مستثمر إماراتي يفرض 3000 دولار شهرياً على المصريين لدخول شاطئ مراسي


القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت الخلافات بين ملاك قرية مراسي في الساحل الشمالي المصري، وإدارة القرية التابعة لشركة «إعمار مصر» المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي، محمد العبار.
آخر هذه الخلافات بدأت مع فرض الشركة عضوية شهرية تُقدر بـ3000 دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، تمنحهم 3 زيارات فقط، ما يعني أن الزيارة الواحدة تكلف 1000 دولار ما يساوي 50 ألف جنيه.

مخالفة دستورية

القرار أثار أزمة وفتح باباً للحديث عن حق الشركة في فرض رسوم دولارية على المصريين، في مخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري الذي ينص على أن الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.
كما يخالف القرار، الدستور، الذي ينص في مادته رقم 45 على: «تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلوثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول».
كما يخالف القانون المصري الذي يقر على بأن الشواطئ البحرية هي حرم عام وملكية عامة للدولة، وتمنح الحكومة المطورين العقاريين خطوط التنفيذ وحقوق استغلال الأرض لإنشاء المشروعات وفق المخططات المعتمَدة، دون أن تنقل لهم ملكية المطلات المائية أو تمنحهم الحق في حرمان الملاك أو فرض إتاوات قيادية غير مبررة للوصول للساحل.
ونشر عدد كبير من الملاك، فيديوهات، أكدوا فيها أن الشركة تخالف التعاقدات المبرمة، بمنعهم من الوصول إلى الشاطئ، إلا بعد دفع أموال وهددوا باللجوء للقضاء.

دعوى قضائية

لم تقتصر الأزمة على الرسوم المالية فقط، بل امتدت لتشمل القيود التنظيمية الصارمة التي فرضتها الشركة على الملاك في حركة الضيوف والزوار.
حيث أقام عدد من مالكي شاليهات وفلل مراسي دعاوى قضائية ضد الشركة، يطالبون فيها بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه، بسبب الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن القيود، التي فرضتها الشركة على دخول الضيوف والزائرين، وكذا المنظومة الإلكترونية الجديدة لمستندات الدخول، التي فرضتها الشركة والتي تمنع الوصول المرن للمرافق وتخصيص شواطئ محددة، ما اعتبره الملاك انتقاصاً مباشراً من حقوق الانتفاع الكاملة بوحداتهم، التي دفعوا ملايين الجنيهات لشرائها.
في المقابل، بررت إدارة قرية مراسي قراراتها، بأنها ضوابط هدفها الأساسي الحفاظ على أمن وخصوصية المكان، والحد من ظاهرة التكدس والازدحام الشديد على الشواطئ والمرافق، فضلاً عن مواجهة ظاهرة إعادة تأجير الوحدات بشكل غير رسمي، ولضمان تقديم أعلى مستوى من الخدمة للمقيمين الدائمين.

مالكو شاليهات وفلل أقاموا دعاوى قضائية وطالبوا بـ 100 مليون جنيه تعويضات

وشددت على تحذيراتها الصارمة لكافة ملاك مراسي والمترددين على القرية من الانسياق وراء الصفحات والمجموعات غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض بيع أو تداول رموز الاستجابة السريعة الخاصة بالدخول، مؤكدة أن هذه الأكواد مخصصة حصرياً للاستخدام الشخصي والعائلي وغير قابلة للبيع أو التربح التجاري.
وبينت الشركة أن أنظمة الأمن الإلكترونية عند البوابات قادرة على كشف الأكواد المزيفة أو المخالفة لبيانات ملاك الوحدات، وأن محاولة استخدامها ستعرض حامليها للمنع الفوري والمساءلة، في حين قد يواجه المالك المتورط في تسريبها عقوبات قانونية وإجراءات إدارية صارمة من قِبل إدارة القرية لضمان أمن وخصوصية مجتمع مراسي.

شكاوى الملاك

ونشر ملاك وحدات في قرية مراسي فيديوهات على مواقع التواصل، عبروا عن استيائهم من تطبيق نظام الكود الإلكتروني لاستصدار تصاريح دخول الزوار، حيث وصفوه بالمعقد والبطيء، مؤكدين أنه يتسبب في تكدس خانق وطوابير انتظار طويلة أمام بوابات القرية، مما يتسبب في إحراج بالغ وضيق لضيوفهم وأقاربهم.
ولم تتوقف الأزمة عند البوابات الخارجية فحسب، بل امتدت لتشمل حظر دخول الأقارب والأصدقاء إلى الشواطئ الرئيسية، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع؛ وأوضح الملاك أن الأمن يمنع حتى أقارب الدرجة الثانية من دخول الشاطئ، ما يحرم العائلات من التجمع وقضاء الإجازات معاً.
وأثار أحد ملاك الوحدات بقرية مراسي الجدل بعد حديثه عن بعض الضوابط التنظيمية داخل القرية، خاصة ما يتعلق باستخدام الشاطئ والمرافق العامة، قائلاً: «هو المصيف إيه غير بحر؟ يعني ممكن أقول لشقيقي أمهلني ساعة أنزل البحر وأرجع لك البيت بيتك؟»، وأضاف أن الرد المتكرر من الإدارة يكون بأن هذه تعليمات وقوانين الشركة.
وفي المقابل، تؤكد إدارة المشروع أن هذه الضوابط تأتي ضمن سياسات تنظيمية تهدف للحفاظ على الأمن والنظام داخل القرية.
فيما عبرت إحدى المالكات عن استيائها قائلة: «الضيوف ترفض تزورنا في مراسي بسبب سوء المعاملة وتعليمات الشركة المالكة، فقررت أبيع الوحدة».
وقالت إحدى المالكات في فيديو: «ابنتي فشلت في إدخال ضيفتها اليمنية إلى القرية، بعد أن جاءت من القاهرة في رحلة استغرقت ما يقرب من 3 ساعات، فشلنا في إقناع الإدارة بالسماح لها بالدخول».
وكشف آخر في مقطع في فيديو نشره على موقع فيسبوك أنه لا يستطيع إدخال شقيقته إلى القرية في عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن قرارات الإدارة حددت أقارب الدرجة الأولى فقط هم من يسمح لهم بالدخول في العطلات، واعتبروا أختي ليست من أقارب الدرجة الأولى، كما أن في حال أن الوحدة مملوكة للجد، فإنه لا يستطيع إدخال أحفاده في العطلات.
وحسب بعض الملاك، تتم عملية استخراج تصاريح دخول الزوار والأصدقاء إلى قرية مراسي بشكل إلكتروني، من خلال تطبيق «إعمار مصر للخدمات الإلكترونية» المتاح للملاك على الهواتف.
ويتعين على مالك الوحدة السكنية أولاً تسجيل الدخول إلى حسابه الموثق المرتبط بالوحدة، ثم الانتقال إلى قسم البوابة الإلكترونية، واختيار خدمة دعوة ضيف، ويدخل البيانات الشخصية للزائر، وتشمل الاسم بالكامل، ورقم الهوية، بالإضافة إلى تحديد التاريخ الدقيق والوقت المحدد للزيارة لضمان تفعيل التصريح في الموعد المناسب.
وعقب استكمال إدخال البيانات، يقوم النظام الذكي بالتطبيق بإصدار الكود الخاص بتلك الزيارة، حيث يقوم المالك بتحميله وإرساله مباشرة إلى الضيف عبر «واتساب». وعند وصول الزائر إلى البوابات الرئيسية لقرية مراسي، يتوجب عليه إبراز هذا الكود الرقمي لمسؤولي الأمن لفحصه عبر الأجهزة الإلكترونية ومطابقته مع إثبات الشخصية، وهو الإجراء الذي يتيح له العبور المباشر إلى القرية دون الحاجة إلى المعاملات الورقية التقليدية.

من يملك البحر

وطالب الإعلامي محمد علي خير، الجهات المعنية في الدولة بالتدخل، قائلاً: «لو صدق ما قاله بعض ملاك مراسي من تقييد الشركة المالكة لهم في حرية التنقل ومنع استقبال ضيوف إلا بموافقات يكون لدينا مشكلة كبيرة مع المالك الأجنبي للمشروع، ويصبح المالك (العبار) و(مراسيه) دولة داخل الدولة، دولة لها قوانين تخاصم العقل والمنطق، نرجو من الجهات المختصة بحث شكاوى الملاك وإيقاف المالك عند حجمه كمستثمر».
فيما تساءل الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، عمن يملك البحر؟ واصفاً طرح هذا السؤال بأنه أصبح يفرض نفسه بقوة السنة الماضية والحالية بعد أن كان يعد عبثياً قبل سنوات، لا سيما في الساحل الغربي الشمالي الممتد بطول 550 كيلومتراً من الإسكندرية حتى السلوم، والذي تعد أرضه الأغلى في مصر وتكاد تكون الأغلى في العالم.
ولفت أديب إلى وقوع خلافات بين الملاك والمستأجرين في بعض القرى السياحية خلال الأسابيع الماضية، بسبب «التفرقة الشاطئية» ومنع المستأجر من النزول في أماكن الملاك وتوجيهه لأماكن أخرى تفتقر للخدمات والنظافة رغم أن المستأجر يحل محل المالك.
وقارن الوضع الحالي بما كان يحدث قديماً في الإسكندرية والمنتزه والمعمورة والعجمي من وجود أماكن غير متاحة للجميع، لافتاً إلى أن الحلول المطبقة عالمياً كاليونان تتيح شواطئ عامة مفتوحة بضرائب بسيطة بجانب شواطئ مغلقة بحجز مسبق ومبالغ ضخمة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *