدة الرسمية الكويتية “الكويت اليوم”، شملت نسبة واسعة من قرارات سحب الجنسية أجنبيات حصلن عليها وفق المادة 8 من قانون الجنسية عن طريق الزواج، وهي فئة تضم عدداً من العراقيات.
وفي السياق ذاته، سبق أن أكّد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، وفق ما نقلته صحيفة “الراي” الكويتية، مراعاة الجوانب الإنسانية في التعامل مع هذه الملفات، بما يضمن حماية حق العمل ومصادر الدخل للنساء اللواتي يواصلن إقامتهن داخل الكويت.