باريس- “القدس العربي”: توقفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عند المساعي التي يقوم بها مسعد بولس، رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني والمستشار لدى دونالد ترامب، منذ أشهر للدفع بمبادرة تهدف إلى توحيد السلطات الليبية، في وقت ما يزال البلد منقسماً بين حكومتين منذ عام 2014.
وأوضحت الصحيفة أن خطة بولس لم تحقق حتى الآن تقدماً يُذكر، شأنها شأن خطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (مانول)، التي تنص على إجراء انتخابات بحلول فبراير عام 2027.
ونقلت “لوفيغارو” عن صحافي ليبي قوله: “نشعر وكأننا حقل تجارب للدبلوماسية الدولية”، وذلك بعد أسبوع من زيارة بولس إلى ليبيا.
وكان مشروع بولس قد بدا واعداً في بداية العام، لا سيما بعد اعتماد ميزانية موحدة لأول مرة منذ عام 2013، إضافة إلى المناورات العسكرية “فلينتلوك 26” التي نظمتها القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، والتي جمعت في مدينة سرت وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد، في خطوة وُصفت بالمهمة رغم طابعها الرمزي.
وتقوم فكرة بولس، الذي عُيّن مستشاراً لترامب لشؤون أفريقيا في أبريل عام 2025، على تشكيل حكومة موحدة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، على أن يتولى صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر ونائب قائد الجيش الوطني الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي.
وهذه الوظيفة، التي يشغلها حالياً محمد المنفي، تُعد رمزية إلى حد كبير، لكنها قد تكتسب نفوذاً أكبر في حال تولي أحد أفراد عائلة حفتر لها.
ويحذر دبلوماسي غربي من أن اسم حفتر يثير التوترات، مشيراً إلى أن الوضع قد يتغير بشكل كبير إذا تولى أحد أفراد هذه العائلة المنصب.
وقد لمس بولس ذلك خلال زيارته إلى ليبيا يومي 7 و8 يوليو، حيث قوبل وجوده في مدينة مصراتة بتوتر واضح. ورغم تفريق المحتجين قبل وصوله إلى المطار، فإن الشخصيات التي التقاها من شيوخ وسياسيين ورجال أعمال أكدت رفضها القاطع لما تعتبره “عودة إلى حكم عسكري”.
ويرى المحلل السياسي وولفغانغ بوستاي أن فكرة توزيع المناصب بين الشرق والغرب تبدو منطقية، لكنها تصطدم بصعوبة إيجاد شخصيات تحظى بقبول داخلي وإجماع وطني في الوقت نفسه.
كما تواجه خطة بولس انقسامات داخل المعسكرين. ففي بنغازي، يرى بلقاسم حفتر، الذي يرأس صندوق إعادة الإعمار والتنمية، أن الميزانية الموحدة تقلص من نفوذه، رغم النجاحات التي حققها في مشاريع البناء وتحديث بعض المدن.
وفي طرابلس، يسعى إبراهيم الدبيبة، ابن عم رئيس الحكومة ومستشاره، إلى تعزيز حضوره السياسي، مستفيداً من علاقاته الجيدة مع واشنطن ومن تراجع الحالة الصحية لعبد الحميد الدبيبة، الذي يتولى منصبه منذ مارس عام 2021 رغم أن ولايته كانت مؤقتة لتنظيم انتخابات لم تُجر حتى الآن.
ورغم هذه التعقيدات، ما تزال الأمم المتحدة متمسكة بخيار الانتخابات، إذ أكدت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة، ستيفاني كوري، أن الانتخابات ضرورية لتعزيز المساءلة وبناء مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن آخر انتخابات جرت في عام 2014.
وفي 18 يونيو، أعلن المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، وبرلمان بنغازي التوصل إلى اتفاق لتنظيم الانتخابات في 17 فبراير عام 2027، وهو تاريخ يوافق ذكرى ثورة عام 2011. إلا أن هذه الخطوة تبقى محل شك، خاصة بعد تعثر اجتماع لجنة “4+4” في تونس يوم 14 يوليو، حيث اكتفى المشاركون بالاتفاق على آلية لاختيار رئيس المفوضية العليا للانتخابات.
واعتبرت “لوفيغارو” أن مبادرة بولس تُطرح كخطة قصيرة المدى تسبق خطة الأمم المتحدة متوسطة المدى، غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً: كيف يمكن إقناع من يصل إلى السلطة بالتخلي عنها لاحقاً؟ وهو التحدي الذي يلازم ليبيا منذ سقوط نظام القذافي، تقول “لوفيغارو”.