واسط / جبار بچاي
تظاهر المئات من الفلاحين والمزارعين في محافظة واسط أمام بوابة حقل الأحدب النفطي وأغلقوا الحقل مع الساعات الأولى لبدء الدوام الرسمي، محتجين على الزيادة التي فرضتها الحكومة على تسعير زيت الكاز، والتي قاربت ثلاثة أضعاف السعر القديم.
وحمل المزارعون الغاضبون أدوات الزراعة القديمة كالمسحاة والمرواح والمناجل، فيما استخدم قسم آخر منهم الجرارات الزراعية لغلق بوابة الحقل وقطع الطريق العام المؤدي إلى مدينة الكوت، في وقت فرضت القوات الأمنية إجراءات مشددة تخللتها مناوشات بين الطرفين، رغم التأكيدات المعلنة من منسقي التظاهرة بالمحافظة على سلميتها والتعاون التام مع القوات الأمنية.
يقول رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات التعاونية في المحافظة علوان العايدي، خلال حديث لـ(المدى) إن “التظاهرة سلمية والهدف منها رفض الفلاحين والمزارعين للإجراءات الحكومية التي أثقلت كاهل الفلاح العراقي، والمتمثلة بزيادة غير مسبوقة في تسعيرة زيت الكاز، والتي أصبح سعر اللتر 1200 دينار بعد أن كان 400 دينار”.
وأضاف أن “مستقبل الزراعة في العراق أصبح في مهب الريح، ومستقبل الفلاح العراقي صار هباءً بعد أن تخلت الحكومة عن دعمه وأخذت تثقل عليه بالإجراءات، ابتداءً من تأخير صرف مستحقاته، إضافة إلى زيادة أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، وآخرها الزيادة الكبيرة في سعر اللتر لمنتوج زيت الغاز الذي يستخدم عادة لجميع الآليات الزراعية من جرارات وحاصدات وباذرات ومحطات ضخ وغيرها”.
وأوضح أن “وقفة فلاحي واسط هذه المرة كانت أمام حقل الأحدب النفطي، الذي شغل أفضل الأراضي الزراعية في المحافظة والمتمثلة بمشروع الدلمج الزراعي، المعروف عنه باستصلاح كامل أراضي المشروع البالغة أكثر من 50 ألف دونم”.
وناشد رئيس مجلس الوزراء بضرورة “التدخل المباشر والوقوف إلى جانب الفلاح برفض الإجراءات القشرية التي تفرض عليه، وآخرها تسعيرة الكاز التي مع استمرارها سيكون الفلاح مجبرًا على ترك الزراعة”.
من جانبه، يقول الفلاح صاحب عبد الكريم عبد الله، لـ(المدى) إن “تظاهرتنا كانت صرخة بوجه الظلم الذي يتعرض له الفلاح العراقي في ظل الحكومة الحالية، التي أصبح شغلها الشاغل الضغط على المواطن العراقي من خلال فرض الرسوم والضرائب والأجور العالية عليه دون رحمة”.
وتابع: “نحن في محافظة في حقلين نفطيين يعملان منذ عدة سنوات، ومن غير الممكن أن نتعرض إلى هذا الظلم، فإذا كانت الدولة مفلسة أو على حافة الإفلاس، ينبغي عليها أن تجد الحلول الاقتصادية المناسبة من غير أن تلحق ضررًا كبيرًا بشريحة معينة كما حصل لنا”.
وأضاف: “حين تصرف لنا دفعة من مستحقات التسويق فلا يمكن صرفها ما لم يأتِ الفلاح ببراءة الذمة المالية من الكهرباء والري والضريبة، بحيث يكون مسددًا ما عليه حتى يحصل على مستحقاته، وهذه معادلة غير صحيحة أو هي بمثابة حرب واضحة على الفلاح”.
ولفت إلى أن “المشاركين في التظاهرة، رغم التزامهم الشديد والمحافظة على سلميتها، لكن ما يؤسف له تعرضوا للقمع والتجاوزات والإهانة من قبل بعض أفراد القوات الأمنية، وهذه الحالة أخذت تتكرر في كل تظاهرة فلاحية، ويبدو أنها حرب أخرى ضد الفلاح”.
داعيًا اللجنة الأمنية العليا في المحافظة إلى “مناقشة الأمر مع الجمعيات الفلاحية والعمل على محاسبة كل المتجاوزين ممن أساؤوا للفلاح والنيل من كرامته وعدم تكرار ذلك مستقبلًا”.
من جانب آخر، ذكر مصدر في حقل الأحدب النفطي، لـ(المدى) أن “التظاهر أمام الحقل والتأثير على العاملين فيه غير صحيح، فنحن منشأة اتحادية لا علاقة لنا بأسعار المنتجات النفطية وغيرها، ولسنا مسؤولين عن أي زيادة تحصل في أسعار الوقود”.
وأضاف: “نحن نقف إلى جانب مطالب الفلاحين المشروعة ونتعاطف معهم لأن قضيتهم واضحة ولها تأثير كبير على الزراعة في البلد، لكننا غير معنيين بالأسباب ولسنا طرفًا فيها، لذلك نناشد إخوتنا الفلاحين أن تكون تظاهراتهم في مكان آخر وعدم اللجوء إلى إغلاق طرق الحقل والتأثير على آلية العمل فيه”.