مشروع قانون إسرائيلي جديد يجرم صوت الأذان بحجة “الضوضاء”


الناصرة- “القدس العربي”: عبّر رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، يوسف جبارين، عن استنكاره الشديد لمصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع على مشروع قانون جديد بمبادرة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبموجبه سيتم تشديد القيود على رفع الأذان في المساجد داخل بلدات 48، واصفا إياه بـ”الإجراء العنصري”.

ويهدف مشروع القانون إلى تشديد إجراءات إنفاذ القانون ضد “ضوضاء مكبرات الصوت في المساجد”، ويقدمه إيتمار بن غفير ورئيس لجنة الأمن القومي، عضو الكنيست من حزب “عظمة يهودية”، تسفيكا فوغل.

وطبقا لمشروع القانون، سيتم تشديد الإجراءات من خلال إلزام الحصول على ترخيص شرطي قبل استعمال مكبرات الصوت في المساجد، ومنح الشرطة صلاحيات أوسع لفرض العقوبات والغرامات، واعتبار الحظر قاعدة عامة والترخيص بشكل فردي، وتشديد الرقابة، وفرض غرامات باهظة.

وبحسب المقترح، لن يُسمح بإقامة أو تشغيل أي نظام مكبرات صوت في مسجد من دون الحصول على ترخيص مسبق، وسيُدرس منح الترخيص وفقا لمستوى الضوضاء ووسائل الحد منها، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، وتأثير الضوضاء على السكان.

يوسف جبارين: “لن يقوى أي عنصري على إسكات صوت الأذان”

وفي حال مخالفة التعليمات، سيكون من حق الشرطي المطالبة بوقف التشغيل فورا، وإذا استمرت المخالفة، فسيُسمح له بمصادرة نظام مكبرات الصوت. كما ينص المشروع على فرض “غرامات رادعة” تتراوح بين 10 آلاف شيكل و50 ألف شيكل (15 ألف دولار تقريبا)، وستُحول أموال الغرامات إلى صندوق المصادرات.

تصعيد بالاستفزاز

وخلافا لمشاريع قوانين سابقة قُدمت في هذا الشأن، واقتصرت على تقييد ساعات تشغيل أنظمة مكبرات الصوت وأتاحت استثناءات واسعة مع رقابة محدودة، فإن مشروع القانون الحالي يضع آلية منظمة للترخيص والرقابة، ويفرض مسؤولية شخصية واضحة على الجهة المشغلة، ويعزز بصورة ملحوظة صلاحيات الإنفاذ والعقوبات. كما يحدد آلية خاصة لتوجيه أموال الغرامات إلى مشاريع ذات منفعة عامة.

وجاء في المذكرة التفسيرية للمشروع أن الضوضاء تُعد مصدرا للإزعاج وضررا صحيا، وأنه رغم حملات الإنفاذ التي نُفذت في السابق، لا يوجد حاليا قانون يوفر أدوات كافية للتعامل مع هذه الظاهرة. ولذلك يُقترح وضع تنظيم واضح يشمل الحظر كقاعدة عامة، والحصول على تصريح صريح، وتعيين مسؤول عن التشغيل، وفرض غرامات كبيرة.

ويهدف مشروع القانون، بحسب نصه، إلى إعادة الهدوء وتحسين جودة الحياة للسكان من خلال تطبيق واضح وفعال للقانون.

وبن غفير، الذي يصعد استفزازاته للفلسطينيين في إسرائيل ويزيد من احتكاكاته بهم من خلال زيارات استفزازية، كان آخرها في قرية طوبا في الجليل، لحسابات عنصرية وشعبوية، يحاول تسويغ القانون الجديد بالزعم أنه في أماكن كثيرة يشكل صوت المؤذن ضوضاء غير معقولة تمس بجودة حياة السكان وصحتهم.

وتابع في شريط فيديو: “إنها ظاهرة لا يمكن القبول بها. وخلال فترة توليي المنصب، بدأت شرطة إسرائيل لأول مرة بالتعامل مع هذه الظاهرة التي لا تُحتمل، ونحن الآن نمنحها أدوات إضافية وحاسمة للقضاء عليها”.

حسابات عنصرية واعتبارات شعبوية

وتبعه رئيس لجنة الأمن القومي، تسفيكا فوغل، بالتحريض عبر بيان إعلامي قال فيه: “الأذان الذي يُبث بمستويات صوت مرتفعة بشكل استثنائي ليس قضية دينية، بل هو مساس بصحة الجمهور وجودة حياته. ولا يمكن أن يستمر السكان في المعاناة من مخالفات قانونية متكررة ومنهجية. ولهذا قدمت مشروع القانون، بهدف تمكين السلطات من معالجة هذه الظاهرة بصورة واضحة وحازمة وفعالة”.

ويؤكد رئيس قائمة الجبهة، يوسف جبارين، المحاضر في القانون، لـ”القدس العربي”، أن “بن غفير وشركاءه الفاشيين يحاولون استغلال ما تبقى من عمر هذه الحكومة لتمرير أجندتهم الخطيرة، وبالنسبة لهم فإن استهداف مقدساتنا ومحاولة إسكات صوت الأذان، إضافة إلى اقتحاماتهم المستمرة للمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، في صلب هذه الأجندة العنصرية”.

وأشار جبارين إلى وجود اعتبارات شعبوية وانتخابية أيضا خلف مشروع القانون: “مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، نشهد تصعيدا في الإجراءات العنصرية والاستبدادية لهذه الحكومة المتطرفة، بالتحديد من قبل وزيرها الكهاني بن غفير. هؤلاء الفاشيون يحاولون استرضاء قاعدتهم الانتخابية من خلال المساس بنا وبحرياتنا الدينية وبحقوقنا الأساسية”.

واختتم جبارين حديثه بالتأكيد على رفض كل هذه المحاولات: “كان الأذان، وما زال وسيظل، جزءا لا يتجزأ من هوية البلاد، ولن يقوى أي عنصري على تغيير هذه الهوية. هذه المخططات تعزز من ضرورة الوحدة الوطنية والتكاتف حتى نواجهها وننتصر لأنفسنا. علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لتوحيد مجتمعنا أولا، ولضمان عدم عودة بن غفير وشركائه الفاشيين إلى سدة الحكم”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *