مصر تعمل على لملمة الحالة الفلسطينية وتحتضن لقاء الأسبوع المقبل


غزة – “القدس العربي”: تتواصل المشاورات بين أربع فصائل فلسطينية رئيسية في الساحة الفلسطينية، بهدف الترتيب لعقد الحوار الوطني الشامل، الذي تقرر أن ترعاه مصر.
وقال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، لـ”القدس العربي”، إن لقاءً جديداً يُعقد في القاهرة بين الفصائل الأسبوع المقبل، من أجل الترتيب أكثر لعقد اللقاء الوطني، الذي يبحث جملة من الملفات الفلسطينية المهمة.
وأكد الرجوب، في ختام زيارته إلى مصر، والتي التقى خلالها مسؤولين مصريين كباراً، إلى جانب عقد لقاء مع عدد من الفصائل الفلسطينية، أن زيارة جديدة تقرر أن تكون يوم الثلاثاء المقبل، بهدف بحث الترتيبات اللازمة لإنجاح الحوار الوطني.

وعقد الرجوب، الذي ترأس وفد “فتح”، لقاءات عدة شملت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، ومسؤولين مصريين مشرفين على رعاية الملف الفلسطيني، كما شهد وجوده في القاهرة عقد اجتماع ضم أربع فصائل فلسطينية، هي إلى جانب “فتح”، كل من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وحركة “الجهاد الإسلامي”، و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
وقال الرجوب لـ”القدس العربي” إن هذه اللقاءات جاءت “بدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية، وبإرادة مصرية حقيقية لإنهاء حالة التشرذم في الساحة الفلسطينية”.
وأكد أن اللقاء الذي عقده مع الفصائل الفلسطينية يمثل بداية للمرحلة القادمة، مشيراً إلى أن مصر تعمل على “لملمة الساحة الفلسطينية، بما في ذلك لملمة الحالة الفتحاوية”.
وبحث لقاء الفصائل الأربع عدة ملفات سياسية مهمة، من بينها الانتخابات الفلسطينية والسبيل الأمثل للوحدة الوطنية، لتصبح واقعاً على الأرض، وبرنامج وطني وسياسي موحد.
وقال الرجوب إن الأسبوع القادم سيشهد حواراً آخر، من أجل الانتقال إلى “حوار وطني شامل”، للوصول إلى أرضية مشتركة في الموضوع السياسي، لها علاقة بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967.

صيغ التوافق

وأكد وجوب أن تكون هناك وحدة في “مفهوم شكل الصدام مع هذا الاحتلال”، وأضاف: “نحن في ظل الظروف الحالية نرى أن المقاومة الشعبية اللاعنفية السلمية، يجب أن تكون خياراً لكل الفلسطينيين”.
وأوضح أن اللقاءات تبحث أيضاً وحدة المفهوم فيما يتعلق بشكل الدولة الفلسطينية في المستقبل، بحيث تكون فيها تعددية سياسية، ولكن فيها سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.

