مسؤولو بايدن يتظاهرون الآن بالندم


واشنطن- “القدس العربي”: انتقدت الدبلوماسية الأمريكية السابقة هالة غريط، التي استقالت من وزارة الخارجية احتجاجاً على سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب على قطاع غزة، ما وصفته بمحاولات مسؤولين بارزين سابقين في الإدارة التظاهر بالندم على دعمهم العسكري لإسرائيل بعد مغادرتهم مناصبهم.

وقالت غريط، في مقابلة مع موقع «ميدل إيست آي»، إن المسؤولين السابقين الذين يقولون الآن إنهم كانوا سيدعمون وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو إنهم كان ينبغي أن يؤيدوا مثل هذه الخطوة أثناء عملهم في إدارة بايدن، «مثيرون للاشمئزاز».

وأضافت، في إشارة خصوصاً إلى مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان وعدد من المسؤولين الآخرين، «كان بإمكانهم بالفعل إنقاذ أرواح بشرية. كان بإمكانهم وقف المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل».

وتابعت: «الإسرائيليون لم يكونوا يقتلون الفلسطينيين بمفردهم. كانوا يقتلون الفلسطينيين بقنابل أمريكية، وطائرات أمريكية، وكل شيء أمريكي. لقد مكّنّا ذلك بنسبة 100%. وهم مكّنوه بنسبة 100%».

واستقالت غريط، وهي من أصول مغربية، في أبريل/ نيسان 2024، بعد 18 عاماً من الخدمة في وزارة الخارجية الأمريكية، حيث كانت المتحدثة باللغة العربية باسم الوزارة ونائبة مدير المركز الإعلامي الإقليمي في دبي. وقالت إن استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل جعل من المستحيل عليها مواصلة أداء عملها الدبلوماسي، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

وجاءت تصريحات غريط بعدما أبدى عدد من كبار مسؤولي إدارة بايدن السابقين مواقف أكثر انتقاداً لسياسة واشنطن تجاه إسرائيل بعد مغادرتهم مناصبهم.

وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن قد قال إن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تدعو إلى وقف إطلاق النار في وقت أبكر، بما كان يمكن أن يحدّ من المعاناة التي تعرّض لها سكان غزة، بمن فيهم الأطفال.

كما قال سوليفان العام الماضي، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بأسابيع، إنه غيّر موقفه بشأن تزويد إسرائيل بالأسلحة، وإنه لم يعد يؤيد هذه السياسة.

وفي مقابلة مع صحيفة «دارتموث» في نوفمبر/ تشرين الثاني، قال سوليفان إنه يفكر كثيراً في ما كان يمكن للولايات المتحدة أن تفعله بصورة مختلفة، في ظل الاعتراضات الدولية على استمرار دعمها لإسرائيل خلال عامي 2024 و2025.

وقالت غريط رداً على ذلك: «من المثير للاشمئزاز أنهم يحاولون الآن الظهور وكأنهم يقولون: كان ينبغي أن نفعل ما هو أفضل، ونحن آسفون».

واعتبرت أن ما وصفته بـ«جولة الاعتذارات» تأتي في وقت يتغير فيه الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل وفلسطين، وكذلك تجاه سياسة الدعم الأمريكي غير المشروط للجيش الإسرائيلي.

وقالت: «أمريكا تغيّرت إلى الأبد. لم يعد الأمريكيون يؤيدون هذه الحروب التي لا تنتهي، ولم يعودوا يؤيدون المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. كما لم يعودوا يتفقون مع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط».

وأضافت: «والآن… يقومون بلعبة علاقات عامة. هذا مجرد علاقات عامة».

وأكدت غريط أن المسؤولين الذين استقالوا احتجاجاً على سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وغزة «ثبتت صحة موقفهم»، قائلة: «بالطبع كنا على حق طوال الوقت، لأن الأمر يتعلق بالقانون الدولي، والقانون الأمريكي. لقد التزمت بالقسم الذي أديته على الدستور… وهذا بالضبط ما فعلته، ولهذا السبب استقلت».

وكانت غريط قد قالت عند استقالتها إن سياسة الولايات المتحدة تجاه الحرب على غزة أضرت بمصالح واشنطن ومصداقيتها في العالم العربي، مشيرة إلى أن استمرار المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل جعل من الصعب على الدبلوماسيين الأمريكيين الدفاع عن سياسات بلادهم في المنطقة.

من جانبها، وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، غريط بأنها واحدة من «فئة نادرة» من الدبلوماسيين.

وقالت ألبانيزي إنها التقت خلال الحرب «دبلوماسيين ومسؤولين شجعاناً» أدانوا ما وصفته بالإبادة الجماعية رغم «التكلفة الشخصية الحقيقية»، مضيفة أن المشكلة لا تكمن في «وزير أو رئيس دولة واحد غير مؤهل»، وإنما في «مجموعات كاملة» من المحيطين بهم تفتقر إلى الشجاعة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *