مستقبل المفاوضات معلق بـ “رب البيت” في هرمز


اليعيزر (تشايني) مروم

مضيق هرمز معبر مائي ضيق من نحو 39 كيلومتراً في أضيق نقطة له، يربط بين الخليج الفارسي وخليج عُمان وبحر العرب، ومن هناك إلى المحيط الهندي. تقع إيران في قسمه الشرقي، وعُمان في قسمه الغربي. دول الخليج وإيران تتاجر عبره، ومعظم توريد هذه الدول يأتي في سفن تبحر عبر المضيق- نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، من السعودية ومن دول الخليج، ومن إيران والعراق. يدور الحديث عن نحو 20 في المئة من استهلاك النفط العالمي. إضافة إلى ذلك، تعبر الممر يومياً سفن محملة بالغاز السائل الذي ينتج معظمه في قطر.

قرر الإيرانيون بعد بضعة أيام من بدء الحرب الإعلان عن إغلاق المضيق. وجاء في البيان أن مسارات الملاحة ملغمة، وكل سفينة تحاول المرور تعرض نفسها لخطر صواريخ إيرانية. وكان التفكير الإيراني من وراء ذلك أن توسع حدود المعركة قدر الإمكان، وتؤلم العالم من ناحية اقتصادية وتمارس ضغطاً على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب. لفترة زمنية ما، ارتفعت أسعار الوقود من نحو 65 دولاراً للبرميل في بداية الحرب إلى مستوى 115 دولاراً للبرميل. سوق الوقود العالمية استخلصت دروساً من أزمة الوقود في 73 (بعد حرب يوم الغفران) وكانت جاهزة مع مخزونات وقود كبيرة، فتحت فقلصت النقص في الوقود من الخليج. مد السعوديون أنبوباً كبديل بري، وينقل كل يوم نحو 7 ملايين برميل إلى البحر الأحمر. أما أنبوب الإمارات فيلتف هو الآخر على المضيق مع نحو مليوني برميل يومياً. مشكلة الوقود تقلصت جداً، واستقر السعر في حوالي 100 دولار للبرميل.

بعد أن بدأ وقف إطلاق النار، أعلن ترامب عن فرض حصار بحري على موانئ إيران بواسطة قوة بحرية كبيرة تفحص كل سفينة تدخل أو تخرج من هرمز. الخطوة الأمريكية هي إعلان للعالم بأن الولايات المتحدة تسيطر على البحر وتدير النقليات البحرية من الخليج وإليه، وليس الإيرانيون. هذه ضربة في الوعي توضيح من هو رب البيت. الضربة الاقتصادية لإيران هائلة. في أثناء الحرب، واصلت إيران إنتاج النفط وأدخلت نحو 5 مليارات دولار إلى صندوقها. أما الآن فقد بقيت بلا مصدر دخل.

المحاولة الإيرانية فشلت

إن محاولة نظام آية الله إغلاق مضيق هرمز كخطوة استراتيجية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود، ثم إلى ضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، لم تنجح. فسوق الوقود العالمية آخذ في الاستقرار. الخطوة الأمريكية المتمثلة بفرض حصار بحري على موانئ إيران تلحق ضرراً اقتصادياً كبيراً بالاقتصاد الإيراني، وعملياً تخنقه.

ليس واضحاً بعد إذا ما ومتى سيعود الطرفان إلى طاولة المباحثات. تجري في هذه الأثناء مسيرة أعمال ونشر أنباء – بعضها كاذبة – من الطرفين لتحقيق موقف متفوق في المفاوضات الكفيلة بأن تستأنف. إغلاق وفتح المضيق من قبل الإيرانيين، جزء من هذه المسيرة. نية ترامب هي محاولة إعادة الإيرانيين إلى طاولة المحادثات وإنهاء الحرب باتفاق. إسرائيل ملزمة بأن توضح بأن كل اتفاق يجب أن يتضمن: مسألة النووي، والصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء. أي اتفاق لا يتضمن هذه العناصر الثلاثة سيفضي بالضرورة إلى جولة أخرى من القتال في المدى الزمني القريب.

 إسرائيل اليوم 19/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *