الأنبار/ستار شافعي
يواجه معهد الفنون الجميلة في محافظة الأنبار تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية ونقص المستلزمات الفنية والتخصيصات المالية، إلى جانب محدودية الكوادر التدريسية المتخصصة، ما يعرقل تطوير الدراسة الفنية ويحد من فرص الطلبة في مواصلة تعليمهم داخل المحافظة.
وقال مدير الإعداد والتدريب في معهد الفنون الجميلة، سعد ستار القيسي، في حديث لـ«المدى»، إن واقع المعهد يعاني إهمالاً كبيراً، رغم مراجعة أكثر من جهة، بينها مجلس المحافظة والمحافظة، من دون الوصول إلى نتائج ملموسة.
وأوضح القيسي أن مديرية التربية قدمت للمعهد ما تستطيع ضمن إمكانياتها، إلا أن أبرز المشكلات تتمثل في تراجع البنية التحتية وغياب المستلزمات الفنية المتخصصة، لافتاً إلى حاجة المعهد إلى ورش ومعدات خاصة بأعمال الجلود والطرق على الجلود والنحاس، وهي مستلزمات غير متوفرة حالياً.
وبيّن أن عدم وجود تخصيص مالي من وزارة التربية يمثل أحد أسباب استمرار هذه المشكلات، فيما تقتصر مساهمة مديرية التربية على ما تسمح به إمكانياتها المتاحة.
وفي المقابل، أشار القيسي إلى أن الإقبال على المعهد يجري بصورة سلسة، مؤكداً وجود طلبة وطالبات يمتلكون مواهب فنية ويقبلون على الدراسة بهدف تطوير قدراتهم، رغم استمرار النظرة المجتمعية التي تمثل تحدياً أمام انتشار هذا التخصص في محافظة الأنبار.
وأضاف أن مخططات سابقة كانت تتضمن افتتاح معاهد للفنون الجميلة في الرمادي والقائم وحديثة، إلا أن ضوابط وزارة التربية التي تشترط توفر مدرسين ومدرسات من خريجي أكاديمية الفنون الجميلة تعيق تنفيذ هذه الخطط، بسبب محدودية الكفاءات المتخصصة في المحافظة.
وعن المشاركات الفنية، قال القيسي إن التهميش ينعكس على قلة المشاركات، خصوصاً خارج المحافظة، بسبب عدم توفر الدعم اللازم للإيفاد والإقامة وتأمين المستلزمات، فضلاً عن حاجة إقامة المعارض إلى تمويل لا يتوفر لدى التدريسيين والفنانين.
وأشار إلى أن المحافظة بدأت تشهد ظهور لمسات فنية في عدد من المواقع، بينها جوانب المعهد والشوارع الرئيسية في الرمادي والفلوجة، مع إسهام الطلبة في إظهار أعمال فنية وتنمية المواهب، لكنه أكد أن استمرار هذا التطور يحتاج إلى دعم مادي.
وأوضح القيسي أن الطلبة يتحملون جزءاً كبيراً من تكاليف الدراسة، من خلال توفير أدوات الرسم والإطارات ومواد الرسم والقماش وغيرها من المستلزمات، مبيناً أن هذه التكاليف تشكل عبئاً على بعض العائلات.
وأكد الحاجة إلى إعادة تأهيل معاهد الفنون الجميلة، ولا سيما في الرمادي، فضلاً عن إعادة تأهيل قاعة المسرح وتجهيزها بالكراسي والمستلزمات اللازمة، بما يسمح بافتتاح قسم للمسرح وتوسيع اختصاصات المعهد.
ويضم المعهد اختصاصات الخط والزخرفة والفنون التشكيلية، فيما لا يوجد قسم للموسيقى بسبب عدم توفر تدريسيين متخصصين، إلى جانب ما وصفه القيسي بتأثير طبيعة المجتمع المحافظة في هذا الجانب.
وأشار إلى وجود مواهب موسيقية في الأنبار انتقل عدد منها إلى محافظات أخرى لصقل مواهبهم وإكمال دراستهم، مقترحاً تنظيم محاضرات ودروس في الموسيقى ضمن الاختصاصات القائمة في المعهد.
وأكد القيسي أن المحافظة بحاجة إلى افتتاح أكاديمية للفنون الجميلة أو قسم للتربية الفنية في جامعة الأنبار، محذراً من أن نقص الكوادر التدريسية أصبح يهدد استمرار الدراسة في المعهد.
وبيّن أن عدد التدريسيات في معهد البنات بالرمادي انخفض إلى ثلاث فقط، وأنهن من بغداد ومتزوجات في الرمادي وقد خرجن جميعاً إلى التقاعد، متوقعاً أن يصبح توفير تدريسية للمعهد أمراً صعباً خلال عامين، بما قد يهدد استمرار الدراسة.
وأشار كذلك إلى معاناة معهد البنين من نقص الكوادر، إذ لا يتجاوز عدد التدريسيين فيه أربعة أو خمسة تقريباً، فيما سيحال اثنان منهم إلى التقاعد.
وشدد القيسي على أهمية افتتاح قسم للتربية الفنية أو أكاديمية للفنون الجميلة في جامعة الأنبار أو جامعة الفلوجة، معتبراً أن ذلك سيسهم في تطوير الحركة الفنية والثقافية في المحافظة.
وأوضح أن الأنبار تضم معاهد للفنون الجميلة للبنين والبنات في الرمادي والفلوجة، كاشفاً عن تحرك لافتتاح معهد فنون جميلة مختلط في قضاء عانة، بعد اكتشاف وجود نحو ثمانية إلى تسعة خريجين وخريجات من أكاديمية الفنون الجميلة في القضاء.
وأضاف أن كتاباً قُدم إلى وزارة التربية بشأن افتتاح المعهد في عانة، وأن الحصول على الموافقة بات مسألة وقت.