معرض تونس للكتاب.. موعد ثقافي يواجه الغلاء والرقمنة


تونس: أمام البوابة الرئيسة لقصر المعارض في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة يصطف العديد من عشاق الكتب للاستمتاع بمعرض تونس الدولي للكتاب الذي انطلق في 23 أبريل/ نيسان الماضي ويختتم الأحد في مشهد ثقافي يواجه غلاء الكتب الورقية ويقاوم الإلكترونية.

المعرض وفق المنظمين يحظى بمشاركة دولية بأكثر من 148 ألف عنوان من 37 دولة ضمنها إندونيسيا وهي ضيف شرف المعرض.

إقبال كبير

ويقول مدير البرمجة الثقافية هيئة معرض تونس الدولي للكتاب محمد القاضي، إن “هناك حضور وإقبال كبير على المعرض من مختلف الشرائح من التلاميذ ومختصين وموظفين وباحثين وجامعيين وإعلاميين”.

ويضيف: “أسعار الكتب مرتفعة هذا العام بسبب ارتفاع تكلفة طباعتها وإنتاجها وهذه الظاهرة يعيشها كل العالم وليس الكتب العربية والتونسية فحسب”.

ولفت القاضي إلى أن “الدول لا تنظم هذه المعارض لتكون أسواقا لبيع الكتب، بل ليكون مكانا واحدا تجتمع فيه مختلف الكتب والفكرة الأساسية للمعرض هي الارتقاء بالذوق العام وتنمية المعرفة وإرساء قيم”.

ويقول: “معارض الكتب توفر أيضا مجالا للندوات وللجلسات الحوارية واللقاءات مع المبدعين والمفكرين ومع الشخصيات الاعتبارية في مجال الثقافة وهذه اللقاءات هي أساس من أسس المعرض”.

وأشار القاضي إلى أن المعرض يتضمن فعاليات جانبية تتمثل في لقاءات ومحاضرات وندوات وجلسات حوارية.

رسالة فلسطين

سمير الجندي مدير عام دار الجندي للنشر من مدينة القدس يقول على هامش مشاركته بالمعرض: “منذ تأسيسنا لم نغب عن معرض تونس للكتاب إلا في بعض الدورات التي لم نستطع فيها مغادرة القدس”.

وحول تراجع الاهتمام بالكتاب، يقول الجندي: “لا شك أن الكتاب تأثر بالتكنولوجيا، ورغم الوسائط الجديدة فإن المثقفين مازالوا يفضلون الكتاب الورقي”.

ويضيف: “في دار الجندي نهتم بوصول كتبنا للقارئ التونسي فقدمنا 70 بالمئة من التخفيض على كتبنا من أجل أن تصل رسالة فلسطين”.

تأثيرات الحروب

وفيما يتعلق بارتفاع التكلفة بالنسبة للناشرين يقول مدير عام “دار أركاديا” للنشر من تونس، وليد أحمد الفرشيشي: “هذه خامس مرة نشارك في المعرض”.

ويضيف: “الأحداث العالمية الجارية مثل الحرب الروسية الأوكرانية لها تأثير على سعر الورق والحبر، وكذلك الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لها تأثيرات حتى على مستوى كلفة الشحن وهذا ما يفسر غياب أهم دور النشر العربية عن هذا المعرض”.

ويردف الفرشيشي: “لعل الوضع الاقتصادي في تونس قد أثّر على الجانب التنظيمي وإن كان لا يبرر جزء من الفوضى السائدة مثل غياب خرائط الأجنحة التي لم توضع سوى بعد 4 أيام من انطلاق المعرض”.

ويتابع: “ما نرجوه هو أن يقبل التونسي على الكتاب ويتصالح معه، ما نلاحظه أن أغلب دور النشر التونسية والعربية تقدم إصدارات جديدة بأسعار جد مقبولة متصالحة مع جيب المواطن”.

ويؤكد الفرشيشي أنه في جميع أجنحة دور النشر التونسية “الأسعار تستجيب للمقدرة الشرائية”.

الأطفال لهم عناية خاصة

نائبة مدير المكتبات ومنسق برنامج الطفل بإدارة المعرض، زبيدة بوعلاقي، تقول للأناضول: “أعددنا برنامجا لاستقطاب الأطفال لزيارة المعارض”.

وتشير إلى أنه يوجد في المعرض 7 أجنحة للأنشطة منها الرسم والموسيقى والكتاب والألعاب الرقمية إضافة لتوزيع الهدايا للفائزين في المسابقات.

وتضيف: “أعددنا رحلات على حساب الدولة من مختلف المدارس والمكتبات العمومية إلى معرض الكتاب”.

ويُعد معرض تونس الدولي للكتاب من أبرز الفعاليات الثقافية في شمال إفريقيا والعالم العربي، إذ انطلقت أولى دوراته في العاصمة تونس عام 1982، ليغدو منصة سنوية تجمع دور نشر وكتّابا ومفكرين من عشرات الدول.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *