معركة الممرات البحرية.. من يفرض قواعد اللعبة في الخليج؟


متابعة/ المدى

في تطور ميداني متسارع، يتجه المشهد في منطقة الخليج نحو مزيد من التعقيد، مع تصاعد الهجمات والاعتراضات الصاروخية التي أعلنت عنها الإمارات، في وقت تتداخل فيه الأبعاد العسكرية مع الحسابات السياسية، لتعيد رسم معادلات النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى العالم.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران، فيما سقط صاروخ رابع في البحر، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع التهديدات، في وقت دعت فيه الجهات المختصة السكان إلى التزام أماكن آمنة.

كما أفادت تقارير رسمية بوقوع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية نتيجة استهداف بطائرة مسيرة، أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوترات المرتبطة بالممرات البحرية، حيث برزت الفجيرة كنقطة حساسة ضمن خارطة الصراع، خاصة مع تزايد الحديث عن محاولات استهداف المسارات البديلة لمضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً لحركة الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، قدّم العميد إلياس حنا قراءة عسكرية، في حديث تابعته (المدى)، أشار فيها إلى أن توقيت التصعيد يرتبط بشكل مباشر بالإعلان الأمريكي عن مبادرة “حرية الملاحة”، التي تهدف إلى تأمين مرور السفن في الخليج، معتبراً أن الرد الإيراني جاء كرسالة واضحة لرفض أي ترتيبات تمس نفوذها في هذه المنطقة الحيوية.

وأوضح حنا أن ما يجري يعكس محاولة إيرانية لتطبيق ما يُعرف باستراتيجية “المنع”، التي تقوم على تعطيل حركة الخصم دون الحاجة إلى السيطرة الكاملة على الميدان، لافتاً إلى أن طهران تسعى إلى توسيع نطاق تأثيرها البحري ليشمل مناطق أبعد من مضيق هرمز، وصولاً إلى سواحل الفجيرة.

وبحسب هذا الطرح، فإن استهداف الإمارات لا يُنظر إليه كحدث منفصل، بل كجزء من مسار يهدف إلى تعطيل أي بدائل محتملة للملاحة عبر بحر عمان، في ظل مؤشرات على تصاعد المخاطر في المياه الإقليمية، بما في ذلك الحديث عن ألغام بحرية قد تعيق حركة السفن وترفع كلفة العبور.

في المقابل، تتزايد المؤشرات على أن العمليات الجارية تأتي ضمن قرار مركزي، وليس في إطار تحركات لامركزية، وهو ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تنظيماً وتعقيداً، خاصة في ظل إعادة ترتيب البنية القيادية بعد الضربات السابقة.وتحمل التحركات الأخيرة، وفق القراءة العسكرية، جملة من الرسائل، من بينها محاولة فرض معادلة ردع جديدة في البحر، ودفع الولايات المتحدة إلى اختبار حدود ردها، فضلاً عن استخدام التصعيد كورقة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل.

وفي موازاة ذلك، أدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات التي استهدفت الإمارات، حيث أكد أمينه العام جاسم البديوي أن ما جرى يمثل “تصعيداً خطيراً” يهدد أمن المنطقة، مشدداً على وقوف دول المجلس إلى جانب الإمارات في إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها.

ويضع هذا التصعيد مضيق هرمز مجدداً في قلب التوترات الإقليمية، باعتباره نقطة ارتكاز رئيسية في الصراع، ليس فقط كممر مائي، بل كأداة نفوذ ترتبط بتوازنات أمنية واقتصادية معقدة، في وقت تبقى فيه جميع السيناريوهات مفتوحة بين احتواء التصعيد أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *