بغداد ـ «القدس العربي»: بينما تقف المنطقة على أعتاب تجدد الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، من جهة ثانية، جدد مسؤولون عراقيون تأكيداتهم بالنأي بالبلاد عن أي تجدد محتمل للحرب، ورفض استغلال الأراضي العراقية لاستهداف أي من الدول، مشددين على ضرورة اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية للخروج من هذه الأزمة. رئيس الجمهورية نزار آميدي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس مصر عبد الفتاح السيسي، بحث خلاله تطورات المنطقة وسبل احتواء الأزمة.
وحسب بيان رئاسي، فإن الاتصال شهد بحث «العلاقات الثنائية بين البلدين والتأكيد على متانة الروابط الأخوية التي تجمع العراق ومصر وسبل تطويرها وتعزيز آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».
وتناول الاتصال مستجدات الأوضاع في المنطقة، حيث أكد الجانبان ضرورة «العمل على وقف التوترات واحتواء الأزمات ومنع اتساعها وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الخلافات، بما يسهم في تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار».
وشدد الجانبان على أهمية «تعزيز التنسيق والتشاور العربي والإقليمي والدولي، وتوحيد الجهود الرامية إلى ترسيخ أسس السلم والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة». هذه المباحثات جرت على وقع إطلاق مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، تأكيدات بالتزام بغداد بحماية أمن دول الخليج والبقاء على الحياد في حال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى وجود توافق وطني واسع على عدم تدخل العراق في أي مواجهة أو تحوله إلى طرف فيها.
آميدي والسيسي بحثا جهود تحقيق السلام في المنطقة
وذكر العبودي في تصريحات لصحيفة «ذا ناشيونال»، على هامش منتدى حوار المنامة الأمني السنوي الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، أن «موقف الحكومة العراقية واضح، وأن هناك إجماعاً وطنياً على الابتعاد عن الصراع والالتزام بالحياد».
في الموازاة، يرى إقليم كردستان العراق أيضاً أهمية في ترسيخ أمن واستقرار المنطقة، عِبر تعزيز التعاون والتنسيق بين دولها.
جلال شيخ ناجي، رئيس وكالة الحماية والمعلومات، التابع لمجلس أمن إقليم كردستان العراق، استعرض خلال مشاركته في حوار المنامة، التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وطرح رؤيته بشأن ضرورة توحيد الجهود وتعزيز القيم القائمة على التعايش والتعاون المشترك، بما يسهم في حماية الاستقرار وترسيخه. وأوضح أن «علاقاتنا الاستخبارية والأمنية وضعناها في خدمة مصالح إقليم كردستان والعراق واستقرار بلدنا، ولم نسمح باستخدام أراضينا ضد أي طرف، بل نعمل من أجل الحفاظ، بالتعاون المشترك، على أمن المنطقة وأمننا الوطني، والعبور من تحديات المرحلة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة»، حسب إعلام «الاتحاد الوطني» الكردستاني.
وغالباً ما تؤكد الحكومة العراقية الاتحادية التزامها بالمحددات الدستورية التي تمنع استخدام أراضي العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وحرصها على تجنيب البلاد تداعيات أي تصعيد إقليمي واعتماد الحلول الدبلوماسية لتجنيب المنطقة المخاطر المحتملة.
على المستوى النيابي، ترى عضوة لجنة العلاقات الخارجية النيابية، النائبة ضحى السدخان، أن «اعتماد العراق سياسة التوازن والانفتاح على مختلف الأطراف يمثل توجهاً مهماً لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الاستقرار في المنطقة»، مشيرةً إلى أن «بغداد تمتلك فرصة لأداء دور فاعل في الوساطة وتقريب وجهات النظر بما يسهم في احتواء التوترات الإقليمية وتجنب تداعيات الصراعات على البلاد».
وقالت في تصريحات للصحيفة الحكومية إن «اعتماد العراق سياسة التوازن والانفتاح على مختلف الأطراف يمثّل توجهاً مهماً لحماية مصالحه الوطنية وتعزيز الاستقرار في المنطقة، ويمكن لبغداد أن تؤدي دوراً فاعلاً في الوساطة وتقريب وجهات النظر بعيداً عن سياسة المحاور بما يحفظ سيادة العراق ويعزز علاقاته مع الجميع». وأضافت أن «نجاح هذا التوجه يعتمد على استمرارية الحوار ووضوح المواقف بما يضمن بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول والأطراف ويعزز قدرة العراق على التعامل مع التحديات الإقليمية وفق أولوياته ومصالحه الوطنية». وأوضحت أن «تطوير العلاقات الدبلوماسية ينبغي أن ينعكس على أرض الواقع من خلال نتائج ملموسة تسهم في دعم الاستقرار وتوسيع مجالات التعاون المشترك»، مؤكدة أهمية «توظيف قنوات التواصل والحوار لتقريب وجهات النظر بما يخدم العراق وشعوب المنطقة ويحافظ على سيادة البلاد واستقلالية قرارها».