معركة تعديل الدستور تشتعل في مصر… حملة لبقاء السيسي ليوم الدين


القاهرة ـ «القدس العربي» : اشتعلت معركة تعديل الدستور في مصر، مع تدشين عدد من مؤيدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم «معاك يا ريس ليوم الدين».
وتداول رواد مواقع التواصل فيديو، تتحدث فيه سيدة، قالت إنها في مقر الحملة الوطنية لدعم الرئيس السيسي، وطالبت بتعديل البند الخاص بمدة الرئاسة، بالسماح للسيسي بالبقاء في منصبه إلى يوم الدين.
وتبنى الداعون تعديل الدستور، باعتباره أصبح واجبًا وطنيًا، وطالبوا بالنظر في مدة الرئيس باعتبارها ضرورة تفرضها تحديات المرحلة، فيما برر آخرون موقفهم بإدخال إصلاحات وتعديل قانون الانتخابات.
وكتب أحمد جلو الذي يعرف نفسه بمنسق «كيان شباب الجمهورية» على «فيسبوك» أنه بعد سنوات من العمل على بناء الجمهورية الجديدة، تبدو الحاجة إلى فتح حوار وطني جاد حول عدد من المواد الدستورية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وفي مقدمتها المواد المنظمة لمدة ولاية رئيس الجمهورية.
وأضاف: المسألة لم تعد مجرد نقاش قانوني، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار السياسي، واستكمال خطط التنمية، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وتابع: أثبتت التجربة أن المشروعات القومية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية العميقة لا تؤتي ثمارها في سنوات قليلة، بل تحتاج إلى رؤية طويلة الأمد، وإدارة مستقرة، واستمرارية في تنفيذ السياسات العامة، ومن هنا، فإن إعادة النظر في مدة الولاية الرئاسية تستحق نقاشًا مسؤولاينطلق من المصلحة الوطنية، بعيدًا عن المواقف المسبقة أو الاستقطاب السياسي.
وقال إن الدساتير في مختلف دول العالم ليست نصوصًا جامدة، وإنما وثائق قابلة للتعديل كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبالوسائل الدستورية التي تكفل احترام إرادة الشعوب، والتعديل متى جاء استجابة لاحتياجات الدولة وتطلعات المواطنين، لا يعد خروجًا على الدستور، بل هو أحد الآليات التي نص عليها الدستور نفسه لتطوير الحياة السياسية.
وواصل: مصر اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة، من أزمات اقتصادية عالمية، واضطرابات إقليمية، وصراعات تهدد الأمن القومي، إلى جانب استمرار تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة تستهدف بناء دولة حديثة وقوية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاستقرار السياسي عنصرًا أساسيًا لحماية مكتسبات الدولة، وليس مجرد خيار يمكن الاستغناء عنه.
وزعم أن الدعوة إلى مراجعة بعض النصوص الدستورية، وعلى رأسها مدة ولاية رئيس الجمهورية، يجب ألا تُقرأ باعتبارها دعوة لأشخاص، وإنما باعتبارها دعوة لمناقشة ما يخدم الدولة المصرية على المدى الطويل، فالمعيار الحقيقي لأي تعديل دستوري هو مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة، وضمان استمرار مسيرة التنمية.
وختم: الكلمة الفصل ستظل للشعب المصري، صاحب السيادة ومصدر السلطات، الذي يملك وحده حق إقرار أي تعديل دستوري عبر الآليات التي حددها الدستور، وعندما يكون الهدف هو حماية الدولة وتعزيز استقرارها واستكمال مشروعها الوطني، فإن الحوار حول تطوير الدستور يصبح واجبًا وطنيًا، لا ينبغي التردد في خوضه بمسؤولية ووعي.

الجمهورية الجديدة

لم يقتصر الأمر على التفاعل على مواقع التواصل، حيث تبنى حزب «المصريين الأحرار» دعوة إلى استبدال الدستور القائم بدلاً من الاكتفاء بتعديله.
وطالب رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ عصام خليل، بكتابة دستور جديد لمصر، معتبراً أن مرحلة «الجمهورية الجديدة» تستوجب تأسيس منظومة دستورية وتشريعية جديدة تتلاءم مع متطلبات الدولة خلال العقود المقبلة.
وقال في بيان، إن الجمهورية الجديدة التي تتشكل ملامحها بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستوجب فتح حوار وطني جاد حول بناء منظومة دستورية وتشريعية حديثة، قادرة على مواكبة متطلبات الدولة المصرية خلال العقود المقبلة، بعيداً عن منطق الترقيع أو الاكتفاء بمعالجة جزئية لبعض الملفات».
وأضاف أن «التجارب الكبرى في بناء الدول أثبتت أن الانطلاق الحقيقي يبدأ من تأسيس بُنية دستورية مستقرة، تُعنى بوضع المبادئ والقواعد العامة الحاكمة للدولة، بينما تترك التفاصيل المتغيّرة للقانون، بما يمنح النظام التشريعي المرونة اللازمة للتعامل مع تطورات الواقع، دون الحاجة إلى مراجعات دستورية متكررة».
ورأى رئيس «المصريين الأحرار» أن بلاده «في حاجة إلى دستور يعبّر عن فلسفة الجمهورية الجديدة، ويكون صالحاً لمختلف المراحل، ويرتكز على المبادئ الدستورية الكلية، بما يحقق الاستقرار المؤسّسي ويمنح السلطة التشريعية المساحة اللازمة لتطوير القوانين وفق احتياجات المجتمع ومتغيراته».
واعتبر أنّ الدولة المصرية «نجحت بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية في استبدال منهج ترميم الأزمات بمنهج البناء الشامل، وهو النهج الذي يجب أن يمتد إلى الإصلاح التشريعي والدستوري» مضيفاً أن «الوقت قد حان للانتقال من معالجة جزئية للقوانين إلى إعادة بناء المنظومة التشريعية على أسس حديثة».
في غضون ذلك، دعا خليل إلى إطلاق حوار وطني واسع يضم الخبراء والمتخصصين وكافة القوى السياسية لمناقشة محاور دستور جديد «يواكب متطلبات الجمهورية الجديدة ويعزز كفاءة المؤسسات» مشدداً على أن «ما تحتاجه مصر هو دستور يكتب للدولة لا للمرحلة، ويؤسس لاستقرار طويل الأمد، ويواكب طموحات الجمهورية الجديدة في بناء دولة عصرية قوية وحديثة.

رئيس جديد

على الجانب الآخر، أعلن عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رفضه المساس بالدستور.
وكتب على صفحته على الفيسبوك: الدستور عقد اجتماعي ينظم الحقوق والحريات ويحدد مدد الرئاسة، وهو بهذا المعنى وثيقة مقدسة لا يجوز تعديلها إلا لمصالح عامة تخص الدولة والمواطن.
وتابع: أتذكر هنا تجربة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، ماسح الأحذية والعامل بمصنع للحديد، وقد التقيته شخصيًا مع الراحل العظيم الأستاذ إبراهيم نافع، في جولة لدراسة تجارب دول لاتينية في هزيمة التخلف.
وزاد: الرجل تسلم الحكم عام 2002، وكانت البرازيل مديونة، وصندوق النقد الدولي رفض منحها قروضًا لشكه في قدرتها على السداد، استعان الرجل بعلماء الاقتصاد والمتميزين في المجالات، وانتهت فترة حكمه الثانية عام 2010، والبرازيل دائنة للصندوق وعلى أعتاب دول العالم الأول.
وواصل: هنا خرجت مظاهرات تلقائية تطالب لولا بتعديل الدستور والاستمرار في الحكم لاستكمال المسيرة، وقال الرجل كلمته الخالدة: يوجد في البرازيل مليون لولا دا سيلفا، ولكنها تمتلك دستورًا واحدًا، ورفض تعديل الدستور وغادر السلطة، ولأن دستور البرازيل لا يمنع ترشح من قضى دورتين من العودة للترشح بعد دورة أو أكثر، طالبوه بالترشح، وفاز بالرئاسة عام 2022، وهو الرئيس الحالي.
وشدد على ضرورة احترام الدستور وعدم تعديله لمصالح شخصية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أدى دوره المقدر، وله الشكر والتقدير.
ولفت إلى حاجة مصر إلى رئيس جديد من داخل دولاب مؤسسات الدولة، معربا عن أمنيته أن يعين الرئيس أكثر من نائب، ليمارس الحياة السياسية ويطلع على آليات العمل والملفات المهمة، فيكتسب الخبرة الكافية لإدارة دولة بحجم مصر والتحديات التي تواجهها، وأن تشهد الانتخابات المقررة عام 2030 تقدم أكثر من مرشح، ليختار الشعب من يراه مؤهلاعبر انتخابات حرة.
كما كتب علي فايد على الفيسبوك: إن الدعوة إلى تعديل الدستور، وخاصة ما يتعلق بمدد الرئاسة، قد تفتح أبوابًا لا تحتاجها مصر في هذه المرحلة، فنحن لسنا بحاجة إلى اضطرابات أو انقسامات أو ثورات أو موجات عدم استقرار جديدة.
وقال، إنه لا ينبغي أن يرتبط استقرار الدولة بشخص أيًا كان. فالدول القوية تُبنى على المؤسسات، لا على الأفراد، وتترسخ فيها قواعد تداول السلطة وفقًا للدستور والقانون.
وتساءل: ماذا لو ـ لا قدر الله ـ تعرض الرئيس لظرف مفاجئ أو توفي أثناء توليه المنصب؟ هل ينبغي أن تدخل الدولة في حالة ارتباك أو عدم استقرار؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهذه ليست علامة قوة، بل دليل على الحاجة إلى تعزيز المؤسسات.
وشدد على أن الصورة التي ينبغي أن تسعى إليها مصر هي أن يشهد العالم انتقالاسلسًا ومنظمًا للسلطة في موعدها الدستوري، في احتفال يعكس نضج الدولة واحترامها للدستور، مع انتخاب رئيس جديد عبر الإرادة الشعبية، سواء كان شخصية سياسية جديدة أو أحد المسؤولين التنفيذيين الذين أثبتوا كفاءة.
وفي عام 2019 أجرت السلطات في مصر تعديلات على الدستور سمحت بتمديد مدة الرئاسة وإعادة ترتيب قواعد الترشح، ما أتاح للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *