الخرطوم ـ “القدس العربي”: قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، أمس الجمعة، إن السودان مستعد لمنح روسيا مواقع للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى.
والتقى البرهان بوتين في الكرملين، على هامش مشاركته في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة التي اختتمت فعالياتها في موسكو.
وحسب وكالة الأنباء “سونا” تطرق اللقاء لـ”مسار العلاقات الثنائية بين السودان وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية والتجارية وصولاً إلى بناء شراكات استراتيجية”.
وأكد البرهان تقديره لمواقف روسيا الداعمة للسودان في المحافل الدولية خاصة في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، مبيناً أن هذه “المواقف ساعدت في التصدي لمخططات التدخل في الشؤون الداخلية للسودان والنيل من سيادته، وآخرها توسيع مشروع القرار 1591 الخاص بحظر تصدير السلاح في جميع السودان”.
وأشار إلى “التحديات الجسام التي يواجهها السودان جراء حرب العدوان المفروضة عليه من قبل الميليشيا المتمردة الإرهابية والتي تجد الدعم السياسي واللوجستي من قوى إقليمية ودولية”.
وقدم البرهان، خلال اللقاء، مشروعات لروسيا للتعاون الاقتصادي والتجاري والمالي في مجالات الطاقة، والمعادن، والزراعة والصحة والتعليم والتخطيط الاستراتيجي، مؤكداً ضرورة العمل على تنفيذها والتوقيع على الوثائق الخاصة بهذه المشروعات في التوقيت الذي يناسب الجانب الروسي.
اقترح رئيس مجلس السيادة على روسيا إنشاء منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، تستفيد منها لإقامة منشآت لتخزين الوقود والقمح
وأكد البرهان تطلعه إلى تطوير العلاقات الثنائية مع روسيا وصولاً إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية.
وقال إن السودان على استعداد لمنح روسيا مواقع للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس وبعض المعادن الأخرى.
كما اقترح رئيس مجلس السيادة على روسيا إنشاء منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، تستفيد منها لإقامة منشآت لتخزين الوقود والقمح، واقترح أيضا مشاركة روسيا في تطوير البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية في السودان.
وتحدث المسؤول السوداني عن سعي بلاده لتوسيع شبكة القطارات في بلاده، مضيفا أنه يمكن تأسيس سلاسل لوجستية لنقل البضائع عبر السكك الحديدية بمشاركة شركات روسي،. وفق ما ذكرته وكالة تاس الروسية.
في حين شكر الرئيس الروسي رئيس مجلس السيادة على مشاركته الشخصية في القمة، والدعم الذي تحظى به بلاده في المحافل الدولية واتخاذ موقف الحياد بشأن الأزمة مع أوكرانيا. وقدم خريطة طريق لتطوير العلاقات مع السودان في مختلف المجالات، مشيراً إلى ضرورة إزالة المعوقات التي تقف أمام تعزيز التعاون بين البلدين.
وأشاد بوتين بالتطور الملحوظ في التبادل التجاري بين البلدين في الفترة الماضية، مؤكداً استعداد الشركات الروسية لبناء الشراكات في مجالات الطاقة، الزراعة، المعادن والتعليم.
وأعلن أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم للاستقرار في السودان، مشيراً إلى أن الصراع أدى إلى نزوح قرابة 13 مليون شخص خلال أكثر من 3 سنوات، مبيناً أن بلاده تدعم وقف النزاع الداخلي والعمل على إيقاف الحرب وتحقيق السلام الدائم للسودان .
وأضاف الرئيس الروسي أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والسودان “تشهد تطورا مستمرا، رغم التعقيدات السياسية التي تواجهها الدول الإفريقية”.
ونقل موقع “روسيا اليوم” الروسي عن بوتين قوله إن التبادل التجاري بين روسيا والسودان تضاعف أكثر من مرتين في 2015، وزاد بنسبة 25% في الفترة بين شهري يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026.
وذكر الرئيس الروسي أن السودان من بين أكبر 10 شركاء تجاريين لروسيا في إفريقيا.
وكان البرهان قد حل الخميس في العاصمة الروسية على رأس وفد بلاده المشارك في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، والتي انطلقت الأربعاء، واختتمت الخميس.
تعرضت مدينة شندي في ولاية نهر النيل، شمال السودان، في وقت مبكر من صباح الجمعة، لهجوم بطائرات مسيرة
ميدانيا، تعرضت مدينة شندي في ولاية نهر النيل، شمال السودان، في وقت مبكر من صباح الجمعة، لهجوم بطائرات مسيرة أطلقت عدداً من القذائف الصاروخية باتجاه محطة كهرباء المدينة ومواقع أخرى، ما أدى إلى اندلاع حريق في محطة توزيع الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي عن مختلف أحيائها، في أحدث هجوم يستهدف منشآت الطاقة في البلاد.
وسُمع دوي انفجارات قوية ومتتالية في المدينة خلال الهجوم، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من موقع محطة الكهرباء. وبعد استهداف المحطة التحويلية، انقطع التيار الكهربائي مباشرة عن جميع أنحاء المدينة.
وشهد الهجوم إطلاق نحو ستة صواريخ باتجاه مواقع متفرقة في المدينة، بينما أظهرت مقاطع فيديو اندلاع النيران في محطة الكهرباء.
ويأتي الهجوم على شندي في وقت تشهد فيه شبكة الكهرباء السودانية تصعيداً متزايداً في استهداف محطاتها التحويلية، الأمر الذي تسبب خلال الأيام الماضية في خروج منشآت رئيسية عن الخدمة، وانقطاعات واسعة شملت ولايات عدة، وسط جهود حكومية لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المحطات المتضررة.
وفي السياق، تفقد رئيس الوزراء كامل إدريس، الجمعة، محطة المرخيات التحويلية للكهرباء في مدينة أمدرمان الواقعة غرب الخرطوم، برفقة وزير الطاقة المهندس المعتصم إبراهيم، والمدير العام لشركة كهرباء السودان المهندس عبد الله محمد أحمد، للوقوف على الأضرار التي لحقت بالمحطة جراء استهدافها بطائرات مسيرة في وقت سابق.
وأدى استهداف محطة المرخيات إلى إظلام معظم أنحاء العاصمة السودانية الخرطوم، الذي يدخل يومه الثالث.
واطلع رئيس الوزراء خلال الزيارة على حجم الأضرار التي تسببت في خروج المحطة عن الخدمة، واطمأن على سلامة العاملين، كما أشاد بجهود فرق الصيانة التي تعمل على إصلاح الأعطال وإعادة المحطة إلى الخدمة، موجهاً بتوفير المعدات والمعينات اللازمة لإنجاز أعمال الصيانة.
قال إدريس إن “المسيرات لن تخيفنا ولن توقف جهود الدولة في إعادة البناء والإعمار”
وقال إدريس إن “المسيرات لن تخيفنا ولن توقف جهود الدولة في إعادة البناء والإعمار”، مؤكداً استمرار جهود الحكومة في إعادة تأهيل المنشآت المتضررة.
وأوضح وزير الطاقة أن محطة المرخيات تعد من أهم المحطات التحويلية في البنية التحتية للشبكة الكهربائية، نظراً إلى دورها في نقل وتوصيل الطاقة إلى الخرطوم والمناطق المجاورة.
وأكد أن الوزارة ماضية في إعادة بناء وتأهيل المحطات التي تعرضت للاستهداف، والعمل على إعادتها إلى الخدمة بمواصفات فنية أفضل من السابق.
ويعيد استهداف شندي تسليط الضوء على سلسلة الهجمات التي طالت منشآت الكهرباء في السودان خلال الأيام الماضية، والتي اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل خمس ولايات، وفق رصد أعدته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة.
وتعرضت سبع محطات كهرباء لهجمات بطائرات مسيرة خلال الفترة من 20 إلى 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وشملت تندلتي ومشكور في ولاية النيل الأبيّض، والحواتة والفاو في ولاية القضارف، والجنيد في ولاية الجزيرة، و سنجة في ولاية سنار، وصولاً إلى المرخيات في أمدرمان في العاصمة الخرطوم.
كانت محطة تندلتي التحويلية في ولاية النيل الأبيض أولى المنشآت التي تعرضت للاستهداف في هذه الموجة
وكانت محطة تندلتي التحويلية في ولاية النيل الأبيض أولى المنشآت التي تعرضت للاستهداف في هذه الموجة، يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، إذ أدى الهجوم إلى اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار الكهربائي عن تندلتي ومناطق أخرى مرتبطة بخطوط الإمداد.
وأظهرت صور أقمار صناعية التقطها القمر الأوروبي “سنتينل-2” تغيرات واضحة في موقع المحطة بين يومي 18 و20 أكتوبر/ تشرين الأول، حيث بدت المنشأة سليمة في الصورة الأولى، بينما أظهرت الصورة الثانية تصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود من داخلها.
وتكشفت لاحقاً أضرار كبيرة في المحطة، شملت تدمير محولين رئيسيين، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وتأثر الإمداد الكهربائي في تندلتي وأم روابة والأبيض.
وتثير الهجمات المتلاحقة مخاوف بشأن استقرار الشبكة القومية للكهرباء، في ظل الترابط الفني بين المحطات التحويلية وخطوط نقل الطاقة، إذ لا تقتصر آثار استهداف محطة بعينها على المنطقة التي توجد فيها، وإنما يمكن أن تمتد إلى مناطق وولايات أخرى تعتمد على خطوط الإمداد المرتبطة بها.
وتتجاوز تداعيات انقطاع الكهرباء الجوانب الفنية، لتطال الخدمات الصحية ومرافق المياه والاتصالات والأنشطة التجارية والصناعية، فضلاً عن زيادة الأعباء المعيشية على السكان في المناطق التي تعاني أصلاً من تراجع الخدمات بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023. وتواجه فرق الكهرباء تحديات إضافية في إصلاح المحطات المتضررة، تشمل تقييم حجم الأضرار، وتوفير المحولات وقطع الغيار والمعدات الفنية، فضلاً عن ضمان سلامة العاملين أثناء تنفيذ أعمال الصيانة.