وأكد الرجوب أن “الانتخابات هي الخيار الاستراتيجي عند الجميع، لبناء نظام سياسي وبناء شراكة”، مشيراً إلى أن حركة “فتح” “تتطلع للتوافق على آليات لمرحلة انتقالية تحافظ على مشروعنا الوطني، وتحافظ على شرعية النظام السياسي، للوصول إلى حالة تكون فيها وحدة للوطن، وحدة للنظام السياسي، وحدة قيادة، وحدة قرار، وحدة هدف، ووحدة وسيلة”، وتابع: “هذا استحقاق مطلوب منا أمام العالم”.
وشدد على أن “الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة ومصلحة للجميع وهي شرط كل العالم لانطلاق عملية سياسية، في ظل مواجهة لحكومة فاشية تسعى إلى نفي فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً ومقدسات من الخارطة”.
وأشار الرجوب إلى أن الحكومة الإسرائيلية تراهن على استمرار الانقسام، الذي يمثل بالنسبة لهم (حكومة إسرائيل) أولوية، وأضاف: “دفن الانقسام يجب أن يكون لكل الفلسطينيين ولكل القوى السياسية جزءاً من عقيدة وطنية صادقة”.
وأكد في ذات الوقت أن كل الفلسطينيين موحدون في مواجهة الاحتلال، وقال: “كل الفلسطينيين في غزة وفي الضفة وفي شرق القدس في دائرة الاستهداف من هذا الاحتلال”.
وأضاف: “ما حصل ويحصل في غزة يمثل تطهيراً عرقياً، وما حصل ويحصل في الضفة هو محاولة للأسرلة من خلال الاستيطان وسياسة الخنق لتهجير الفلسطينيين”، وأضاف: “لكن الوجه الآخر هو هذا الصمود الملحمي من رفح إلى جنين، وحالة الصدام مع هذا الاحتلال مفتوحة على مدار عمر هذا الاحتلال، ولا أعتقد أن هناك فلسطينياً خياره الهجرة أو الاستسلام، وخيارنا جميعاً الصمود”.
وقال: “ما يحصل في غزة جريمة غير مسبوقة، لكن هناك مسؤولية على العمق العربي والدولي لأن يوفر كل أسباب الصمود للشعب الفلسطيني والتغلب على هذه الظروف الصعبة، لا سيما أن 85% من البنى التحتية مدمرة”، مشيراً كذلك إلى ما يحصل في الضفة من استيطان ومحاولات الاحتلال لإحداث تغيير ديمغرافي وجغرافي.
وكان الرجوب بحث خلال اللقاء الذي عقده مع الأمين العام للجامعة العربية الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، ودعم المسار السياسي القائم على قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، كما بحث الوضع الخطير في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، واستمرار اعتداءات المستوطنين وإرهابهم، واحتجاز أموال الشعب الفلسطيني، وسبل الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني.
وتطرق إلى العقبات والعراقيل التي وضعها الاحتلال أمام إجراء الانتخابات الفلسطينية، وأكد أهمية دعم المسار الديمقراطي بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

لقاءات “حماس”

ومن المحتمل أن يجري تحديد موعد اللقاء الوطني الشامل، عقب لقاءات الفصائل المقرر أن تُعقد الأسبوع القادم في القاهرة، في حال سارت الأمور بالشكل المطلوب، خاصة أن الجلسة الأخيرة لم تحسم الأمر، بعدما جرى خلالها بحث وجهات النظر الخاصة بالفصائل المشاركة حيال الملفات المطروحة.

وفي السياق، كان وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، برئاسة رئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، قد وصل إلى العاصمة المصرية، وعقد عدة لقاءات.
فقد أعلنت حركة “حماس” عن عقد الوفد لقاءً ثنائياً آخر مع حركة “الجهاد الإسلامي”، برئاسة الأمين العام للحركة، الأخ زياد النخالة.
وقالت الحركة في بيان أصدرته إن الوفدين بحثا تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز مقومات ثباته في مواجهة العدوان، إلى جانب المستجدات السياسية والميدانية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وأوضحت أنها بحثت مع حركة “الجهاد الإسلامي” أيضاً التصعيد في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين المتواصلة، والاقتحامات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك.
وقالت إن اللقاء تناول سبل دفع مسار الحوار الوطني الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين الفصائل والقوى الفلسطينية، بما يعزز وحدة شعبنا ويخدم مصالحه الوطنية، إضافة إلى عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الراهنة.
وكانت “حماس” أكدت أن وفدها من المقرر أن يبحث خلال لقاءاته سبل دفع مسار الحوار الوطني، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الفلسطينية، ومناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الراهنة وتطورات القضية الفلسطينية.
ولم يشهد اللقاء الذي جمع الفصائل في القاهرة مشاركة ممثلين عن “تيار الإصلاح” الذي يترأسه القيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، وذلك رغم ما تردد من معلومات أشارت إلى ربط “حماس” مشاركتها في الحوار الوطني بمشاركة التيار، وهو أمر لم يُحسم بعد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *