غزة – «القدس العربي»: استشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون، الجمعة، بهجمات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة، ضمن الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وفي أحدث التطورات، أفادت مصادر طبية باستشهاد الفلسطيني لؤي بصل (27 عاما) وإصابة آخرين، بقصف إسرائيلي شرقي مدينة غزة.
وقال شهود عيان إن مسيرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في منطقة عسقولة بحي الزيتون شرقي مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط قتيل ومصابين.
وفي وقت سابق، قالت المصادر الطبية إن الفلسطيني رأفت عادل بريكة (42 عاما) استشهد باستهداف من مسيرة إسرائيلية شمال غربي مدينة رفح، جنوبي القطاع.
وذكر الشهود أنّ مسيرة من نوع «كواد كابتر» أطلقت قنبلة تجاه راعي أغنام في منطقة الشاكوش غربي رفح، ما أدّى إلى مقتله.
وأشاروا إلى أن المنطقتين المستهدفتين من الجيش الإسرائيلي تقعان خارج نطاق سيطرته وانتشاره بموجب الاتفاق.
وبالتزامن مع ذلك، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس (جنوب)، وفق الشهود.
ومنذ سريان الاتفاق، قتل الجيش الإسرائيلي ضمن خروقاته بالقصف وإطلاق النار، 883 فلسطينيا وأصاب 2648 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة، الخميس.
وعلى خلاف الأسابيع الماضية، التي تلت توقيع اتفاق التهدئة في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، لم يشهد الأسبوعان الماضيان أي حراك فعلي بشأن هذا الملف، خاصة بعد الزيارات التي قام بها الممثل السامي لـ «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى تل أبيب، وسط توقعات في فصائل المقاومة، بأن تواصل إسرائيل سياسة «الضغط الميداني»، من خلال الاغتيالات وملاحقة قوى الشرطة.
اتصالات داخلية
وتواصل فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تتزعمها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من خلال اتصالات مستمرة بينها، بحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث قررت تشديد إجراءات الحذر، خاصة على القيادات الميدانية في قطاع غزة، بعد عملية اغتيال رئيس أركان كتائب عز الدين القسام، عز الدين الحداد في غارة استهدفت مدينة غزة.
وذكر مصدر في الحركة لـ «القدس العربي»، أن اتصالات التهدئة واللقاءات مع ملادينوف، متوقفة منذ فترة، وأن فصائل المقاومة تشعر بحالة غضب من مواقف ممثل «مجلس السلام» التي ترك فيها أصل المشكلة التي تعيق التقدم في تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، ويركز فقط على «سلاح المقاومة»، دون أن يلزم إسرائيل بوقف هجماتها على غزة، ورفع حصارها المشدد على السكان.
وأشار إلى أن ما يظهر من الميدان حاليا، حيث عادت إسرائيل لسياسات الاغتيال وصعدت من استهداف النقاط الشرطية، وعمليات هدم المنازل بعد إنذار سكانها، يؤكد أن دولة الاحتلال تنفذ خطة عسكرية جديدة، تقوم على زيادة الضغط، والذهاب نحو «التصعيد»، بعدما رفضت فصائل المقاومة في المفاوضات الأخيرة، مطالب إسرائيل و»مجلس السلام» بنزع سلاحها، وأوضح أن فصائل المقاومة، تتوقع عدة احتمالات في هذا الشأن، من بينها، لجوء إسرائيل إلى هجمات عنيفة خارج حدود «الخط الأصفر»، مع تنفيذ عمليات اغتيال، والإبقاء على تشديد إجراءات الحصار، ضمن سياساتها المعتادة «التفاوض تحت ضغط النار».
غضب على ملادينوف
وأكد في الوقت ذاته، أن هناك حالة غضب من فصائل المقاومة، على ممثل «مجلس السلام» بعد التقرير الأخير الذي أصدره، والذي ركز فيه على اتهام المقاومة بتعطيل جهود التهدئة، بسبب رفضها «نزع السلاح»، وترك الأصل في ذلك، وهي إسرائيل التي لم تلتزم ببنود مبادرة المجلس.
وقال المصدر لـ «القدس العربي»، إن ملادينوف، يحمل وجهة النظر الإسرائيلية، التي تطلب بالذهاب إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ويركز فقط على «نزع سلاح المقاومة»، دون العمل الفعلي على تنفيذ بنود المرحلة الأولى، التي تشمل رفع الحصار ووقف الهجمات وانسحاب أكبر لجيش الاحتلال من غزة.
انتقادات لـ «مجلس السلام»… و«هيومان رايتس» تؤكد: إسرائيل تقوّض شرايين الإغاثة
وأوضح أن حركة حماس، كانت قد سلمت ملادينوف، في آخر اجتماع معه، تقريرا شاملا بالتجاوزات والخروقات الإسرائيلية منذ اليوم الأول لاتفاق وقف إطلاق النار، وأثر ذلك على حياة سكان غزة الذين يعيشون في مساحة ضيفة، تصل حاليا لأقل من نصف المساحة الأصلية لغزة، ويعانون من الجوع وانتشار الأمراض.
وكان ملادينوف استعرض باسم «مجلس السلام» أمام مجلس الأمن الدولي، قال فيه إن رفض حركة «حماس» التخلي عن السيطرة ونزع السلاح، يشكل العقبة الأساسية الحالية التي تعرقل تنفيذ الخطة الشاملة للنهوض بالقطاع، وقال ، في حال رفض أو تأخير العملية الانتقالية ونزع السلاح، سيناقش «مجلس السلام» «أساليب فعالة وعملية لتعزيز استقرار المدنيين، والإغاثة الإنسانية والتعافي، استنادا إلى الإطار الذي وافقت عليه الأطراف عند وضع الخطة الشاملة»، لافتا إلى أن خارطة الطريق، المكونة من 15 نقطة،- وُضعت بعد مشاورات مع ضامني وقف إطلاق النار (مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة)، وجولات نقاش مع الفصائل الفلسطينية.
وقبل إحاطته كان قد زعم أن إسرائيل سمحت بزيادة تدفق المساعدات بنسبة تجاوزت 70%، حيث جرى إدخال نحو 300 ألف طن من المواد الإغاثية.
هيومن رايتس ووتش»: البنية الإنسانية مهددة
وهذا العدد الذي تحدث عنه المجلس، تنفيه الجهات المختصة في غزة، وتؤكد استمرار تشديد إسرائيل لإجراءات الحصار على قطاع غزة، وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في ردها على التقرير، إن البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي الناس على قيد الحياة في غزة «لا تزال مهددة بعد أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار».
وأضافت في تقرير أصدرته أن السلطات الإسرائيلية تقوّض الشرايين التي تغذي الإغاثة»، لافتة إلى أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة قتلت ما لا يقل عن 856 فلسطينيا وأصابت 2,463 آخرين، بالاستناد إلى احصائية وزارة الصحة في غزة.
وفي تعقيبه على خطة التهدئة قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة الحقوقية «كان من المفترض أن تجلب الخطة انفراجا، لكن الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعا ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون. مهما قال مجلس السلام لمجلس الأمن، هذا واقع الحياة بعد ستة أشهر».
وأكدت «هيومان رايتس ووتش»، أن الأرقام العريضة التي قدمها «مجلس السلام» تغفل حقيقة أن حجم المساعدات قد انخفض منذ أوائل 2026، ولم يتعافَ إلى ما كان عليه قبل بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر شباط/فبراير، ولم يرجع قط إلى الحد الأدنى الذي تقول الأمم المتحدة إنه ضروري، لافتة إلى أن أربع وكالات أممية، قد حذّرت في كانون الأول/ديسمبر الماضي من أن المجاعة، التي تراجعت قبل أسابيع فقط بفضل وقف إطلاق النار، قد تعود بسرعة بدون استدامة الإمدادات وإمكانية الحصول عليها.
تنديد المقاومة
وقد أعلنت حركة «حماس» رفضها لما ورد في تقرير «مجلس السلام»، وقالت إنه احتوى على جملة من المغالطات التي تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتعطيلها موجبات الاتفاق برفضها الالتزام بتعهداتها، وإصرارها على تجاوزها، والتركيز على مسألة نزع السلاح. وقالت «إن الزعم أن حركة حماس هي العقبة أمام البدء في إعادة الإعمار في غزة هو ادعاء باطل ومشوِّه للحقيقة، ويتجاهل عدم التزام الاحتلال بغالبية تعهداته، واستمراره بفرض القيود على المعابر، ومنعه إدخال مواد الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنى التحتية الرئيسية في غزة، لمنع حالة التعافي».
وأضافت «على عكس ادعاء التقرير أن الحركة ترفض التخلي عن السيطرة على قطاع غزة، فإن الحركة أكدت مراراً وتكراراً جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية، ودعت إلى دخولها وتمكينها، في حين يواصل الاحتلال منعها».
وطالبت «مجلس السلام»، وممثله ملادينوف، بـ «عدم الانحياز لرواية الاحتلال، وإلزامه بتنفيذ تعهداته ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها وقف العدوان».
كما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحد فصائل المقاومة الشريكة مع حماس، أن الوثيقة الدورية الصادرة عن «مجلس السلام»، «يعكس انحيازاً واضحاً للسردية الصهيونية والأمريكية»، وأضافت «ففي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الفاشي انتهاك التفاهمات عبر الاغتيالات اليومية والقصف المتواصل، والذي حصد أرواح مئات الأبرياء في غزة، تعمّد التقرير تجهيل هوية المعتدي، وحمّل قوى المقاومة مسؤولية تعثّر المسار السياسي، في محاولة لتبرير جولة عدوان جديدة وتوفير غطاء سياسي ودولي لها»، منددة بـ «التزييف الواضح لواقع الكارثة الإنسانية في القطاع»، وقالت إن التقرير «يروّج لصورة مضللة عن استقرار الأوضاع المعيشية، متجاهلاً سياسة التجويع الممنهجة، والحصار الخانق المفروض على المعابر والحدود، ومنع التدفق الحقيقي لمستلزمات الإغاثة والإعمار والترميم».
ودعت الجبهة الدول العربية والإسلامية المشاركة في «مجلس السلام» إلى ممارسة دور فاعل ومسؤول داخل أطر المجلس، بما يمنع تحوّله إلى «منصة لتبرير العدوان أو توفير غطاء سياسي لاستدامة حرب الإبادة والحصار على قطاع غزة»، ودعت إلى بلورة موقف إقليمي موحد يضغط باتجاه وقف العدوان، وإنهاء سياسة التجويع، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الحرب أو تأمين شرعية دولية لاستمرارها.